اكتشاف علمي يكشف علاقة قديمة بين البشر وفيروسات تصيب معظم الأطفال
وفقا لوکالة آنا الإخباریة، أفادت دراسة علمية حديثة بأن فيروسي الهربس البشري من النوعين 6A و6B تواجدا لدى البشر منذ أكثر من ألفي عام، وفق أدلة جينية استخرجها فريق بحثي دولي من رفات بشرية قديمة.
واعتمد الباحثون على تحليل قرابة 4000 عينة من الهياكل العظمية البشرية التي تعود إلى فترات تاريخية تمتد من العصر الحديدي حتى العصور الوسطى في مناطق مختلفة من أوروبا، حيث عُثر على الحمض النووي للفيروسين محفوظاً داخل عظام الأذن الداخلية والأسنان.
وأظهرت الدراسة أن نحو 1% من البشر يحملون هذه الفيروسات مدمجة بشكل دائم في مادّتهم الوراثية، نتيجة اندماج الجينوم الفيروسي في كروموسومات الإنسان وانتقاله وراثياً عبر الأجيال، وهي ظاهرة نادرة بين فيروسات الهربس.
وتشير النتائج إلى أن هذه الفيروسات، المسؤولة عن إصابة معظم الأطفال بمرض الطفح الوردي المصحوب بالحمى، تبقى كامنة في الجسم طوال الحياة بعد الإصابة الأولى. كما كشفت العينات القديمة أن بعض السلالات الفيروسية تنتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الخلايا التناسلية.
ووفقاً لما نشرته مجلة Science Advances، فإن السلالات الفيروسية المنتشرة حالياً كانت موجودة بالفعل في المجتمعات الأوروبية قبل ما لا يقل عن 1300 عام، كما أثبتت اكتشافات أثرية في بلجيكا أن كلا النوعين من الفيروس كانا متداولين داخل المجتمع نفسه خلال العصور الوسطى.
وتقدم هذه الدراسة أول دليل مباشر على أن فيروس HHV-6 صاحب البشر منذ هجرتهم خارج إفريقيا، مؤكدة أن العلاقة بين الإنسان والفيروسات أكثر تعقيداً وعمقاً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ لم تقتصر على كونها مسببات أمراض، بل تحولت في بعض الحالات إلى جزء من الإرث الجيني للبشر وتاريخهم الطويل.