ابتكار نانوي يسرّع اختبار حساسية البكتيريا للمضادات الحيوية
أفادت وکالة آنا الإخباریة، تُعدّ مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية أحد أبرز التحديات التي تواجه الصحة العامة، إذ قد يؤدي عدم استجابة العامل المسبب للعدوى للدواء الموصوف إلى فشل العلاج. ومن هنا، تكتسب سرعة تحديد مدى حساسية البكتيريا للمضادات الحيوية أهمية كبيرة في تقييم الخيارات العلاجية واختيار العلاج الأكثر ملاءمة.
وتستغرق بعض الطرق التقليدية المستخدمة لاختبار حساسية البكتيريا للمضادات الحيوية نحو 24 إلى 48 ساعة. وفي هذا السياق، طوّر باحثون من جامعتي طهران وإيران للعلوم الطبية طريقة تعتمد على المواد النانوية، وتقيّم استجابة البكتيريا لتراكيز مختلفة من المضادات الحيوية استناداً إلى التغير في شدة اللون. ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Scientific Reports العلمية.
وتعتمد التقنية الجديدة على مركّب نانوي يتكون من أكسيد الحديد غاما وأزرق بروسيا، وصيغته الكيميائية γ-Fe₂O₃@Prussian blue. ويُظهر هذا المركّب نشاطاً شبيهاً بنشاط إنزيم البيروكسيداز، إذ يمكنه تسريع بعض التفاعلات الكيميائية، ما يضعه ضمن فئة المواد المعروفة باسم «الإنزيمات النانوية» (Nanozymes).
وفي إطار التجارب، عرّض الباحثون البكتيريا لتراكيز مختلفة من المضادات الحيوية، ثم أضافوا إلى العينات مواد تتفاعل بوجود الإنزيم النانوي لتوليد إشارة لونية. وبعد ذلك، قاسوا شدة اللون الأزرق الناتج بهدف تقييم التغيرات في النشاط البكتيري عند التعرض للدواء.
وشملت الاختبارات أربع سلالات من بكتيريا الإشريكية القولونية (Escherichia coli)، منها سلالتان حسّاستان للمضادات الحيوية وأخريان مقاومتان لها. كما اختبر الباحثون أربعة مضادات حيوية هي الأمبيسيلين والسيفازولين والسيفترياكسون والكاناميسين.
ووفقاً للنتائج التي أوردتها الدراسة، أظهرت السلالات الحسّاسة ارتفاعاً ملحوظاً في شدة الإشارة اللونية مع زيادة تركيز المضاد الحيوي ووصوله إلى النطاق الذي يثبط نمو البكتيريا. في المقابل، لم تُظهر السلالات المقاومة تغيرات كبيرة في شدة اللون عند اختلاف تراكيز الدواء. ويتيح هذا التباين تقييم حساسية البكتيريا للمضاد الحيوي أو مقاومتها له استناداً إلى نمط التغير اللوني.
واستخدم الباحثون الطريقة أيضاً لتقدير الحد الأدنى للتركيز المثبط للنمو البكتيري (MIC)، وهو أقل تركيز من المضاد الحيوي يمنع النمو البكتيري المرئي في ظروف مخبرية محددة، ويُعدّ أحد المؤشرات الأساسية لتقييم حساسية البكتيريا للأدوية.
وبحسب الباحثين، استغرق إجراء الاختبار نحو أربع ساعات، كما لا يتطلب استخدام كواشف أو معدات مرتفعة التكلفة. ومع ذلك، فإن حد الكشف المبلّغ عنه يعتمد على العدد الأولي للبكتيريا الموجودة في العينة، وقد بلغ 1.67 × 10⁷ وحدة مكوِّنة للمستعمرات لكل مليلتر (CFU/mL).
ورغم النتائج الأولية الواعدة، أُجريت الدراسة في ظروف مخبرية، واقتصرت الاختبارات على أربع سلالات من الإشريكية القولونية. لذلك، لا تسمح المعطيات الحالية باستخلاص استنتاجات حاسمة بشأن دقة التقنية في الكشف عن مقاومة أنواع أخرى من البكتيريا، أو أدائها عند اختبار عينات سريرية مأخوذة من المرضى، أو مدى قابليتها للتطبيق على نطاق واسع من المضادات الحيوية.
ويتطلب التحقق من موثوقية هذه التقنية وإمكان استخدامها في المختبرات التشخيصية إجراء دراسات أوسع تشمل سلالات بكتيرية أكثر تنوعاً وعينات سريرية، إلى جانب مقارنة نتائجها بصورة مباشرة مع نتائج الطرق القياسية المعتمدة لاختبار الحساسية للمضادات الحيوية.
وفي حال تأكدت هذه النتائج في دراسات لاحقة، فقد تسهم التقنية مستقبلاً في تقليص الوقت اللازم لتحديد حساسية البكتيريا للمضادات الحيوية، بما قد يدعم اتخاذ القرارات العلاجية في وقت أقصر. ومع ذلك، لم تثبت الأدلة المتاحة حتى الآن إمكانية إحلال هذه الطريقة محل الاختبارات التشخيصية القياسية المعتمدة.