كشف آلية جزيئية وراء جلطات دموية خطيرة مرتبطة بالهيبارين
أفادت وکالة آنا الإخباریة، أظهرت الدراسة أن بروتينًا طبيعيًا موجودًا في الدم يمكن أن يتحول لدى بعض المرضى إلى هدف لأجسام مضادة ضارة، ما يؤدي إلى استجابة مناعية تعرف باسم «نقص الصفيحات الناجم عن الهيبارين» (HIT)، وهي حالة قد ترتبط بتكوّن جلطات دموية خطيرة.
وركز الباحثون على «العامل الصفيحي 4» (PF4)، وهو بروتين طبيعي يشارك في عملية تخثر الدم. وأوضحوا أن الهيبارين قد يؤدي لدى بعض المرضى إلى تغير في البنية الجزيئية لهذا البروتين، ما يجعله هدفًا للأجسام المضادة التي تنشط استجابة مناعية يمكن أن تحفز تكوّن جلطات خطيرة.
وقد تؤدي هذه الجلطات إلى مضاعفات خطيرة، من بينها السكتة الدماغية والنوبة القلبية وفقدان أحد الأطراف، كما قد تهدد حياة المريض في حال عدم تشخيص الحالة وعلاجها في الوقت المناسب.
وباستخدام تقنية «مطيافية الرنين المغناطيسي النووي» (NMR)، تمكن الباحثون من تحديد ما وصفوه بـ«مفتاح جزيئي» داخل بروتين PF4، يؤدي دورًا في التحكم في بنيته. وأظهرت النتائج أن الحفاظ على البروتين في حالته المغلقة يقلل بصورة كبيرة من قدرته على تحفيز الاستجابة المناعية.
ويشير هذا الاكتشاف إلى إمكانية الاستفادة من الآلية المكتشفة في تطوير أدوات جديدة لتشخيص الحالة أو الوقاية من الاستجابات المناعية المرتبطة بها.
وجاءت النتائج ثمرة تعاون بين باحثين في مجالات الكيمياء والبيولوجيا البنيوية والطب وطب نقل الدم، بقيادة جوزيبي ميلاسيني وإسحاق نازي، وبمشاركة الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه تشيو لين ما.
وقال ميلاسيني إن تحديد التغير البنيوي الذي يحوّل بروتين PF4 إلى مستضد مسبب للمرض يطرح نهجًا جديدًا يمكن الاستفادة منه في الكشف عن التفاعلات المناعية الخطيرة أو الوقاية منها.
من جانبه، أوضح نازي أن الجمع بين تقنيات التصوير الجزيئي والخبرة السريرية مكّن الفريق من تفسير الآلية التي يتحول من خلالها البروتين إلى هدف للأجسام المضادة الضارة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تسهم مستقبلًا في تطوير اختبارات تشخيصية أكثر دقة للكشف المبكر عن الأجسام المضادة المسببة للمرض، ما قد يتيح التدخل العلاجي بصورة أسرع والحد من المضاعفات.
كما قد يشكل النهج الذي اعتمدته الدراسة نموذجًا لدراسة أمراض أخرى ترتبط بتغيرات بنيوية دقيقة في البروتينات، وتؤثر في وظائفها الطبيعية.