"كريسبر" تُحدث تحولاً في علاج الأمراض الوراثية النادرة
أفادت وکالة آنا الإخباریة، الرضيع، البالغ من العمر تسعة أشهر ونصف، أصبح أول مريض في العالم يتلقى علاجاً بتقنية تعديل الجينات لمعالجة طفرة محددة تُعرف باسم Q335X. وأظهر تحسناً ملحوظاً بعد تلقي ثلاث جرعات من العلاج، دون تسجيل أي مضاعفات خطيرة، وفقاً لما أكده الفريق الطبي.
وُلد "كاي جيه" مصاباً بخلل وراثي نادر يُعرف بنقص إنزيم "كاربامويل فوسفات سينثيتاز 1" (CPS1)، وهو اضطراب استقلابي خطير يعوق قدرة الجسم على التخلص من النيتروجين الزائد، ما يؤدي إلى تراكم الأمونيا في الدم وتلف الدماغ في حال عدم التدخل السريع.
ظهرت الأعراض خلال أول 48 ساعة بعد الولادة، حيث عانى الطفل من خمول حاد، صعوبات في التنفس، ورفض للرضاعة، ما استدعى تدخلاً طبياً فورياً. وقد خضع للعلاج التقليدي باستخدام أدوية ماصة للنيتروجين ونظام غذائي صارم، إلا أن حالته لم تكن مستقرة بما يكفي لإجراء زراعة كبد.
في هذه الأثناء، سارع العالمان الدكتور كيران موسونورو والدكتورة ريبيكا أهرينز-نيكلاس إلى تطوير علاج جيني مخصص باستخدام أداة "تحرير القواعد" التابعة لتقنية كريسبر، والتي تتيح تصحيح حرف واحد في الشيفرة الجينية.
وبعد ستة أشهر فقط، كان العلاج جاهزاً، وتلقى الطفل أولى جرعاته في فبراير 2025، ثم جرعتين إضافيتين في مارس وأبريل. وأفادت التقارير الطبية بتحسن تدريجي في حالته، إذ زاد تحمّله للبروتين، وتراجعت حاجته للأدوية، كما بدأ يحقق تطورات حركية طبيعية مثل الجلوس دون دعم.
والدة "كاي جيه" أعربت عن سعادتها قائلة: "كل إنجاز يحققه طفلنا يُشعرنا بالدهشة والامتنان، لأننا ندرك تماماً ما كان متوقعاً لحالته منذ البداية".
أما الدكتور موسونورو، فأكد أن هذا التطور يمثل لحظة مفصلية في الطب: "لقد بدأ وعد العلاج الجيني يتحقق أمام أعيننا، ونأمل أن يتمكن مزيد من المرضى من الاستفادة من هذه الثورة العلمية".
من جانبها، شددت الدكتورة أهرينز-نيكلاس على ضرورة استمرار مراقبة حالة الطفل مدى الحياة، لمتابعة أي تطورات محتملة.
وفي السياق ذاته، أشار عالم الوراثة الإسباني ميغيل أنخيل مورينو-ماتيوس إلى أن هذه التجربة تؤكد أن العلاجات الجينية الشخصية باتت واقعاً ملموساً، وليست مجرد فكرة مستقبلية.