النخب الإيرانية: مخطط التفكيك قد يفتح أبواب النار في المنطقة
وفقا لوکالة آنا الإخباریة، تبدو الساحة الإيرانية اليوم مفتوحة على أكثر من مسار؛ احتجاجات معيشية تضرب الأسواق والجامعات، وضغوط اقتصادية خانقة، وتهديدات أمريكية وإسرائيلية تترافق مع حديث متزايد في طهران عن معادلة الردع والضربات الاستباقية إذا تحوّل الضغط الخارجي إلى تهديد وجودي. وسط هذه التعقيدات، تحاول "بغداد اليوم" أن تقترب من طريقة تفكير النخبة الإيرانية ورؤيتها للمشهد القائم، عبر حوار مع المحلل السياسي مهدي عزيزي،
من الفشل العسكري إلى محاولة تفكيك الداخل
هناك من يربط بين ما تعتبره طهران فشلًا إسرائيليًا في المواجهة الأخيرة وبين انتقال الضغوط إلى الداخل الإيراني. كيف تُصاغ هذه العلاقة في الخطاب السياسي والإعلامي؟
مهدي عزيزي – محلّل سياسي إيراني:
التطوّرات الراهنة داخل إيران تُقدَّم على أنها نتيجة طبيعية ومتوقّعة لفشل "العدو الإسرائيلي" في تحقيق أهدافه العسكرية خلال المواجهة الأخيرة. الرهان، من وجهة النظر هذه، انتقل من العمل العسكري المباشر إلى استراتيجية "تفكيك الداخل"، عبر محاولة استنساخ سيناريوهات التقسيم والدمار التي شوهدت في سوريا وبلدان أُخرى.
ورغم إدراك الحكومة الإيرانية لحجم التحدّيات الاقتصادية ومشروعية المطالب الشعبية التي يرفعها المحتجّون، إلّا أنّها تفرّق بوضوح بين الاحتجاج السلمي وبين أعمال الشغب المنهجية. طهران تقول إنها تتعامل مع الموقف ضمن الأطر الدستورية، وتعتبر أنّ تأجيج الفوضى وتخريب الممتلكات ليس سوى أداة خارجية للضغط السياسي، هدفها دفع الدولة للعودة إلى طاولة المفاوضات وتجريدها من سلاحها الدفاعي وصواريخها البالستية تحت وطأة الشروط الأمريكية المسبقة.