الذكاء الاصطناعي وتصميم مسببات الأمراض.. خطر مميت يثير قلق الخبراء
۰۳ مرداد ۱۴۰۵
  • الذكاء الاصطناعي وتصميم مسببات الأمراض.. خطر مميت يثير قلق الخبراء

    هوش مصنوعی
    يحذر خبراء في مجال الذكاء الاصطناعي من سيناريو بالغ الخطورة يتمثل في استخدام نماذج متقدمة لتصميم مسببات أمراض مميتة قادرة على الانتشار بسرعة وبصمت، في وقت قد تعجز فيه الحكومات والأنظمة الصحية عن اكتشافها واحتوائها قبل تفشيها على نطاق واسع.
    رمز الخبر : 9818

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، عندما يُسأل كبار مهندسي الذكاء الاصطناعي وقادة شركات التكنولوجيا عن أكثر المخاطر التي تثير قلقهم، يتكرر تحذير واحد بشكل لافت: أن تتمكن جهة خبيثة من استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير مسبب مرض مميت، ينتشر على نطاق واسع وبسرعة كبيرة، قبل أن تتمكن أنظمة الكشف والوقاية من التعامل معه.

    ويستند هذا القلق إلى الاعتقاد بأن النماذج المتقدمة باتت قادرة على تحليل نقاط الضعف البيولوجية البشرية، على غرار قدرتها المتزايدة على اكتشاف الثغرات في الأنظمة السيبرانية. ويرى الخبراء أن احتمال توظيف هذه القدرات في تطوير أسلحة بيولوجية لم يعد مجرد سيناريو نظري، بل أصبح خطرا قابلا للتصور مع تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.

    وفي دراسة حديثة أجراها معهد MIT FutureTech بالتعاون مع جامعة كوينزلاند، قيّم 272 باحثا 24 خطرا رئيسيا مرتبطا بالذكاء الاصطناعي. 

    وقدر الباحثون بنحو 12% احتمال أن تؤدي القدرات الخطرة للذكاء الاصطناعي إلى كارثة بحلول عام 2030، فيما بلغت النسبة نفسها بالنسبة إلى الأسلحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وقدرات التدمير واسع النطاق. وترتفع هذه التقديرات إلى أكثر من 20% في حال غياب جهود الحد من المخاطر.

    وعرّف الباحثون الكارثة بأنها حدث يؤدي إلى أكثر من مليون وفاة أو يتسبب في أضرار اقتصادية تتجاوز 100 مليار دولار، فيما صُنفت المساعدة في تطوير أسلحة كيميائية أو بيولوجية ضمن أعلى فئات المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

    وتزايدت التحذيرات من هذا الخطر خلال الفترة الأخيرة، إذ وقّع عدد من أبرز قادة شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، بينهم سام ألتمان من OpenAI، وداريو أمودي من Anthropic، وديميس هاسابيس من Google DeepMind، ومصطفى سليمان من Microsoft، وألكسندر وانغ من Meta، رسالة مفتوحة حذروا فيها من مخاطر الأسلحة البيولوجية التي قد تُطوَّر بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ودعوا إلى تعزيز إجراءات السلامة والضمانات.

    ويؤثر هذا السيناريو بشكل متزايد في النقاشات الجارية بين الحكومات وشركات التكنولوجيا بشأن كيفية اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة وفهم قدراتها قبل طرحها على نطاق واسع. ويأمل الخبراء في أن يتمكن مطورو النماذج المتقدمة من بناء أنظمة حماية قادرة على منع إساءة استخدام هذه التقنيات، وربما استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه في تطوير أدوات أسرع لاكتشاف مسببات الأمراض الجديدة والتصدي لها.

    غير أن السيطرة على الجهات الخبيثة تزداد صعوبة مع التطور السريع للنماذج مفتوحة المصدر، التي يمكن تعديلها واستخدامها خارج الأطر التنظيمية التقليدية. وبينما تمتلك النماذج الرائدة قدرات حوسبية متقدمة قد تتيح ابتكار تقنيات جديدة، فإن النماذج مفتوحة المصدر قد تكون أكثر عرضة لإساءة الاستخدام بعد تعديلها من قبل جهات تعمل بعيدا عن الرقابة.

    وتتطلب الهندسة الحيوية في الوقت الراهن خبرات متخصصة ومعدات متقدمة وسنوات من التجارب، إلا أن الذكاء الاصطناعي قد يسرّع العديد من هذه المراحل. ويخشى الخبراء من أن تتمكن جهة خبيثة من استخدام نموذج متقدم لتحليل نقاط الضعف البيولوجية لدى البشر، وتحديد تعديلات قد تجعل مسبب مرض معروف أكثر قدرة على الانتقال أو أصعب في الاكتشاف أو أقل استجابة للعلاجات المتاحة.

    وقد تسهم النماذج المدربة على كميات هائلة من البيانات البيولوجية والجينومية في اقتراح عدد كبير من الاحتمالات خلال وقت قصير، فيما يمكن أن تساعد التطورات المتسارعة في تقنيات تحرير الجينات على تحويل بعض هذه الاحتمالات إلى تطبيقات عملية.

    وفي السيناريو الأكثر إثارة للقلق، قد ينتشر مسبب مرض جديد قبل أن تتمكن أنظمة المراقبة الصحية من تحديد طبيعته، خصوصا إذا كان مختلفا بما يكفي عن مسببات الأمراض المعروفة لتجاوز أدوات الكشف الحالية. وبحلول الوقت الذي تتعرف فيه أنظمة الصحة العامة إلى الخطر، قد يصبح احتواؤه أكثر صعوبة بكثير.

    ويرى الخبراء أن هذه المخاوف تبرز الحاجة إلى تسريع تطوير أنظمة فعالة للكشف والوقاية، بما يضمن أن تتقدم قدرات الحماية بوتيرة أسرع من القدرات الهجومية التي قد تنتجها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

    كما يعيد هذا الخطر فتح النقاش حول مستقبل النماذج مفتوحة المصدر، إذ يمكن للأنظمة المتقدمة أن تتضمن آليات حماية مدمجة، في حين قد يتمكن مستخدمون خارج الأطر التنظيمية من تعديل نماذج مفتوحة المصدر وإزالة بعض القيود المفروضة عليها.

    ويؤكد الخبراء أن خطورة هذا السيناريو لا تعني تجاهله، بل تستدعي فهمه والاستعداد له وتطوير أدوات قادرة على منعه قبل أن يتحول إلى واقع.

    إرسال تعليق
    captcha