علماء روس يستخلصون جسيمات مغناطيسية عالية الاستجابة من رماد الفحم
۱۷ آبان ۱۴۰۵
  • علماء روس يستخلصون جسيمات مغناطيسية عالية الاستجابة من رماد الفحم

    فضا
    نجح باحثون روس في تطوير تقنية لاستخلاص جسيمات مغناطيسية دقيقة من مخلفات محطات الطاقة العاملة بالفحم، بمستويات استجابة مغناطيسية تفوق نظيرتها في الرماد الأصلي بأكثر من عشرة أضعاف، في اكتشاف قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تطبيقات الطب الحيوي، ولا سيما توصيل الأدوية وعلاج الأورام، فضلاً عن تعزيز إعادة تدوير النفايات الصناعية.
    رمز الخبر : 10118

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، طوّر علماء في مركز كراسنويارسك العلمي التابع لأكاديمية العلوم الروسية طريقة محسّنة لاستخلاص جسيمات مغناطيسية تُعرف باسم «الكرات الحديدية» (Ferrospheres) من رماد الفحم المتطاير، محوّلين بذلك أحد أبرز المخلفات الصناعية لمحطات الطاقة الحرارية إلى مصدر محتمل لمواد ذات قيمة في التقنيات المتقدمة.

    وتنتج محطات الطاقة العاملة بالفحم كميات كبيرة من الرماد سنوياً، يُتخلّص من معظمها في مواقع مخصصة، ما يثير تحديات بيئية متزايدة. غير أن هذه المخلفات تحتوي على جسيمات مجهرية غنية بالحديد تمتلك خصائص مغناطيسية تجعلها محط اهتمام الباحثين، خصوصاً في المجالات الطبية والتكنولوجية.

    جسيمات واعدة في التطبيقات الطبية

    وتتميز الكرات الحديدية ببنيتها الكروية المجهرية واحتوائها على معادن غنية بالحديد، إذ تتشكل بصورة طبيعية خلال احتراق الفحم في درجات حرارة مرتفعة، وتبقى مختلطة بمكونات الرماد الأخرى بعد انتهاء عملية الاحتراق.

    وتكمن أهمية هذه الجسيمات في خصائصها المغناطيسية التي تجعلها مرشحة للاستخدام في مجموعة من التطبيقات الطبية الحيوية، من بينها أنظمة توصيل الأدوية الموجّهة، وأجهزة الاستشعار الحيوية، وتقنية المعالجة الحرارية المغناطيسية المستخدمة في أبحاث علاج السرطان.

    وتعتمد تقنية المعالجة الحرارية المغناطيسية على توظيف مواد مغناطيسية لتوليد الحرارة عند تعرضها لمجال مغناطيسي متناوب، بهدف إتلاف الخلايا السرطانية أو الحد من نمو الأنسجة الورمية. كما يمكن الاستفادة من الحوامل المغناطيسية في تطوير أنظمة تساعد على إيصال المركبات العلاجية إلى مواقع محددة داخل الجسم.

    لكن استخلاص هذه المواد من رماد الفحم يواجه صعوبات تقنية، بسبب صغر حجم الجسيمات وانخفاض تركيزها واختلاطها بكميات كبيرة من المواد غير المغناطيسية، الأمر الذي يجعل تحسين عمليات الفصل أمراً ضرورياً للاستفادة من خصائصها.

    تقنية من مرحلتين لرفع كفاءة الاستخلاص

    واعتمد الباحثون الروس في طريقتهم الجديدة على عملية فصل جافة تتكون من مرحلتين، تبدأ بتصنيف الرماد المتطاير وفق أحجام الجسيمات باستخدام تقنية «التصنيف الديناميكي الهوائي»، التي تفصل المواد بناءً على سلوكها أثناء حركتها في الهواء.

    وتنتج عن المرحلة الأولى مجموعات من الجسيمات يتراوح متوسط أقطارها بين نحو 3 و25 ميكرومتراً، مع التخلص من الجسيمات فائقة الصغر التي قد تعيق كفاءة الفصل المغناطيسي.

    وفي المرحلة الثانية، تُستخدم المغانط لعزل الكرات الحديدية الغنية بالحديد عن المكونات غير المغناطيسية، لتنتج مواد مستخلصة يتراوح متوسط أقطار جسيماتها بين 3 و8 ميكرومترات تقريباً.

    وأظهرت النتائج تحسناً كبيراً في الاستجابة المغناطيسية للمواد المستخلصة، إذ تراوحت قيم تشبع المغنطة بين 23 و28 وحدة كهرومغناطيسية لكل غرام، مقارنة بنحو 1.7 إلى 1.8 وحدة في أجزاء الرماد الأصلي، أي بزيادة تتجاوز عشرة أضعاف.

    ولا تعني هذه الزيادة أن الخصائص المغناطيسية للجسيمات الفردية قد تغيرت، بل تعكس ارتفاع تركيز المواد المغناطيسية نتيجة إزالة نسبة كبيرة من المكونات غير المغناطيسية، ما أدى إلى الحصول على مادة أكثر استجابة للمجالات المغناطيسية بالنسبة إلى كتلتها.

    لماذا يكتسب الفصل الجاف أهمية خاصة؟

    وتتمثل إحدى أبرز مزايا التقنية الجديدة في الاستغناء عن السوائل خلال عملية الفصل، خلافاً للعديد من الطرق التقليدية التي تعتمد على المعالجة المغناطيسية الرطبة.

    وأوضحت الباحثة إيلينا فومينكو، من معهد الكيمياء والتكنولوجيا الكيميائية، أن اعتماد الطريقة الجافة يلغي الحاجة إلى مراحل إضافية، مثل الترشيح والتجفيف، وهي عمليات تتطلب استهلاكاً إضافياً للطاقة ومعدات متخصصة.

    وتكتسب هذه الميزة أهمية أكبر عند معالجة أنواع الرماد الغنية بالكالسيوم، إذ يمكن لبعض مكوناتها التفاعل مع الماء والتصلب بصورة تشبه الأسمنت، ما قد يؤدي إلى مشكلات تشغيلية وأضرار في معدات المعالجة.

    وأظهرت الدراسة أن كفاءة الاستخلاص بالطريقة الجافة يمكن أن تضاهي نتائج تقنيات الفصل المغناطيسي الرطب التقليدية، مع تقليل متطلبات المعالجة اللاحقة.

    تحدي الكميات المحدودة وآفاق إعادة التدوير

    ورغم النتائج الواعدة، أظهرت الدراسة أن المواد المغناطيسية المستخلصة لا تمثل سوى نحو 0.4 إلى 0.5% من الكتلة الإجمالية للرماد الذي خضع للتحليل، ما يعكس التحدي المرتبط باستخراج مكونات محدودة التركيز من كميات ضخمة من المخلفات الصناعية.

    ويرى الباحثون أن تطوير تقنيات أكثر كفاءة لفصل هذه الجسيمات قد يسهم في تحويل رماد الفحم من عبء بيئي إلى مورد صناعي ذي قيمة مضافة، إلى جانب توفير مواد مغناطيسية يمكن الاستفادة منها في الأبحاث الطبية والتطبيقات التكنولوجية المتقدمة.

    ومع ذلك، فإن استخدام هذه المواد في التطبيقات الطبية، بما فيها توصيل الأدوية وعلاج السرطان، لا يزال يتطلب مزيداً من الدراسات والاختبارات لتقييم خصائصها الحيوية وسلامتها وفاعليتها قبل الانتقال إلى الاستخدامات السريرية.

    إرسال تعليق
    captcha