سمّ النحل يعزز فعالية علاج باركنسون في تجارب على الفئران
أفادت وکالة آنا الإخباریة، يُعد مرض باركنسون من الاضطرابات العصبية التنكسية المزمنة، وينجم بصورة أساسية عن فقدان الخلايا العصبية المسؤولة عن إنتاج الدوبامين في الدماغ، ما يؤدي إلى ظهور أعراض أبرزها الرعاش واضطرابات الحركة، إلى جانب مشكلات قد تطال الذاكرة والقدرات الإدراكية.
ويعتمد العلاج التقليدي للمرض بشكل رئيسي على عقار ليفودوبا بالاشتراك مع كاربيدوبا، إذ يساعد هذا العلاج على تعويض نقص الدوبامين وتحسين الحركة. غير أن فعاليته قد تتراجع على المدى الطويل، كما قد يسبب مضاعفات، من بينها التقلبات الحركية والحركات اللاإرادية، الأمر الذي دفع الباحثين إلى البحث عن علاجات مساعدة يمكن أن تعزز فعالية العلاج القياسي.
وفي هذا الإطار، بحث فريق من جامعة غوادالاخارا في المكسيك إمكانية استخدام سمّ النحل كعلاج مساعد، مستندين إلى احتوائه على مركبات نشطة، من بينها الميليتين وفوسفوليباز A2 والأبامين، وهي مركبات أظهرت دراسات سابقة خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، فضلا عن تأثيرات محتملة على الجهاز العصبي.
واختبر الباحثون هذه الفرضية على فئران ذكور من سلالة CD-1، بعد إحداث تلف في الخلايا المنتجة للدوبامين باستخدام مادة كيميائية تعرف باسم «6-هيدروكسي دوبامين»، بهدف محاكاة بعض التغيرات المرتبطة بمرض باركنسون.
وقُسّمت الفئران إلى أربع مجموعات، شملت مجموعة سليمة، وأخرى مصابة بالمرض من دون علاج، وثالثة تلقت العلاج التقليدي المكوّن من ليفودوبا وكاربيدوبا، فيما تلقت المجموعة الرابعة العلاج نفسه إلى جانب سمّ النحل المجفف بالتجميد.
واستمرت التجربة 18 يوما، قبل أن يخضع جميع الحيوانات لسلسلة من الاختبارات لتقييم القدرات الحركية والإدراكية، بما في ذلك اختبارات تنسيق الأطراف والذاكرة والتعرف على الأشياء الجديدة.
وأظهرت النتائج أن الفئران التي تلقت العلاج المركب حققت تحسنا أكبر في الأداء الحركي مقارنة بتلك التي تلقت العلاج التقليدي وحده، كما حافظت على قدرة أفضل على التعرف على الأشياء الجديدة، في مؤشر على تحسن بعض الوظائف الإدراكية.
وأشارت النتائج كذلك إلى تحسن السلوك الحركي الجانبي لدى المجموعة التي تلقت سمّ النحل إلى جانب العلاج القياسي، ما عزز فرضية إمكانية استخدامه مستقبلا كعلاج مساعد لمرض باركنسون.
لكن الباحثين أكدوا أن نتائج الدراسة لا تزال أولية، إذ اقتصرت على تقييم التغيرات السلوكية لدى الحيوانات، من دون إجراء فحوص مباشرة لتحديد مدى بقاء الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين أو قياس المؤشرات الجزيئية المرتبطة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي.
وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، البروفيسورة ألما كارين لوميلي-ليبي، إن النتائج تقدم مؤشرات واعدة بشأن الفوائد السلوكية المحتملة لسمّ النحل، لكنها شددت على ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لفهم الآليات البيولوجية الدقيقة التي قد تفسر هذه التحسينات.
ورغم أن الانتقال من التجارب الحيوانية إلى الاستخدام السريري لدى البشر يتطلب مزيدا من الدراسات والاختبارات، فإن النتائج تفتح المجال أمام تطوير علاجات مساعدة جديدة قد تسهم مستقبلا في تحسين حياة مرضى باركنسون، ولا سيما أولئك الذين تتراجع استجابتهم للعلاجات التقليدية أو يعانون من مضاعفاتها على المدى الطويل.