نتائج مفاوضات مسقط: توافق مبدئي فقط على «أن الأجواء جيدة»
  • 08 February 2026 - 09:57

    نتائج مفاوضات مسقط: توافق مبدئي فقط على «أن الأجواء جيدة»

    بعد جولة المفاوضات في مسقط، اكتفى كلٌّ من دونالد ترامب وعباس عراقجي بوصف المحادثات بأنها «جيدة»، من دون كشف أي تفاصيل. التركيز المشترك على الملف النووي، والصمت حيال موعد الجولة المقبلة، والتباين في إدارة الرواية الإعلامية، كلها مؤشرات على أن اللعبة الأساسية لا تزال تدور في مستوى الإشارات وإدارة الأجواء، لا في نصوص الاتفاقات.
    رمز الخبر : 9204

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، يبدو المشهد الذي أعقب الجولة الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط أقرب إلى ساحة قراءة إشارات لغوية وأنماط تواصل سياسي، منه إلى كونه قائماً على معطيات رسمية أو تفاصيل فنية دقيقة.

    فحتى الآن، لم يكشف أي من الطرفين، ولا حتى الوسيط العُماني، عن مضمون المحادثات، أو جدول أعمالها التفصيلي، أو مستوى التقدم المحرز، أو نقاط الخلاف القائمة. وفي ظل هذا الغياب للمعلومات، تظل أي قراءة تحليلية بطبيعتها تقديرية، وتستدعي قدراً عالياً من الحذر وتجنب الجزم.

    أول ما يلفت الانتباه هو التوصيف الإيجابي العام للمفاوضات من جانب الطرفين. إذ وصف كل من دونالد ترامب وسيد عباس عراقجي المحادثات بأنها «جيدة». في القاموس الدبلوماسي، لا يدل هذا الوصف بالضرورة على تقدم جوهري، بقدر ما يشير إلى قابلية الأجواء للإدارة وإمكانية استمرار المسار.

    وغالباً ما يُستخدم هذا التعبير في الحالات التي لا يكون فيها انسداد كامل، ولا اقتراب فعلي من اتفاق نهائي، بل حين يُنظر إلى قناة الحوار على أنها ما زالت مفتوحة وقابلة للاستمرار. هذا التلاقي اللفظي قد يعكس رضىً حدّياً عن إطار مواصلة التفاوض، من دون أن يعني تقارباً حقيقياً في المضامين.

    على مستوى الرسائل الاستراتيجية، يحمل موقف ترامب ازدواجية مألوفة: إظهار الضغط من جهة، وترك نافذة مفتوحة للاتفاق من جهة أخرى. فحديثه عن إرسال قطع عسكرية إلى المنطقة، بالتوازي مع تأكيده على «جودة» اللقاء ورغبة إيران في التوصل إلى اتفاق، يصنع مزيجاً من التهديد والفرصة.

    هذا النمط من الخطاب غالباً ما يُصمَّم للتأثير في ثلاثة جمهوريات أساسية: الرأي العام الداخلي الأميركي، والحلفاء الإقليميين، والطرف المقابل على طاولة التفاوض. وفي هذا السياق، لا تعني الرسائل العسكرية بالضرورة قراراً عملياتياً وشيكاً، بل قد تكون جزءاً من هندسة ضغط نفسي لتعزيز موقع التفاوض.

    نقطة أخرى ذات دلالة تحليلية تتمثل في تركيز ترامب الصريح على الطابع النووي للمفاوضات. ففي أول تعليق له بعد المحادثات، شدد حصراً على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً. هذا التركيز مهم، إذ إن الإدارات الأميركية في مراحل سابقة سعت إلى إدخال ملفات الصواريخ والسياسات الإقليمية الإيرانية ضمن سلة التفاوض.

    في المقابل، أكدت إيران باستمرار أن الحوار ينحصر في برنامجها النووي، وأنها لا تسعى، لا حالياً ولا مستقبلاً، إلى امتلاك سلاح نووي. هذا التقاطع الشكلي في تحديد نطاق النقاش قد يشير إلى إطار مشترك حدٍّ أدنى لاستمرار التفاوض، من دون أن يعني استبعاداً نهائياً لبقية الملفات، بل ربما يعكس ترتيباً مرحلياً وتكتيكياً من جانب واشنطن، مع بقاء السياسات الإيرانية على حالها.

    في السياق نفسه، يبرز صمت كل من إيران وسلطنة عُمان حيال موعد الجولة المقبلة من المفاوضات، مقابل إعلان ترامب عن توقيت مبدئي. فعندما لا يؤكد الوسيط وأحد الأطراف موعداً محدداً، يكون ذلك غالباً مؤشراً إلى أن التفاصيل التنفيذية لم تُحسم بعد، أو أن التفاوض لا يزال قائماً حول بعض المتغيرات.

    إعلان التوقيت مبكراً من جانب الرئيس الأميركي قد يُقرأ كمحاولة للحفاظ على الزخم، والاستحواذ على زمام السردية، وإظهار التحكم في مسار العملية. في المقابل، يمكن فهم عدم التأكيد الإيراني والعُماني على أنه سعي للحفاظ على هامش مرونة، وتفادي الالتزام المسبق بإطار زمني محدد.

    ولا يمكن، في هذا المشهد، تجاهل العامل الإسرائيلي في الخلفية. إذ لطالما فضّلت تل أبيب توسيع نطاق المفاوضات ليشمل الملفات الصاروخية والإقليمية. وإذا كان الإطار الحالي سيبقى فعلاً محصوراً في البعد النووي، فقد يعكس ذلك ابتعاداً نسبياً عن النموذج المفضل إسرائيلياً، وهو ما قد يدفع إلى تكثيف الجهود الإعلامية والسياسية للتأثير في جدول الأعمال التفاوضي.

    خلاصة القول، إن المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن مسار التفاوض لا يزال نشطاً، وأن الإطار الموضوعي يجري ضبطه ضمن حدود ضيقة، فيما يعمل الطرفان على إدارة طاولة الحوار وساحة الرواية في آن واحد. ومع ذلك، وحتى صدور تفاصيل رسمية عن مضمون المفاوضات، تبقى أي استنتاجات نهائية سابقة لأوانها، وتظل التحليلات محكومة بمنطق التقدير وبناء السيناريوهات.

    إرسال تعليق
    captcha