اعترافات أمنية بشأن إيران: لماذا فشل الخيار العسكري ومشروع الفوضى؟
  • 27 January 2026 - 13:54

    اعترافات أمنية بشأن إيران: لماذا فشل الخيار العسكري ومشروع الفوضى؟

    تُظهر تقييمات جديدة أن العديد من الافتراضات الأمريكية الرئيسية بشأن إيران لم تتحقق فحسب، بل أدت إلى مأزق استراتيجي.
    رمز الخبر : 9147

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، في ظل سياسات أمريكية ضد إيران في السنوات الأخيرة، والتي استندت إلى ممارسة أقصى الضغوط والتهديدات العسكرية والرهان على الاضطرابات الداخلية، بات حتى بعض المحللين الأمنيين المقربين من الأوساط الأمريكية والإسرائيلية مضطرين للاعتراف بواقع لم يكن له مكان في حسابات واشنطن الرسمية. تُظهر تقييمات جديدة أن العديد من الافتراضات الأمريكية الرئيسية بشأن إيران لم تتحقق فحسب، بل أدت إلى مأزق استراتيجي.

    في هذا السياق، يُقر دينيس سيترينوفيتش، الرئيس السابق لقسم إيران في المخابرات العسكرية الإسرائيلية والخبير في الشؤون الأمنية وشؤون الشرق الأوسط، في تقييم واقعي، بأن موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران قد انتهت فعلياً، وأنه لا توجد حالياً موجة احتجاجات نشطة على مستوى البلاد.

    خلافًا لرواية الإعلام الأمريكي وحلفائه، فقد انتهت الجولة الأخيرة من الاضطرابات الواسعة النطاق، ويجب أن يبدأ تحليل السياسات حتمًا من هذه الحقيقة، لا من التمنيات السياسية. ورغم استمرار المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، فقد فشلت محاولة الغرب لتحويل هذه الاضطرابات إلى مشروع مستدام لتغيير المعادلات الداخلية لإيران، كما يعترف هؤلاء المحللون أنفسهم.

    ثم يشير سيترينوفيتش إلى ركن أساسي آخر من أركان استراتيجية المواجهة الأمريكية: البرنامج النووي الإيراني. ويرى أنه حتى في الأوساط الغربية، من المسلّم به أنه لا يوجد حل عسكري فعّال لوقف البرنامج النووي الإيراني. فانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وتصعيد الضغط لم يوقفا هذا البرنامج فحسب، بل أدّيا أيضًا إلى توسيع القدرات التقنية الإيرانية. واليوم، تمتلك إيران المعرفة والقدرة اللازمتين للتخصيب عالي المستوى؛ وهي قدرة لا يمكن القضاء عليها أو استعادتها بالعمل العسكري. وهذا الاعتراف، في الواقع، اعتراف غير مباشر بفشل سياسة المواجهة التي تنتهجها واشنطن.

    يؤكد الرئيس السابق للقسم الإيراني في المخابرات العسكرية الإسرائيلية أن الدخول في حرب مع إيران دون رؤية واضحة واستراتيجية خروج محددة يُعد خطوة محفوفة بالمخاطر وغير منطقية استراتيجياً. ووفقاً له، فإن الولايات المتحدة، على الرغم من عدم ثقتها العميقة في بنية الحكم الإيرانية، لا تملك عملياً خياراً سوى مواصلة الضغط الاقتصادي والدبلوماسي. وقد أصبحت العقوبات، باعتبارها الأداة الوحيدة المتبقية، أداة استنزاف، بدلاً من أن تُفضي إلى تغيير في السلوك، مع تزايد التكاليف البشرية والاقتصادية، ودون تحقيق أي مكسب استراتيجي واضح لواشنطن.

    وفي جزء آخر من هذا التقييم، يرفض سيترينوفيتش صراحةً وهم انهيار النظام السياسي الإيراني من خلال إزاحة القيادة أو اغتيالها. ويرى أن التحليلات التي تعتبر إزاحة زعيم الجمهورية الإسلامية بمثابة انهيار للنظام تفتقر إلى فهم واقعي لبنية السلطة في إيران. وخلافاً للاعتقاد السائد في بعض الأوساط الغربية، فإن الجمهورية الإسلامية تتمتع ببنية مؤسسية ولا تعتمد على فرد واحد. بل إن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تصعيد الأزمة من المستوى السياسي إلى المستوى الديني والإقليمي، مما يخلق عواقب أكثر خطورة على المنطقة.

    إرسال تعليق
    captcha