من الاستقلال السياسي إلى الردع الدفاعي: قراءة في منجزات الثورة الإسلامية الإيرانية
  • 10 February 2026 - 11:11

    من الاستقلال السياسي إلى الردع الدفاعي: قراءة في منجزات الثورة الإسلامية الإيرانية

    تشكل ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران محطةً مهمة لإعادة قراءة منجزات مسارٍ تاريخي انطلق بإرادة شعبية وقيادة إلهية للإمام الخميني (رحمه الله)، واستند إلى شعارٍ تأسيسي هو «الاستقلال، الحرية، الجمهورية الإسلامية»، فاتحًا أفقًا جديدًا أمام الشعب الإيراني والعديد من شعوب العالم الساعية إلى التحرر.
    رمز الخبر : 9215

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، لم تقتصر الثورة الإسلامية الإيرانية على إحداث تحول جذري في البنية السياسية للدولة، بل امتدت آثارها لتطال موازين القوى الإقليمية والدولية، مؤكدة حضور إيران لاعبًا فاعلًا في معادلات العصر.

    الاستقلال السياسي وترسيخ السيادة الوطنية

    يُعدّ تحقيق الاستقلال السياسي وإنهاء التبعية في منظومة صنع القرار من أبرز منجزات الثورة الإسلامية. فقد أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبر صمودها في وجه الضغوط والعقوبات والتدخلات الخارجية، أن الحفاظ على السيادة الوطنية واتخاذ القرار المستقل أمرٌ ممكن حتى في أقسى الظروف. وقد تحوّل هذا النموذج إلى مصدر إلهام لشعوب تسعى للتحرر من هيمنة القوى الاستكبارية.

    الإنجازات الاقتصادية والتوجّه نحو الاكتفاء الذاتي

    على الرغم من التحديات الاقتصادية المتراكمة، وفي مقدمتها العقوبات الواسعة، أسهمت هذه الضغوط في ترسيخ نهج «الاقتصاد المقاوم»، وتطوير البنى التحتية، وتعزيز الصناعات المحلية، والحد من التبعية في قطاعات استراتيجية عدة. ويعكس تنامي القدرة الإنتاجية الوطنية، وتقدم التقنيات المحلية، والاعتماد على الإمكانات الداخلية مسارًا تدريجيًا نحو الاكتفاء الذاتي الاقتصادي.

    القدرة الدفاعية والردع العسكري

    استطاعت الجمهورية الإسلامية، بالاعتماد على المعرفة المحلية والكفاءات البشرية المتخصصة، بلوغ مستوى متقدم في المجالين الدفاعي والعسكري. وقد تشكّلت هذه القدرة لا لأغراض هجومية، بل لتحقيق ردعٍ فعّال وصون الأمنين الوطني والإقليمي، بما أسهم في مواجهة التهديدات الخارجية والحفاظ على استقرار البلاد.

    التقدم العلمي والتكنولوجي

    يشهد المسار العلمي والبحثي في إيران نموًا ملحوظًا، شمل مجالات متعددة مثل التكنولوجيا النووية السلمية، وتقنيات النانو، والتقانة الحيوية، والطب، والصناعات القائمة على المعرفة. ويعكس الاستثمار في الطاقات الشابة والمؤهلة تحوّل إيران إلى إحدى الدول الرائدة علميًا على مستوى المنطقة.

    النمو والتنمية الاجتماعية

    إلى جانب المنجزات المادية، أفضت الثورة الإسلامية إلى تحولات اجتماعية واسعة، من بينها توسيع نطاق التعليم العالي، ورفع مستوى الوعي العام، وتطوير الخدمات الصحية والعلاجية، وتعزيز المشاركة المجتمعية لمختلف الفئات. وأسهمت هذه التحولات في تعزيز رأس المال الاجتماعي وترسيخ التماسك الوطني.

    المكانة الإقليمية والدولية لإيران

    تُصنَّف الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم لاعبًا مؤثرًا في المعادلات الإقليمية. وقد أسهمت سياسة خارجية قائمة على «العزة والحكمة والمصلحة» في حضور فاعل لإيران في تطورات غرب آسيا. ويُعدّ الدعم المبدئي والمتواصل للشعب الفلسطيني، ومواجهة الكيان الصهيوني بوصفه رمزًا للاحتلال والظلم وانتهاك حقوق الإنسان، ومساندة الشعوب المظلومة والمستضعفة، من الركائز الهوياتية للسياسة الخارجية الإيرانية، ما منح البلاد مكانة أخلاقية وسياسية خاصة بين شعوب العالم الحرّة.

    مع اقتراب ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، يذكّر استعراض المنجزات والتحديات بحقيقةٍ أساسية مفادها أن الثورة لم تكن مشروعًا مرحليًا، بل مسارًا مستمرًا لتحقيق الاستقلال والعدالة والتقدم والكرامة الإنسانية. ويظلّ استمرار هذا المسار مرهونًا بالحفاظ على الوحدة الوطنية، وتعزيز الأمل المجتمعي، وتوظيف طاقات الشباب، والالتزام بالمبادئ الأصيلة للثورة في الداخل وعلى الساحة الدولية.

    إرسال تعليق
    captcha