جيل جديد من أدوية السرطان يستهدف الأورام بدقة أكبر
أفادت وکالة آنا الإخباریة، وتتقدم الأدوية المعروفة باسم الأجسام المضادة ثنائية التخصص بسرعة لافتة، مع تزايد عدد العلاجات التي تنتقل من المختبرات إلى التجارب السريرية، بالتوازي مع تطوير جزيئات متعددة التخصصات تتمتع بقدرات علاجية جديدة.
وبحسب مجلة نيتشر، ارتفع خلال السنوات الخمس الماضية عدد الأجسام المضادة ثنائية التخصص التي حصلت على موافقات من الهيئات التنظيمية حول العالم من ثلاثة أدوية إلى أكثر من 20 دواءً، في مؤشر على التسارع الكبير الذي تشهده هذه الفئة العلاجية.
ويعزز هذا التقدم، إلى جانب التطورات في هندسة البروتينات والذكاء الاصطناعي، جهود العلماء لتطوير أجسام مضادة متعددة التخصصات قادرة على الارتباط بثلاثة أهداف مختلفة أو أكثر في الوقت نفسه.
وخلال اجتماع للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان عُقد في مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس أواخر يوليو/تموز، عرض باحثون عدداً من العلاجات السرطانية القائمة على هذه الأجسام المضادة، والتي قد تتميز بقدرتها على تقليل السمية التي تصيب الخلايا السليمة، وزيادة فاعلية مهاجمة الأورام، ومواجهة قدرة الخلايا السرطانية على تطوير مقاومة للعلاج.
من هدفين إلى عدة أهداف
وعلى الرغم من أن الأجسام المضادة ثنائية التخصص وُصفت للمرة الأولى قبل أكثر من 50 عاماً، فإن أول علاج يعتمد على هذه التقنية لم يحصل على الموافقة إلا عام 2009.
ويرتبط التأخر الطويل، جزئياً، بالتحديات التقنية التي واجهها العلماء في إنتاج هذه الجزيئات. فقد كانت عمليات التصنيع تؤدي في كثير من الأحيان إلى إنتاج أجسام مضادة تلتصق ببعضها بعضاً، فتتجمع في كتل بروتينية غير صالحة للاستخدام العلاجي.
لكن التطور الكبير في تقنيات إنتاج البروتينات أتاح للباحثين فهماً أفضل لبنية هذه الجزيئات، ومكّنهم من تصميمها وإنتاجها بدرجة أعلى من الدقة.
وتعمل غالبية الأجسام المضادة ثنائية التخصص عبر الارتباط ببروتين موجود على الخلايا السرطانية، وبالخلايا التائية، وهي إحدى أهم الخلايا المناعية المسؤولة عن مهاجمة الخلايا غير الطبيعية.
وتُعرف هذه العلاجات باسم منشّطات الخلايا التائية، إذ تعمل على تقريب الخلايا التائية من الخلايا السرطانية وتحفيزها على مهاجمة الورم.
وقد حصل ما لا يقل عن 12 علاجاً من هذه الفئة على موافقات لعلاج أنواع مختلفة من السرطان، بينها ابيضاض الدم والورم النقوي المتعدد.
تقليل السمية.. التحدي الأبرز
ورغم النجاحات التي حققتها هذه التقنية، فإن تقليل السمية لا يزال أحد أبرز التحديات أمام تطوير الأجيال المقبلة من هذه العلاجات.
ومع تزايد معرفة العلماء بخصائص البروتينات والتنوع الكبير للخلايا داخل الأورام، أصبح من الممكن تصميم أجسام مضادة ثنائية ومتعددة التخصصات أكثر دقة في توجيه الاستجابة المناعية نحو الخلايا السرطانية.
ويعمل الباحثون كذلك على تطوير ما يشبه «مفاتيح جزيئية» تمنع الجسم المضاد من تفعيل تأثيره العلاجي إلا بعد وصوله إلى البيئة المناسبة داخل الورم، وهو ما قد يحد من تأثيراته غير المرغوبة على الأنسجة السليمة.
وفي أحد هذه الاتجاهات، طورت شركة أدوية في مدينة كامبريدج البريطانية منشّطات ثلاثية التخصص للخلايا التائية، صُممت لاستهداف مجموعة محددة من الخلايا التائية القادرة على مهاجمة الأورام.
ويهدف هذا التصميم إلى تقليل احتمال ارتباط العلاج بأعداد كبيرة من الخلايا التائية، الأمر الذي قد يؤدي إلى استجابة مناعية مفرطة وربما ضارة.
نحو علاجات أكثر دقة
ولا تقتصر الاستراتيجيات الجديدة على زيادة عدد الأهداف التي يمكن للجسم المضاد الارتباط بها، بل تشمل أيضاً تحسين قدرته على التمييز بين الخلايا السرطانية والخلايا الطبيعية.
ومن بين هذه المقاربات تصميم أجسام مضادة قادرة على الارتباط ببروتينات متعددة مرتبطة بالسرطان في الوقت نفسه، بما يزيد من دقة التعرف على الخلايا الورمية ويقلل احتمال مهاجمة الأنسجة السليمة.
ويرى الباحثون أن الجمع بين هندسة البروتينات والذكاء الاصطناعي والفهم المتزايد لبيولوجيا الأورام قد يمهد الطريق أمام جيل جديد من العلاجات المناعية المصممة بصورة أكثر دقة، بحيث تستطيع استهداف الأورام بفاعلية أكبر، مع تقليل السمية ومقاومة العلاج.