«رويترز»: هل يستطيع الجيش الأميركي خوض حربين متزامنتين في إيران واليمن؟
۰۸ مرداد ۱۴۰۵
  • 22 July 2026 - 14:04

    «رويترز»: هل يستطيع الجيش الأميركي خوض حربين متزامنتين في إيران واليمن؟

    تنگه باب المندب
    يحذر مسؤولون وخبراء أميركيون من أن دخول اليمن على خط المواجهة عبر فرض حصار بحري على السعودية قد يفتح جبهة جديدة أمام واشنطن، ويضع ضغوطا إضافية على القوات الأميركية المنخرطة بالفعل في مواجهة إيران.
    رمز الخبر : 9807

    وفقا لوکالة آنا الإخباریة، أفادت وكالة «رويترز» بأن احتمال فرض اليمن حصارا بحريا على الموانئ السعودية في البحر الأحمر قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة الإقليمية، في وقت تركز فيه القوات الأميركية جزءا كبيرا من قدراتها على العمليات ضد إيران.

    وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت منع السفن من تحميل أو تفريغ البضائع في الموانئ السعودية، ردا على ما وصفته بالحصار المفروض على اليمن. وقد يؤدي تنفيذ هذا التهديد إلى تعطيل صادرات النفط السعودية والتأثير في إمدادات الخام العالمية.

    ورغم أن السعودية، التي تستضيف قوات أميركية، لم تطلب حتى الآن دعما عسكريا مباشرا من واشنطن، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذر من أن أي تحرك يمني لعرقلة الملاحة في البحر الأحمر قد يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل.

    جبهة ثانية قد تستنزف القدرات الأميركية

    ويرى مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون أن فتح جبهة نشطة في البحر الأحمر سيجبر واشنطن على توزيع مواردها العسكرية بين ساحتي قتال، في وقت تخوض فيه مواجهة مع إيران وتواصل عملياتها البحرية في الخليج.

    وقال جيسون كامبل، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، إن واشنطن ستضطر إلى توزيع مواردها العسكرية في المنطقة بين جبهتين نشطتين، مشيرا إلى أن مواجهة التهديد في البحر الأحمر قد تتطلب نقل سفن حربية من الخليج إلى مناطق أقرب إلى اليمن.

    وقد يشمل ذلك استخدام السفن والطائرات الأميركية في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية، الأمر الذي قد يزيد الضغط على مخزونات الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الأميركية، التي حذر خبراء من تعرضها للاستنزاف.
    اليمن.. خصم صعب في البحر الأحمر

    ويشير التحليل إلى أن القوات اليمنية اكتسبت خلال السنوات الماضية خبرة واسعة في مواجهة الحملات العسكرية، بعدما صمدت أمام سنوات من الغارات التي شنها التحالف بقيادة السعودية، إضافة إلى حملات القصف الأميركية الأخيرة.

    وقال مايكل مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، إن اليمنيين أثبتوا مرارا قدرتهم واستعدادهم لتهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

    وكانت الولايات المتحدة قد نفذت خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن غارات على أهداف في اليمن بهدف حماية حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر، فيما صعّد ترامب العمليات العسكرية العام الماضي ضد القوات اليمنية التي هاجمت سفنا تجارية وسفنا حربية أميركية قبالة السواحل اليمنية.

    لكن الخبراء يرون أن الحملتين لم تنجحا في القضاء على قدرة اليمن على تهديد الملاحة البحرية.

    موارد عسكرية محدودة رغم التفوق الأميركي

    ويتطلب تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في اليمن قدرات كبيرة، إذ شملت الحملة الأميركية السابقة حاملتي طائرات وسفنا حربية وطائرات مقاتلة، إضافة إلى قاذفات استراتيجية من طراز «بي-2».

    ورغم امتلاك الجيش الأميركي أكبر ميزانية دفاعية في العالم، فإن مسؤولين يقولون إن قدراته تواجه قيودا عملية، خصوصا أن العديد من الأنظمة التي قد تحتاجها واشنطن في اليمن تُستخدم حاليا في العمليات المرتبطة بإيران.

    وتنشط حاليا أكثر من 20 سفينة حربية أميركية ومئات الطائرات العسكرية في الشرق الأوسط، فيما تتجه قوات إضافية إلى المنطقة لدعم العمليات ضد إيران.

    ويحذر مسؤولون من أن أي مواجهة جديدة قرب اليمن ستحتاج إلى موارد جوية وبحرية كبيرة، فضلا عن تحويل جزء من قدرات الاستخبارات الأميركية لجمع معلومات محدثة عن قدرات القوات اليمنية.

    وقال مارك كانسيان، الضابط المتقاعد في مشاة البحرية الأميركية والباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن فتح جبهة ثانية في البحر الأحمر سيزيد الضغط على القوات البحرية الأميركية.

    اليمن: الحصار مقابل الحصار

    وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت قبل يومين بدء تنفيذ الحصار البحري على السعودية، معتبرة الخطوة ردا على الحصار المفروض على اليمن، ومؤكدة استعدادها لمختلف الخيارات والتطورات المقبلة.

    كما دعت إلى مواصلة التعبئة والاستعداد لإسناد الجبهات، في وقت تؤكد فيه أن مواجهة الحصار ستكون عبر فرض حصار مضاد.

    ويأتي ذلك في ظل استمرار القيود المفروضة على اليمن منذ سنوات، إذ أدى إغلاق مطار صنعاء إلى تقييد حركة السفر الجوي، رغم كونه منفذا رئيسيا يخدم غالبية سكان البلاد.

    وبحسب تحليل «رويترز»، فإن دخول اليمن على خط الحرب قد يضع واشنطن أمام معادلة عسكرية معقدة: الحفاظ على عملياتها ضد إيران، وفي الوقت نفسه تخصيص قوات وذخائر واستخبارات لجبهة بحرية جديدة في البحر الأحمر.

    إرسال تعليق
    captcha