إعادة بناء مينا الأسنان بمعجون أسنان نانوي
۲۸ مرداد ۱۴۰۵
  • إعادة بناء مينا الأسنان بمعجون أسنان نانوي

    مینای دندان
    شركة محلية تطرح في الأسواق معجون أسنان يحتوي على هيدروكسي أباتيت نانوي، في منتج طُوّر بهدف تعزيز مينا الأسنان، وتقليل الحساسية، والمساعدة في إصلاح الأضرار السطحية، بالاعتماد على مادة متوافقة حيوياً تشبه في تركيبها المعدني مكونات الأسنان.
    رمز الخبر : 9868

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، دخلت تكنولوجيا النانو خلال السنوات الأخيرة إلى مجالات متعددة من الصحة والعناية الشخصية، ومن بين تطبيقاتها الحديثة معجون الأسنان المحتوي على هيدروكسي أباتيت نانوي، الذي طورته إحدى الشركات المحلية وطرحته في الأسواق للاستفادة من خصائص المواد النانوية في مجال العناية بصحة الفم والأسنان.

    وقال الدكتور فرشاد أكبرنژاد، المدير العلمي للشركة، إن معجون الأسنان المصنوع من هيدروكسي أباتيت نانوي يُعد أحد منتجاتها القائمة على التكنولوجيا الحديثة، موضحاً أن الهيدروكسي أباتيت يمثل أحد المكونات المهمة في التركيب المعدني للأسنان، فيما يمكن لاستخدامه بحجم نانومتري أن يعزز قدرته على التفاعل مع سطح الأسنان.

    ووفقاً للتوضيحات المقدمة، فإن صغر حجم جزيئات هيدروكسي أباتيت النانوية يتيح لها التلامس بصورة أكبر مع المناطق الدقيقة والمتضررة من سطح مينا الأسنان. ويهدف استخدام هذه المادة في تركيبة معجون الأسنان إلى المساعدة في إعادة بناء الأجزاء المتضررة من المينا تدريجياً وتعزيز صلابتها، إلى جانب المساهمة في تقليل حساسية الأسنان وتحسين مظهرها.

    ورغم أن مينا الأسنان تُعد أكثر أنسجة جسم الإنسان صلابة، فإنها ليست محصنة تماماً ضد العمليات الحمضية والتآكل المستمر. فقد يؤدي تناول بعض الأطعمة والمشروبات، ونشاط البكتيريا الموجودة في الفم، إلى جانب عوامل بيئية مختلفة، إلى فقدان المعادن من سطح الأسنان مع مرور الوقت. ولذلك، تُعد إعادة المعادن إلى سطح المينا، أو ما يُعرف بعملية إعادة التمعدن، من الموضوعات المهمة في مجال الوقاية والعناية بالأسنان.

    ويحظى هيدروكسي أباتيت النانوي باهتمام خاص في هذا المجال نظراً إلى تشابه تركيبه الكيميائي مع المكونات المعدنية للأسنان. ويمكن لاستخدام هذه المادة في منتجات العناية بالفم أن يتيح تفاعلاً أكثر مباشرة مع سطح الأسنان، والمساعدة في ملء بعض المناطق المجهرية المتضررة. وقد استفادت الشركة من هذه الخصائص في تطوير معجون الأسنان النانوي.

    وأشار المدير العلمي للشركة أيضاً إلى حصول المنتج على الشهادات والتأييدات ذات الصلة، معتبراً تطويره جزءاً من أنشطة الشركة في مجال التقنيات المتقدمة. وأوضح أن تقنية معجون الأسنان المحتوي على هيدروكسي أباتيت نانوي بدأت في إطار بحثي، قبل أن تنتقل تدريجياً إلى مرحلة الإنتاج التجاري.

    وترى الشركة أن طرح هذا النوع من المنتجات في الأسواق يمثل نموذجاً لانتقال تكنولوجيا النانو من مرحلة البحث والتطوير إلى إنتاج منتجات استهلاكية. ويمكن لاستخدام المواد النانوية في منتجات العناية بالفم والأسنان، عند اعتماد تركيبات مناسبة تستند إلى أسس علمية وتخضع للمتطلبات الرقابية، أن يفتح المجال أمام تطوير منتجات جديدة في مجال الرعاية الوقائية.

    تطبيقات النانو في واقيات الشمس

    ولا تقتصر أنشطة الشركة على منتجات صحة الفم، إذ تعمل أيضاً على تطوير مواد أولية ومواد نانوية تدخل في منتجات العناية بالبشرة، ولا سيما واقيات الشمس. وفي هذا السياق، أشار أكبرنژاد إلى إنتاج ثاني أكسيد التيتانيوم النانوي، الذي يُستخدم في بعض تركيبات واقيات الشمس بوصفه مرشحاً فيزيائياً للأشعة فوق البنفسجية.

    وتُصنّف واقيات الشمس عموماً، بحسب نوع المرشحات المستخدمة فيها، إلى واقيات تعتمد على مرشحات كيميائية أو فيزيائية، إضافة إلى بعض المنتجات التي تُصنّف ضمن التركيبات الطبيعية. وتعمل المرشحات الفيزيائية على سطح الجلد من خلال عكس جزء من الإشعاع أو تشتيته، في حين تمتص المرشحات الكيميائية طاقة الأشعة فوق البنفسجية، بما يحد من وصولها إلى الطبقات الأعمق من الجلد.

    وبحسب المدير العلمي للشركة، فإن الالتزام بالفاصل الزمني المناسب لإعادة وضع واقي الشمس يُعد من العوامل المهمة عند استخدام المرشحات الكيميائية. وأكد أن الاستخدام غير الصحيح أو عدم تجديد المنتج في الوقت المناسب قد يؤثر في أداء المرشحات، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية الاستخدام المنتظم لواقي الشمس في حماية الجلد من آثار الإشعاع الشمسي.

    ومن المشكلات الجلدية التي تناولتها الشركة أيضاً ظهور البقع والتغيرات في تصبغ الجلد. وأوضح أكبرنژاد أن التعرض لأشعة الشمس يمكن أن يسهم في ظهور البقع الجلدية أو تفاقمها، مشيراً إلى أن آلية تكوّن التصبغات، ولا سيما في حالات مثل الكلف المرتبط بالحمل، عملية معقدة تتداخل فيها عوامل متعددة.

    تعديل سطح الجسيمات النانوية للحد من الطبقة البيضاء

    إلى جانب نوع المرشح، تلعب طريقة تركيب واقي الشمس دوراً مهماً في خصائص المنتج. ومن أبرز الملاحظات التي يطرحها المستهلكون بشأن العديد من واقيات الشمس الفيزيائية تركها طبقة بيضاء على الجلد بعد الاستخدام، وهي مشكلة قد تكون أكثر وضوحاً في التركيبات التي تحتوي على كميات أكبر من الجسيمات المعدنية، ما قد يؤثر في مظهر المنتج ومدى تقبّل المستهلك له.

    وللحد من هذه الظاهرة، استخدمت الشركة جسيمات نانوية من ثاني أكسيد التيتانيوم خضعت لتعديل سطحي. وتعتمد هذه الطريقة على تعديل سطح الجسيمات من خلال تكوين طبقة من السيليكون، بما يؤدي إلى تغيير خصائصها السطحية وتحسين قدرتها على التشتت داخل التركيبات ذات الأساس المائي.

    وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة مع ازدياد الاهتمام بالتركيبات المائية، مثل السوائل الخفيفة، التي تتميز بقوام أكثر سيولة وسرعة أكبر في الامتصاص. غير أن إدخال الجسيمات المعدنية الكارهة للماء في مثل هذه التركيبات يمثل تحدياً تقنياً؛ إذ يمكن لتعديل سطح الجسيمات النانوية أن يساعد في تحسين تشتتها داخل الوسط المائي والوصول إلى تركيبة أكثر تجانساً.

    ومن المنتجات التي طُرحت في هذا المجال واقي الشمس المحتوي على فيتامين C برايم، والمصمم وفق تقنية تعتمد على أساس مائي. ووفقاً للمعلومات المقدمة، يتميز المنتج بقوام خفيف، وقد طُوّر بهدف الحد من ظاهرة الطبقة البيضاء على الجلد وتحسين الإحساس عند استخدامه، إلى جانب استخدام أنواع مختلفة من المرشحات ضمن تركيبته.

    وتشير عملية تطوير المواد النانوية للاستخدام في منتجات العناية بالأسنان والبشرة في الوقت نفسه إلى أن تطبيقات تكنولوجيا النانو في صناعة مستحضرات التجميل والعناية الشخصية لا تقتصر على منتج أو مادة واحدة. إذ يمكن لحجم الجسيمات وخصائص أسطحها أن يغيرا سلوكها داخل التركيبة، بما يتيح تصميم منتجات ذات خصائص وأداء مختلفين.

    وفي المقابل، فإن الانتقال من مادة نانوية تُنتج في المختبر إلى منتج يصل إلى المستهلك لا يقتصر على تصنيع المادة نفسها، بل يتطلب المرور بمراحل تشمل استقرار التركيبة، والسلامة، والتجانس، والفعالية، والحصول على التراخيص اللازمة، وإمكانية الإنتاج على نطاق صناعي.

    وبحسب ما نقلته ستاد نانو، يمكن النظر إلى طرح معجون الأسنان المحتوي على هيدروكسي أباتيت نانوي في الأسواق بوصفه نموذجاً لانتقال إحدى تقنيات النانو من مرحلة البحث والتطوير إلى تطبيق استهلاكي. ومع استمرار التطوير والتقييم العلمي لهذه المنتجات، قد تؤدي المواد النانوية دوراً أكبر في تصميم الجيل الجديد من منتجات العناية بالفم والبشرة وغيرها من مستحضرات التجميل والعناية الشخصية.

    إرسال تعليق
    captcha