بريك في هآرتس: النجاحات العسكرية لا تعكس تحوّل استراتيجياً
أفادت وکالة آنا الإخباریة، أوضح اللواء بريك، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، أن الاستثمارات الإيرانية المكثفة، إلى جانب الدعم القطري والتركي الواسع لقطاع غزة، تمنح التنظيمات المسلحة قدرة على استعادة توازنها السياسي والاقتصادي، حتى بعد أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل، معتبرةً هذا الدعم بمثابة "بوليصة تأمين" لبقائها وفاعليتها على المدى الطويل.
وأضاف بريك أن القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل تعاني "نوعاً من العمى الإرادي"، حيث يطغى الرغبة في إبراز الإنجازات الفورية على إدراك الصورة الاستراتيجية المركبة، بما فيها التناقضات والإخفاقات المستمرة.
وحذر من أن إسرائيل قد تواجه مفاجآت كبرى إذا لم يحدث تغيير جذري في التفكير الاستراتيجي، مؤكداً أن أمن الدولة لا يُقاس بالضربات الموجعة التي تُنفذ اليوم، بل بالقدرة على منع العدو من إعادة بناء قوته مستقبلاً.
وأشار إلى أن النجاحات العملياتية، مثل تصفية قادة كبار أو تدمير بنى تحتية، لا تعكس بالضرورة تحوّلًا استراتيجيًا، بل هي مجرد تعديلات مؤقتة ضمن مسار هبوطي طويل، وأن تجاهل قدرة العدو على التعافي وإعادة البناء يُمثل خللاً بنيوياً في تقدير الموقف.
كما حذر بريك من دخول الصين كلاعب فاعل في دعم منظومات الصواريخ الإيرانية، ما يمنح "محور المقاومة" عمقاً تكنولوجياً ولوجستياً يصعب مواجهته بالوسائل العسكرية التقليدية، إضافة إلى تعزيز الدور التركي وتقارب إدارة ترامب مع قطر وأنقرة، ما يقلص المكانة المميزة لإسرائيل في واشنطن.
وأوضح أن المصادقة على بيع مقاتلات F-35 وتكنولوجيا نووية لدول أخرى قد تُشعل سباق تسلح إقليمي، ويهدد بالتقليص من التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي، مؤكداً أن الاتجاه العام في إسرائيل يشير إلى "تدهور مستمر في أمن الدولة"، حيث تتفوق تداعيات هذه التطورات الاستراتيجية على الإنجازات العملياتية المؤقتة.