ابتكارات معرفية إيرانية في مجال الميكرو–نانو تعزّز مراقبة الصحة والتكنولوجيا المتقدمة
أفادت وکالة آنا الإخباریة، أعلن ميلاد قاروني، مدير التكنولوجيا في إحدى الشركات المعرفية الإيرانية، أن تركيز أنشطة الشركة ينصبّ على تطوير التقنيات وتصنيع الأجهزة والحسّاسات الإلكترونية المتقدمة المعتمدة على تكنولوجيا التصنيع الميكروي–النانوي.
وأوضح أن منتجات الشركة تغطي مجالات متعددة، بدءاً من حسّاسات مراقبة الصحة والحسّاسات المخبرية والطبية، وصولاً إلى اللصقات الدوائية والتجميلية.
واعتبر قاروني أن معدات الميكروفابريكيشن التي طورتها الشركة تُعد من أبرز إنجازاتها التقنية، مشيراً إلى أنها تشمل أنظمة الطباعة الضوئية (الفوتوليثوغرافيا) لنقل الأنماط، وأجهزة ترسيب الطبقات، وأدوات الحفر الكيميائي (الإتشنغ) لإزالة الطبقات. وتعمل هذه المعدات ضمن بيئة الغرف النظيفة (Clean Room)، وتؤدي دوراً محورياً في تصنيع الأجهزة الميكروإلكترونية، والحسّاسات، والأنظمة الكهروميكانيكية الدقيقة (MEMS)، وغيرها من التقنيات المتقدمة.
كما أشار إلى أن طرف مجهر القوة الذرية (AFM Tip) يُعد إنجازاً تقنياً آخر للشركة، موضحاً أنه جزء أساسي واستهلاكي في جهاز AFM، ويتكوّن من ثلاثة أجزاء هي: الهيكل، والعارضة (الكانتيليفر)، والرأس المدبّب. ويُستخدم مجهر القوة الذرية لدراسة بنية الأسطح وخصائصها على المقياس النانومتري، ويتميّز، بخلاف معظم التقنيات الأخرى، بعدم وجود قيود على نوع السطح أو بيئة العيّنة.
وأضاف أن هذا الجهاز يتيح فحص الأسطح الموصلة أو العازلة، واللينة أو الصلبة، والبيولوجية أو غير العضوية. وتشمل الخصائص القابلة للقياس: المورفولوجيا الهندسية، وتوزيع قوى الالتصاق، والاحتكاك، والمرونة، والخواص المغناطيسية، والقطبية الكهربائية، وقوة الروابط الكيميائية، وتوزيع الشحنات السطحية. وتُستخدم هذه الإمكانات عملياً في تقييم خصائص مثل التآكل، والنظافة، والتجانس، والخشونة، والالتصاق السطحي.
وفي شرحه لآلية عمل مجهر القوة الذرية، أوضح قاروني أن صورة السطح تتشكّل بناءً على القوة المتبادلة بين رأس المجهر والعيّنة. إذ يكون الرأس الحاد، الذي يبلغ طوله نحو 2 ميكرومتر وقطره أقل من 100 أنغستروم، مثبتاً على عارضة ميكروية مرنة للغاية، بينما يرتبط الطرف الآخر للعارضة بذراع كهرضغطية (بيزوكهربائية) تتيح حركة بدقة نانومترية. وعند مسح السطح، تؤدي التفاوتات إلى انحراف العارضة، ويتم تسجيل هذا الانحراف بواسطة كاشف ضوئي لإنتاج خريطة دقيقة لتضاريس السطح. ولتعزيز انعكاس الضوء، يُغطّى السطح الخلفي للعارضة عادة بطبقة من الذهب أو الألمنيوم.
وفي سياق متصل، عدّد مدير التكنولوجيا إنجازاً آخر يتمثل في تصميم وتصنيع حسّاسات ميكروية ونانوية لقياس الخصائص الفيزيائية والكيميائية مثل درجة الحرارة، والضغط، والرطوبة، وتركيز الغازات. وأكد أن هذه الحسّاسات تتمتع بحساسية ودقة عاليتين، وتُستخدم في قطاعات متعددة مثل الرعاية الصحية، وصناعة السيارات، والفضاء، ومراقبة البيئة.
وختم قائلاً إن الميكروحسّاسات غالباً ما تُدمج مع أنظمة الميكروإلكترونيات ومعالجة الإشارات لتوفير بيانات آنية، وتمكين تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء (IoT).
وأضاف أن بعض الحسّاسات المخبرية التي تنتجها الشركة لا تصنّعها عالمياً سوى أربع أو خمس شركات فقط، نظراً لاعتماد عملية إنتاجها على تقنيات متقدمة لصناعة الشرائح الميكروية.