تطور زراعة الرئة في إيران بدعم الذكاء الاصطناعي
أفادت وکالة آنا الإخباریة، وقالت عابديني، وفقاً لما نقلته وكالة «آنا»، إن المؤتمر الدولي الثاني عشر لأمراض الرئة والعناية المركزة والسل سيُعقد في الفترة من 14 إلى 17 مهر، في قاعة أبو الريحان بجامعة الشهيد بهشتي للعلوم الطبية في طهران، موضحة أن زراعة الرئة تُعد من أكثر مجالات الطب تعقيداً، وأن نجاحها لا يعتمد على القدرة الجراحية وحدها، بل يرتبط بسلسلة متكاملة من الإجراءات، تشمل تحديد المريض في الوقت المناسب، وتوفير العضو، وإدارة المتبرع، والتقييم الدقيق للرئة المتبرع بها، والجراحة، والرعاية المركزة، والمتابعة طويلة الأمد بعد الزراعة.
وأشارت إلى أن إيران اكتسبت خلال السنوات الأخيرة خبرات مهمة في مجال زراعة الرئة وإجراء عمليات معقدة، من بينها زراعة القلب والرئة معاً، لافتة إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق إلى مجال أمراض الجهاز التنفسي يفتح آفاقاً جديدة للتشخيص المبكر واتخاذ القرارات السريرية. وأضافت أن أحدث الإنجازات في هذا المجال ستُعرض على المتخصصين خلال المؤتمر الدولي الثاني عشر لأمراض الرئة والعناية المركزة والسل.
ضرورة إحالة المرضى قبل الوصول إلى مرحلة غير قابلة للعكس
وأكدت عابديني أن زراعة الرئة ليست بالضرورة الخيار العلاجي في اللحظة الأخيرة، مشددة على ضرورة إحالة المريض قبل وصول حالته إلى مرحلة غير قابلة للعكس ومرتفعة الخطورة.
وأضافت: «ينبغي أن يكون هدفنا زيادة الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة في البلاد، وألا يفقد المريض الذي يمكن أن يستفيد من زراعة الرئة فرصة العلاج لمجرد محدودية توفر الأعضاء المناسبة».
وتابعت أن هناك، رغم التقدم المحرز في مجال زراعة الرئة، فجوة كبيرة لا تزال قائمة بين احتياجات المرضى وعدد الأعضاء المناسبة للزراعة. وأوضحت أن توفير الأعضاء ليس التحدي الوحيد، إذ تحظى قضايا أخرى بأهمية كبيرة، من بينها ضمان الوصول المستدام إلى الأدوية التي يحتاج إليها المرضى، وتكاليف الرعاية طويلة الأمد، وتطوير الفرق المتخصصة ومتعددة التخصصات، وإنشاء شبكة وطنية متكاملة لمتابعة المرضى.
نجاح أول عملية لزراعة القلب والرئة معاً في مستشفى مسيح دانشوري
وأشارت أمينة الشؤون العلمية للمؤتمر الدولي الثاني عشر لأمراض الرئة والعناية المركزة والسل إلى إجراء أول عملية ناجحة لزراعة القلب والرئة معاً في إيران العام الماضي في مستشفى مسيح دانشوري، مؤكدة أن هذا الإنجاز يمثل خطوة مهمة للطب الإيراني.
وأضافت أن أهمية هذه التجربة لا تقتصر على إجراء عملية جراحية معقدة، إذ تتطلب زراعة القلب والرئة معاً تنسيقاً دقيقاً ومتواصلاً بين مجموعة واسعة من التخصصات، بدءاً من جراحة القلب وجراحة الصدر، وصولاً إلى أطباء الأمراض الرئوية والتخدير والعناية المركزة والأمراض المعدية والمناعة وعلم الأمراض، إلى جانب فرق توفير الأعضاء وزراعتها.
وقالت عابديني إن هذه التجربة أثبتت وجود القدرات العلمية والتخصصية والعمل الجماعي اللازم لإدارة الحالات شديدة التعقيد في البلاد، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن التجربة الأولى يمكن أن تمهد الطريق لتوحيد الإجراءات، وتدريب الكوادر المتخصصة، وتطوير برامج أكثر تعقيداً في مجال زراعة الأعضاء مستقبلاً.
وأعربت عن أملها في أن يؤدي ترسيخ هذه الخبرة، وتطوير الفرق المتخصصة وتعزيز البنية التحتية، إلى زيادة قدرة البلاد على إجراء عمليات الزراعة المركبة والمعقدة مستقبلاً، وتقليل الحاجة إلى إحالة الحالات المختارة للعلاج خارج البلاد.
تعزيز التعاون بين التخصصات في مجال زراعة الرئة
وأكدت عابديني أن العديد من التحديات الحالية في مجال أمراض الجهاز التنفسي والعناية المركزة لا يمكن بحثها ضمن إطار تخصص طبي واحد، مشيرة إلى أن أحد الأهداف الرئيسية للمؤتمر الدولي الثاني عشر لأمراض الرئة والعناية المركزة والسل يتمثل في توفير منصة للحوار العلمي بين مختلف التخصصات والاستفادة من قدرات المؤسسات العلمية المتنوعة للوصول إلى حلول أكثر فاعلية.
وقالت إن توسيع التعاون بين التخصصات وتعزيز مشاركة الجمعيات العلمية المتخصصة يمثل أحد المحاور المهمة للمؤتمر.
ولهذا الغرض، تشارك أكثر من 20 جمعية علمية في المجالات المرتبطة بأمراض الرئة والسل والعناية المركزة في تنظيم المؤتمر، ومن بينها تخصصات طب العمل، وإعادة التأهيل الرئوي، وعلم الأدوية، وأمراض الأنف والأذن والحنجرة، وجراحة الصدر، والطب الباطني.
تطبيقات سريرية للذكاء الاصطناعي في طب الجهاز التنفسي
وأوضحت عابديني أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الطبية، ولا سيما التصوير المقطعي المحوسب للصدر، واكتشاف العقيدات الرئوية وتقييمها، وتحليل أنماط أمراض الرئة الخلالية، ودمج البيانات التصويرية والسريرية، شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
وقالت إن عرض إنجازات الذكاء الاصطناعي في مؤتمر هذا العام يمكن اعتباره مؤشراً على الانتقال من مرحلة البحث وتطوير التكنولوجيا إلى مرحلة التطبيق السريري للذكاء الاصطناعي في طب الجهاز التنفسي.
وأضافت أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي ستتضح بصورة أكبر مستقبلاً عندما يصبح بالإمكان دمج البيانات السريرية، ونتائج التصوير، واختبارات وظائف الرئة، والفحوصات المخبرية، وفي مراحل أكثر تقدماً المعلومات الجزيئية والجينية، من أجل تكوين صورة أكثر دقة لدى كل مريض بشأن مخاطر المرض والاستجابة المحتملة للعلاج.
وتابعت أمينة الشؤون العلمية للمؤتمر أن هذا المسار يمكن أن يقود إلى الطب الدقيق والشخصي، بحيث لا يستند القرار العلاجي إلى اسم المرض وحده، وإنما يأخذ في الاعتبار الخصائص الفريدة لكل مريض.
وأضافت أن هذا المجال يمثل فرصة مهمة لإيران أيضاً، موضحة أنه في حال جمع بيانات المرضى بصورة موحدة وآمنة ومنظمة، سيكون بالإمكان مستقبلاً، إلى جانب الاستفادة من التقنيات المتاحة، المساهمة في تطوير نماذج للذكاء الاصطناعي تتناسب مع خصائص السكان واحتياجات النظام الصحي في البلاد.
ومن المقرر أن يُعقد «المؤتمر الدولي الثاني عشر لأمراض الرئة والعناية المركزة والسل» بمشاركة أكثر من 300 متحدث من داخل إيران وخارجها، وأكثر من 20 جمعية علمية، بتنظيم من مركز مسيح دانشوري التعليمي والبحثي والعلاجي لأمراض السل والرئة، وذلك في الفترة من 14 إلى 17 مهر من العام الجاري في قاعة أبو الريحان بجامعة الشهيد بهشتي للعلوم الطبية في طهران.
ويهدف المؤتمر إلى بحث أحدث الإنجازات والاتجاهات الحديثة والتحديات الراهنة في مجالات أمراض الرئة والسل والأمراض المعدية المرتبطة بالجهاز التنفسي والعناية المركزة، بمشاركة نخبة من المتخصصين والباحثين وأعضاء هيئة التدريس والخبراء من داخل إيران وخارجها.