ليزر منخفض القدرة يعزز ترميم خلايا اللثة في المختبر
أفادت وکالة آنا الإخباریة، تُعد عملية ترميم الأنسجة وإعادة بنائها من العمليات المعقدة التي تتطلب تكاثر الخلايا وانتقالها، إلى جانب تكوين أوعية دموية جديدة وإنتاج مكونات المصفوفة خارج الخلوية. ولهذا السبب، يبحث العلماء خلال السنوات الأخيرة عن طرق قادرة على تحفيز نشاط الخلايا وتسريع عمليات ترميم الأنسجة.
ومن بين الأساليب التي تحظى باهتمام متزايد في هذا المجال التعديل الحيوي الضوئي (Photobiomodulation - PBM)، وهو استخدام علاجي للضوء والليزر منخفض القدرة يمكن أن يؤثر في نشاط الخلايا من دون التسبب في ارتفاع ملحوظ في درجة حرارتها.
وتعتمد هذه التقنية على تعريض الخلايا لضوء ذي طول موجي محدد، بما قد يحفز بعض العمليات الخلوية، ولا سيما داخل الميتوكوندريا، ويزيد إنتاج جزيئات ATP التي تمثل المصدر الرئيسي للطاقة في الخلية، إضافة إلى التأثير في بعض عوامل النمو والعمليات المرتبطة بترميم الأنسجة.
وفي هذه الدراسة، استخدم الباحثون ليزر ديود بطول موجي يبلغ 808 نانومترات، بهدف تقييم تأثيره في خلايا الأرومات الليفية في لثة الإنسان.
وحملت الدراسة عنوان «تقييم التأثيرات المشتركة للعلاج بالتعديل الحيوي الضوئي والإكسوسومات المشتقة من الخلايا الجذعية للرباط حول السني على تكاثر وهجرة الأرومات الليفية في لثة الإنسان»، وهدفت إلى بحث إمكانية استخدام الطريقتين معاً للمساعدة في إعادة بناء أنسجة اللثة.
وقسّم الباحثون خلايا الأرومات الليفية في لثة الإنسان إلى أربع مجموعات. خضعت المجموعة الأولى للعلاج بالليزر وحده، بينما تلقت المجموعة الثانية الإكسوسومات والليزر معاً، وعولجت المجموعة الثالثة بالإكسوسومات فقط، في حين اعتُبرت المجموعة الرابعة مجموعة ضابطة ولم تتلقَّ أيّاً من هذه التدخلات.
واستخدم الباحثون ليزر ديود بطول موجي قدره 808 نانومترات، وبثلاثة مستويات من الطاقة بلغت 3 و6 و9 جول/سم². وبعد ذلك، قيّموا معدل تكاثر الخلايا باستخدام اختبار MTT، كما قيّموا قدرتها على الهجرة باستخدام اختبار الخدش أو Scratch Wound Test.
وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات المختلفة من حيث تكاثر الخلايا وهجرتها. وتمكن التعديل الحيوي الضوئي من زيادة المؤشرين بصورة ملحوظة، وسُجل أفضل أداء عند استخدام طاقة تبلغ 6 جول/سم².
ووفقاً لنتائج الدراسة، بلغ معدل تكاثر الخلايا في هذه الظروف 130.20 ± 6.82، بينما وصل معدل هجرتها إلى 144.27 ± 4.3، وهي أعلى القيم المسجلة بين مختلف الظروف التي اختبرها الباحثون.
وفي المقابل، أدى استخدام الإكسوسومات أيضاً إلى زيادة نشاط الأرومات الليفية، إلا أن تأثيرها كان أقل مقارنة بالتعديل الحيوي الضوئي.
وكان من أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن الجمع بين الليزر والإكسوسومات لم يُحدث، خلافاً للتوقعات، تأثيراً تآزرياً. فقد افترض الباحثون أن استخدام الطريقتين في الوقت نفسه قد يؤدي إلى تعزيز نشاط خلايا اللثة بدرجة أكبر من استخدام أي منهما منفرداً، إلا أن النتائج لم تؤكد هذه الفرضية، إذ كان أداء الأرومات الليفية في المجموعة التي تلقت العلاج المركب أقل من المجموعة التي خضعت للتعديل الحيوي الضوئي وحده.
ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تشير إلى أن الجمع بين التعديل الحيوي الضوئي والإكسوسومات لا يكفي بحد ذاته لتحقيق أفضل استجابة خلوية، بل ينبغي تحسين عدد من العوامل بصورة دقيقة، من بينها تركيز الإكسوسومات، وجرعة طاقة الليزر، ومدة التعرض، وعدد الجلسات العلاجية.
كما تشير نتائج الدراسة إلى أن التعديل الحيوي الضوئي قد يمتلك إمكانات واعدة في مجال إعادة بناء الأنسجة حول السنية وترميم أنسجة اللثة، من خلال تعزيز تكاثر الأرومات الليفية وقدرتها على الهجرة.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني إثبات فعالية العلاج لدى المرضى، إذ أُجريت الدراسة في المختبر باستخدام خلايا مزروعة. ولذلك، لا يمكن تعميم النتائج مباشرة على الاستخدام السريري، ولا تزال هناك حاجة إلى إجراء دراسات حيوانية ثم تجارب سريرية لتحديد مدى سلامة هذه التقنية وفعاليتها في علاج أمراض اللثة وترميم أنسجتها.