جامعة شريف تطلق منظومة ذكية لشحن المركبات الكهربائية
أفادت وکالة آنا الإخباریة، دشّنت جامعة شريف للتكنولوجيا أول محطة شحن خضراء مخصصة للحافلات وسيارات الأجرة والمركبات الكهربائية في البلاد، وذلك في محطة «قيطريه» بالعاصمة طهران، بهدف تطوير البنية التحتية الذكية للنقل الكهربائي.
وتجمع المحطة بين محطة للطاقة الشمسية، ونظام لتخزين الطاقة، وشواحن سريعة عالية القدرة، بما يتيح شحن أربعة حافلات كهربائية أو ثماني سيارات أجرة ومركبات كهربائية في الوقت نفسه. كما يساهم نظام الإدارة الذكي للطاقة في الحد من الضغط على شبكة توزيع الكهرباء.
وصمّم باحثون من جامعة شريف للتكنولوجيا المشروع ونفّذوه وأشرفوا على تشغيله، في إطار جهود تطوير محطات شحن ذكية قادرة على التفاعل بكفاءة مع شبكة الكهرباء.
وتضم المحطة أربعة شواحن سريعة بالتيار المستمر (DC)، تبلغ قدرة كل منها 120 كيلوواط، إلى جانب نظام لتخزين الطاقة يعتمد على بطاريات ليثيوم فوسفات الحديد (LFP) بسعة 261 كيلوواط/ساعة وقدرة 125 كيلوواط، فضلاً عن محطة للطاقة الشمسية بقدرة 60 كيلوواط، وجميعها تعمل ضمن منظومة متكاملة.
وقال معيني إقطاعي، الأستاذ المشارك في كلية هندسة الطاقة بجامعة شريف للتكنولوجيا، إن أبرز ما يميز المشروع هو دمج محطة الطاقة الشمسية مع نظام تجاري لتخزين الطاقة وشواحن عالية القدرة، إلى جانب نظام لإدارة الطاقة (EMS)، مشيراً إلى أن هذا النموذج يُستخدم للمرة الأولى في البلاد بهذه البنية المتكاملة.
وأوضح أن نظام إدارة الطاقة المطوّر للمشروع يستطيع بصورة ديناميكية تنظيم كمية الطاقة المسحوبة من الشبكة والطاقة المتاحة من مصادر التخزين، استناداً إلى مستوى الطلب، وحالة البطارية، وحجم إنتاج الطاقة الشمسية، إضافة إلى تعليمات المشغّل.
وأشار إقطاعي إلى أن البطارية في هذه المنظومة لا تؤدي دوراً احتياطياً فحسب، إذ يمكن لمحطة الطاقة الشمسية توفير جزء من احتياجات المحطة، بينما تُخزّن الطاقة الفائضة في البطارية. وعندما تواجه شبكة الكهرباء قيوداً، أو خلال ساعات ذروة الاستهلاك، يمكن خفض القدرة المسحوبة من الشبكة وتعويض جزء من احتياجات الشحن من البطارية أو الطاقة الشمسية.
وبحسب إقطاعي، تساعد هذه الآلية في تسوية منحنى الأحمال في محطة الشحن، كما تتيح ضبط استهلاك الكهرباء بما يتناسب مع قدرة شبكة التوزيع وظروف تشغيلها.
وأكد الأستاذ المشارك في كلية هندسة الطاقة أن أهمية هذا المشروع تزداد مع التوسع في استخدام الحافلات وسيارات الأجرة والمركبات الكهربائية، موضحاً أن انتشار هذه المركبات سيضيف طلباً جديداً على شبكة الكهرباء. وفي حال تنفيذ عمليات الشحن من دون إدارة مناسبة، فقد يؤدي ذلك إلى فرض ضغوط كبيرة على شبكة التوزيع.
ولفت إلى أن محطات الشحن المستقبلية ينبغي ألا تقتصر وظيفتها على توفير الطاقة للمركبات، بل يجب أن تتمتع أيضاً بقدرة على التفاعل الذكي مع شبكة الكهرباء.
واعتبر إقطاعي أن إدارة الطلب على الكهرباء بصورة ذكية تمثل إحدى النتائج المهمة للمشروع، موضحاً أن التجربة تثبت إمكانية تحويل محطات الشحن إلى أحمال ذكية وقابلة للتحكم، بحيث يتم تنظيم قدرتها المستهلكة وفقاً لظروف الشبكة. ومن شأن هذا النهج أن يمهد لتوسيع تطبيقات الإدارة الذكية للطلب في قطاعات استهلاك الكهرباء المتوسطة والكبيرة في البلاد.
كما أكد الباحث إمكانية تطبيق هذا النموذج في محطات ومرافق شحن أخرى، مشيراً إلى إمكانية تحديد سعة محطة الطاقة الشمسية ونظام التخزين والشواحن وفقاً لظروف كل منطقة، بما في ذلك قدرة الشبكة، ومستوى الإشعاع الشمسي، وأنماط الاستهلاك، وعدد المركبات الكهربائية.
وشدد إقطاعي على أن تطوير النقل الكهربائي لا يقتصر على توفير المركبات الكهربائية، بل يتطلب أيضاً تصميم البنية التحتية للطاقة اللازمة لتشغيلها بصورة ذكية ومتوافقة مع إمكانات شبكة الكهرباء.
ووفقاً للعلاقات العامة في جامعة شريف للتكنولوجيا، بلغت التكلفة الإجمالية لتنفيذ المشروع نحو 800 مليار ريال إيراني. ويمثل مشروع محطة الشحن الخضراء في محطة «قيطريه» نموذجاً عملياً للتكامل الذكي بين الطاقة الشمسية، وأنظمة تخزين البطاريات، وشواحن المركبات عالية القدرة وشبكة الكهرباء، بما قد يسهم في تطوير البنية التحتية الذكية للنقل الكهربائي وتعزيز إدارة الطلب على الكهرباء في البلاد.