مغامرة ترامب السياسیة/ تصاعد التوتر في غرب آسيا ومخاطر على الجنود الأمريكيين
  • 02 January 2026 - 16:23

    مغامرة ترامب السياسیة/ تصاعد التوتر في غرب آسيا ومخاطر على الجنود الأمريكيين

    تزامنت التهديدات التدخلية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، ما أعاد تنشيط نمط خطير من زعزعة استقرار المنطقة.
    رمز الخبر : 9038

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، عادت المغامرة السياسية لدونالد ترامب بأسلوب تهديدي إلى الساحة الإقليمية، بأسلوب لا يمثل فقط تجربة فاشلة في سجل السياسة الخارجية الأمريكية، بل يضع أمن غرب آسيا الهش أمام مخاطر جديدة. إن تصريحاته الأخيرة حول الشؤون الداخلية لإيران وتهديده بـ «التدخل لإنقاذ المحتجين» تأتي هذه السياسة ضمن إطار سبق أن أدّى إلى تحويل العراق وأفغانستان وليبيا وغزة إلى ساحات أزمات مزمنة، ما يجعلها نسخة مكررة ذات تداعيات مدمرة.

    ولا يمكن فهم هذه المواقف بمعزل عن التحركات المتزامنة لإسرائيل. فتزامن زيارة نتنياهو إلى واشنطن مع تصريحات ترامب بعد احتجاجات محدودة في إيران يكشف عن تنسيق سياسي وأمني يسعى لاستغلال القضايا الداخلية الإيرانية أداة للضغط والزعزعة الإقليمية، وليس لدعم المطالب الاجتماعية للشعب الإيراني.

    وقد أثبتت التجربة أن أي انسجام بين تل أبيب وواشنطن في هذا السياق يؤدي دوماً إلى زيادة عدم الاستقرار وتوسيع نطاق الأزمات. في هذا الإطار، يأتي الرد الصريح والحازم لعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كخطوة استراتيجية مهمة. فرغم مطالب الشعب الاقتصادية والاجتماعية، فصل لاريجاني بوضوح بين المحتجين السلميين والعناصر التخريبية المنظمة، محايداً بذلك أي ذريعة للتدخل الخارجي. هذا يوضح أن الجمهورية الإسلامية تعتبر القضايا الاجتماعية داخلية بحتة ولا تسمح لأي جهة خارجية باستخدامها كورقة ضغط أمني.

    وحذر لاريجاني ترامب بأن أي تدخل أميركي سيؤدي إلى فوضى شاملة في المنطقة ويضر بمصالح الولايات المتحدة، وهو موقف ليس شعورياً أو إعلامياً فحسب، بل يعكس حسابات أمنية دقيقة. فانتشار القوات الأمريكية في قواعد إقليمية واعتماد أمن الطاقة على استقرار الخليج الفارسي ومرونة المعادلات في العراق وسوريا واليمن جميعها عوامل تجعل أقل خطأ أمريكي يحرك سلسلة ردود قد يصعب السيطرة عليها.

    كما يجب أن يُنظر إلى تحذير علي شمخاني، ممثل المرشد الأعلى، كرسالة دفاعية جدية، لا سيما تأكيده على التجارب التاريخية في مواجهة التدخلات الأمريكية منذ العراق وأفغانستان وحتى غزة، موضحاً أن أي محاولة للتدخل يتم احتوائها قبل وقوعها، وفق دكتورين أمني يقوم على الوقاية والدفاع المبادر. المغزى الرئيسي هو أن مغامرة ترامب الحالية تعكس محاولة لتعويض إخفاقاته السياسية والدولية، لكن ثمن ذلك يُدفع من أمن شعوب المنطقة وليس من جيوب صانعي القرار في واشنطن. ربط احتجاجات محدودة بمخططات التدخل العسكري هو أخطر أشكال استغلال المطالب الاجتماعية وقد يعرقل أي حوار أو إصلاح داخلي.

    في المجمل، تزامن تهديدات ترامب مع دعم المسؤولين الإسرائيليين وتحركات نتنياهو الدبلوماسية في واشنطن يشير إلى العودة إلى نموذج الضغط والتهديد القديم، الذي فشل سابقاً ولن يحقق سوى زيادة التوتر والفوضى وانعدام الاستقرار في المنطقة، بل وحتى على مصالح الولايات المتحدة. الرسالة الإيرانية واضحة: الأمن القومي خط أحمر، والمنطقة لا تحتمل مغامرة جديدة.

    إرسال تعليق
    captcha