لاصق خارق يزداد قوة تحت الماء ويلتصق خلال 10 ثوانٍ
۲۲ مرداد ۱۴۰۵
  • 12 August 2026 - 16:23

    لاصق خارق يزداد قوة تحت الماء ويلتصق خلال 10 ثوانٍ

    چسب
    طوّر مهندسون لاصقًا فائق القوة قادرًا على الالتصاق خلال 10 ثوانٍ فقط، والحفاظ على متانته لسنوات، بل ويصبح أكثر قوة تحت الماء، في ابتكار قد يفتح آفاقًا جديدة لصيانة البنى التحتية البحرية.
    رمز الخبر : 9852

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، لطالما اعتمدت أشياء كثيرة من حولنا على المواد اللاصقة، لكننا نادرًا ما نفكر فيها إلى أن ينفصل نعل الحذاء أو ينكسر مقبض قطعة أثاث. أما المهندسون، فينظرون إلى المواد اللاصقة باعتبارها مجالًا يواجه تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة الحفاظ على كفاءة الالتصاق تحت الماء، وهو ما يعقّد عمليات صيانة البنى التحتية البحرية، مثل خطوط الأنابيب.

    ويعود ذلك إلى أن جزيئات الماء تغطي الأسطح وتشكل حاجزًا يعيق عملية الالتصاق، كما يمكن للماء أن يؤدي إلى تآكل المواد اللاصقة وغسلها بمرور الوقت.

    وفي دراسة جديدة، ابتكر باحثون لاصقًا مخصصًا للاستخدام تحت الماء يتميز بقوة استثنائية وقابلية لإعادة الاستخدام، ويعتمد على مبدأ كيميائي يبدو أقرب إلى الخيال العلمي.

    ويُعرف هذا اللاصق باسم «السائل الأيوني فوق الجزيئي»، ويعمل من خلال عملية التنظيم الذاتي بوساطة تبادل المذيب.

    ويشير الجزء الأول من المصطلح إلى الكيمياء فوق الجزيئية، أو ما يُعرف بـ«الكيمياء التي تتجاوز الجزيء»، وهي فرع من الكيمياء يهتم بتجميع جزيئات متعددة في بنيات معقدة. أما الجزء الثاني، فيشير إلى أن تعريض اللاصق للماء يؤدي إلى إعادة ترتيب ذراته، لتتجمع الأسطح الموجودة تحت الماء وتلتصق ببعضها بعضًا خلال هذه العملية.

    وتمكن الباحثون من دمج مكونات جزيئية مرنة وصلبة داخل سائل أيوني فوق جزيئي يحمل اسم BP16TPB، ثم مزجوه بالمذيب القوي ثنائي ميثيل السلفوكسيد (DMSO)، الذي يذيب BP16TPB بكفاءة ويفكك بعض جزيئاته إلى جسيمات مشحونة متحركة.

    وعند تعرض هذه الجسيمات للماء، تعيد تنظيم نفسها وتستقر في بنية جديدة مستقرة. وتحدث هذه العملية بفضل إعادة ارتباط الجسيمات وتكوين روابط هيدروجينية، إلى جانب نوع آخر من التآثرات يعرف باسم «تراص π-π».

    كما يستفيد اللاصق من تأثير مارانغوني (Marangoni effect)، الذي يصف حركة السوائل الناتجة عن التغيرات في التوتر السطحي بينها. وينتج عن ذلك تأثير يُعرف باسم «دموع النبيذ».

    ويؤدي تأثير مارانغوني دورًا مهمًا في طلاء الأسطح، وتطوير المحركات العائمة، وتحريك السوائل عبر قنوات أصغر من شعرة الإنسان، وهو أحد المبادئ الأساسية في مجال الموائع الدقيقة الذي يدخل في تقنيات مثل شرائط اختبار الحمل والطابعات النافثة للحبر.

    والأهم من ذلك أن اللاصق الجديد يتمتع بخواص شديدة الكراهية للماء، ما يساعده على طرد الطبقة المائية التي تتشكل على الأسطح الموجودة تحت الماء، والتي تمثل عادةً عائقًا أمام الالتصاق.

    ووفقًا للباحثين، فإن التآزر بين مقاومة الماء والروابط غير التساهمية في البنية فوق الجزيئية يدفع عملية التحول المباشر من مادة أولية قابلة للتدفق إلى شبكة كثيفة ومقاومة للماء، ما يحول المادة اللاصقة من حالة سائلة وغير مستقرة إلى بنية شديدة القوة.

    واختبر الباحثون أداء اللاصق على مجموعة واسعة من الأسطح المغمورة في الماء، بما في ذلك السيراميك والإيبوكسي والبلاستيك.

    وأظهر اللاصق قوة التصاق استثنائية؛ إذ بلغت قوة الالتصاق 1.1 مليون باسكال بعد 10 ثوانٍ فقط تحت الماء، متفوقًا بشكل ملحوظ على المواد اللاصقة التقليدية المخصصة للاستخدام تحت الماء.

    كما أظهر اللاصق متانة عالية، إذ تمكن خلال أكثر من ثلاث سنوات من الغمر المستمر تحت الماء من تحمل وزن يبلغ نحو كيلوغرامين.

    وأوضح الباحثون أن اختبار التحمل الساكن طويل الأمد يمثل دليلًا قويًا على إمكانية استخدام المادة، إذ يبرز مقاومتها لتدهور السطح بفعل الماء وللزحف البنيوي على مدى عدة سنوات.

    ويتميز اللاصق أيضًا بقابلية جزئية لإعادة الاستخدام؛ فقد أظهرت اختبارات فصله وإعادة ربطه تحت الماء إمكانية استخدامه بصورة موثوقة، مع احتفاظه بخصائصه اللاصقة على مدى ثماني دورات.

    كذلك أثبت اللاصق فعاليته في محاليل إلكتروليتية مختلفة، سواء كانت حمضية أو قلوية أو مالحة، إلا أنه يتأثر عند تعرضه لدرجات حرارة تتجاوز 70 درجة مئوية.

    وأكد الباحثون أن الدراسة لا تقدم مجرد لاصق عالي الأداء للاستخدام تحت الماء، بل تطرح أيضًا استراتيجية لتطوير مواد ذكية ومتوافقة مع البيئة، بما قد يحمل تطبيقات واسعة النطاق في مختلف أنحاء العالم.

    إرسال تعليق
    captcha