مادة بلاستيكية شائعة قد ترتبط بزيادة أعراض التوحد وADHD لدى الأطفال
أفادت وکالة آنا الإخباریة، وأظهرت الدراسة أن ارتفاع مستويات DEHP في بول الأمهات ارتبط بتغيرات فوق جينية في أكثر من 500 جين في دم الحبل السري، إلى جانب نتائج سلوكية مرتبطة بالتوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى الأطفال في سن الثانية والرابعة.
ووفقاً لموقع «نيو أطلس»، فإن DEHP يُستخدم على نطاق واسع في العديد من المنتجات اليومية، إلا أن الطبيعة الرصدية للدراسة تعني أنها لا تستطيع إثبات علاقة سببية مؤكدة بين التعرض لهذه المادة والاضطرابات النمائية العصبية.
ويؤكد الخبراء أن التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وغيرها من اضطرابات النمو العصبي حالات متعددة العوامل، تنشأ نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية، ولذلك من غير المرجح أن يؤدي تعرض واحد، مثل التعرض لـDEHP، بمفرده إلى تغيير خطر إصابة الطفل بصورة كبيرة.
ويُضاف DEHP عادةً إلى المواد البلاستيكية لزيادة مرونتها، ولا سيما مادة البولي فينيل كلوريد (PVC)، بما يسهل تحويلها إلى صفائح لينة ومرنة. ويوجد هذا المركب في مجموعة واسعة من المنتجات، من الخراطيم ومعاطف المطر إلى المعدات الطبية وأكياس حفظ الأغذية البلاستيكية.
وينتمي DEHP إلى مجموعة من المواد الكيميائية المعروفة باسم الفثالات، التي يمكن أن تحاكي تأثير بعض المواد الكيميائية في جسم الإنسان والمرتبطة بإنتاج الهرمونات. وقد ارتبط التعرض للفثالات بانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون وتراجع جودة الحيوانات المنوية، كما أشارت دراسات إلى احتمال تأثيرها في النتائج العصبية والسلوكية لدى الأطفال.
ووجد الباحثون ارتباطاً قوياً بين شبكة تضم أكثر من 500 جين شهدت تغيرات فوق جينية، ومستويات DEHP، والسلوكيات المرتبطة بالتوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
كما دعمت تجارب إضافية أُجريت على عشرات عينات الدم التي جُمعت بصورة مستقلة، إلى جانب عينات من أنسجة الدماغ بعد الوفاة، نتائج الدراسة، وأشارت إلى إمكانية تأثير DEHP في طريقة التعبير عن الجينات.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن الدراسة، بسبب طبيعتها الرصدية، لا تكفي لإثبات علاقة سببية. وأوضحوا أن الاضطرابات النمائية العصبية تتشكل نتيجة عوامل وراثية وبيئية متعددة، ما يجعل من الصعب عزو ظهورها إلى عامل بيئي واحد.
وأشار الباحثون إلى أن الأفراد، ولا سيما النساء الحوامل، لا يملكون دائماً قدرة كبيرة على التحكم في مستوى تعرضهم لهذه المواد، إذ إن تجنب المضافات البلاستيكية الشائعة قد يكون صعباً في الحياة اليومية.
وأضافوا أن مستوى التعرض للمواد الكيميائية يتحدد إلى حد كبير على مستوى السكان، ولا يمكن اعتباره ببساطة خياراً شخصياً، مشددين على أهمية اللوائح الحكومية المتعلقة بسلامة تصنيع الأغذية وتعبئتها، نظراً إلى أن المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك، ومنها DEHP، يمكن أن تدخل الجسم عن طريق تناول الطعام.
وأكدت الدراسة أن الجهود العالمية الرامية إلى الحد من مخاطر المواد البلاستيكية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار الأدلة الجديدة المتعلقة بحماية الصحة، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل النساء الحوامل والأطفال في سن مبكرة.