المراحيض الذكية.. عين إلكترونية تراقب صحتك أثناء الاستخدام
۱۷ مرداد ۱۴۰۵
  • المراحيض الذكية.. عين إلكترونية تراقب صحتك أثناء الاستخدام

    دستشویی هوشمند
    تسعى شركات التكنولوجيا الطبية إلى تحويل المراحيض من مجرد أدوات للاستخدام اليومي إلى أجهزة قادرة على مراقبة مؤشرات حيوية متعددة، في خطوة قد تنقل بعض الفحوص الصحية من العيادات والمختبرات إلى المنزل، وتساعد على اكتشاف الأمراض في مراحلها المبكرة.
    رمز الخبر : 9812

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، وتعتمد هذه التقنيات على تحليل بيانات يجمعها المرحاض أثناء الاستخدام، بدءاً من معدل ضربات القلب ومستويات الأكسجين في الدم، وصولاً إلى خصائص البول والبراز، بهدف رصد تغيرات صحية قد تظهر قبل بروز أعراض واضحة.

    ومن أبرز الابتكارات في هذا المجال مقعد مرحاض ذكي طورته شركة «هامبرغر ميديكال» الألمانية، ويضم أربعة أقطاب كهربائية قادرة على تسجيل النشاط الكهربائي للقلب لمدة 30 ثانية عند جلوس المستخدم. وترسل البيانات بعد ذلك إلى تطبيق على الهاتف يمكن مشاركتها مع الطبيب.

    ويستهدف النظام خصوصاً الكشف عن اضطرابات نظم القلب، مثل الرجفان الأذيني، الذي قد يؤدي إلى تكوّن جلطات دموية تنتقل إلى الدماغ وتتسبب في سكتة دماغية. وتكمن صعوبة تشخيصه في أنه قد يظهر ويختفي بشكل متقطع.

    وتعتمد متابعة هذه الحالات عادة على أجهزة مثل «هولتر»، التي تسجل نشاط القلب لفترة قد تصل إلى 48 ساعة، لكنها قد تكون غير مريحة ولا توفر سوى صورة محدودة عن نشاط القلب خلال فترة زمنية قصيرة.

    وقالت الشركة إن تجربة سريرية قارنت بين نتائج المقعد الذكي وتخطيط القلب التقليدي أظهرت قدرة متقاربة على اكتشاف اضطرابات النظم، إلا أن نتائج الدراسة لم تنشر بعد في مجلة علمية محكمة. ويبلغ سعر المقعد أكثر قليلاً من ألف جنيه إسترليني، وهو متوفر حالياً في ألمانيا فقط.

    مراقبة الأكسجين وتحليل الفضلات

    ولا تقتصر وظائف المراحيض الذكية على مراقبة القلب، إذ طورت شركة «كاسانا» الأميركية مقعداً مزوداً بمستشعرات ضوئية لقياس معدل ضربات القلب ومستويات الأكسجين في الدم.

    وقد تكون هذه التقنية مفيدة للأشخاص الذين يعانون أمراضاً رئوية، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن وسرطان الرئة، والذين يحتاجون إلى مراقبة مستويات الأكسجين بانتظام، إذ قد توفر لهم طريقة تلقائية لا تتطلب إجراء فحص منفصل باستخدام أجهزة قياس التأكسج النبضي التقليدية.

    وفي مجال تحليل الفضلات، طورت شركة «ثرون ساينس» الأميركية كاميرا متخصصة لتحليل البراز من حيث اللون والقوام والحجم، مع التركيز على رصد الدم، الذي قد يشكل مؤشراً على مشكلات صحية من بينها سرطان الأمعاء.

    كما تراقب التقنية خصائص البول وتستخدم ميكروفوناً مدمجاً لتحليل تدفقه، ما قد يساعد على رصد علامات مرتبطة بتضخم البروستات الحميد، مثل ضعف التدفق أو تكرار انقطاعه.

    ويرى خبراء أن اكتشاف مثل هذه التغيرات في وقت مبكر قد يتيح بدء العلاج قبل تفاقم الحالة. ويعتقد جراح القولون والمستقيم جيمس كينروس أن المراحيض الذكية قد تصبح مستقبلاً أداة للكشف عن أمراض مثل سرطان الأمعاء، فضلاً عن متابعة استجابة المرضى للعلاجات.

    تحليل البول ومراقبة الكيتونات

    وفي سياق متصل، طورت شركة «Withings» جهازاً يثبت في مقدمة المرحاض ويجمع عينة صغيرة من البول عند كل استخدام، لتحليل مؤشرات تشمل نسبة الماء ودرجة الحموضة ومستويات الكيتونات.

    وتكتسب مراقبة الكيتونات أهمية خاصة لدى مرضى السكري، إذ إن ارتفاع مستوياتها قد يشير إلى تراكم خطير للأحماض في الدم. إلا أن خبراء يرون أن هذه التقنيات لا تزال بحاجة إلى إثبات فائدتها مقارنة بأجهزة قياس الكيتونات المحمولة المستخدمة حالياً.

    ورغم الإمكانات الواعدة للمراحيض الذكية، يحذر متخصصون من أن المراقبة الصحية المستمرة قد تؤدي أحياناً إلى إثارة القلق، خصوصاً عند اكتشاف تغيرات طبيعية لا تشير بالضرورة إلى وجود مرض.

    ومع استمرار تطور هذه التقنيات، قد تتحول المراحيض الذكية إلى جزء من منظومة الرعاية الصحية المستقبلية، لكن انتشارها على نطاق واسع سيظل مرتبطاً بإثبات دقتها وفعاليتها العملية وقدرتها على تقديم فائدة حقيقية للمرضى.

    إرسال تعليق
    captcha