«جيروزاليم بوست»: كيف تكبّدت «إسرائيل» أربع هزائم انتخابية خلال أقل من أسبوعين؟
أفادت وکالة آنا الإخباریة، أكد كبير المحررين للشؤون الدبلوماسية والسياسية في صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، هيرب كيينون، أن أربع عمليات انتخابية شهدتها الساحة الدولية خلال عشرة أيام، امتدت من صربيا والبرازيل إلى «إسرائيل» والولايات المتحدة، أفضت إلى تراجع المكانة الدبلوماسية الإسرائيلية، ووضعت تحالفاتها الرئيسية أمام تحديات متزايدة، فضلاً عن إثارة تساؤلات جوهرية بشأن مستقبلها السياسي.
وأوضحت الصحيفة أن سلسلة الانتكاسات بدأت في 25 تشرين الأول/أكتوبر في صربيا، عندما استقال الرئيس ألكسندر فوتشيتش، المعروف بتحالفه الوثيق مع «إسرائيل»، في محاولة للحفاظ على نفوذه السياسي من خلال تولي رئاسة الوزراء، إلا أن تحالفه خسر الانتخابات البرلمانية المبكرة أمام «قائمة الطلاب» المنبثقة عن الحركة الاحتجاجية المناهضة للفساد.
وأشارت الصحيفة إلى أن صربيا كانت من الدول التي واصلت تقديم الدعم العسكري لـ«إسرائيل» وإقامة علاقات تجارية معها في مجال الأسلحة، رغم فرض دول أخرى قيوداً على هذا التعاون.
وفي هذا السياق، وقّعت بلغراد في آب/أغسطس 2025 اتفاقية بقيمة 1.6 مليار دولار لشراء طائرات مسيّرة وصواريخ وأنظمة للحرب الإلكترونية من «إسرائيل». كما افتُتح في 17 أيلول/سبتمبر مصنع لتجميع طائرات مسيّرة مصممة إسرائيلياً، وذلك عقب حوار استراتيجي بين الجانبين. في المقابل، تعهدت «قائمة الطلاب» الفائزة بوقف صادرات الأسلحة إلى مناطق النزاعات المسلحة.
فوز لولا دا سيلفا يبدد آمال التقارب مع البرازيل
وفي اليوم نفسه، تلقى اليمين البرازيلي هزيمة انتخابية بفوز الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، المعروف بمواقفه المنتقدة لـ«إسرائيل»، على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، المؤيد لها.
ورأت الصحيفة الإسرائيلية أن هذه النتيجة وجهت ضربة لآمال «إسرائيل» في أن تسلك البرازيل مساراً مشابهاً لكولومبيا والبيرو وتشيلي وبوليفيا، عبر التحول نحو حكومات يمينية أكثر تقارباً معها.
وأضافت أن لولا دا سيلفا سبق أن شبّه العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بالمحرقة النازية، واستدعى سفير بلاده، معتبرة أن فوزه أغلق الباب أمام فرص استئناف الانفتاح الدبلوماسي الإسرائيلي على برازيليا.
مأزق سياسي داخلي يهدد استقرار حكومة الاحتلال
وفي معرض تناولها التحديات الداخلية، أشارت الصحيفة إلى أن تداعيات أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر والتحديات الخارجية المتزايدة جعلت «إسرائيل» في حاجة ماسة إلى انتخابات تفضي إلى تشكيل حكومة قوية ومستقرة.
لكن النتائج، بحسب التقرير، أعادت إنتاج حالة الانسداد السياسي التي شهدتها البلاد خلال الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2022، إذ لم تسفر الانتخابات عن فائز واضح، ما يفتح المجال أمام مفاوضات ائتلافية معقدة قد تستمر أشهراً، من دون ضمان التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة جديدة.
ولفت التقرير إلى أن أي حكومة مقبلة ستواجه بدورها أزمة مستمرة تتعلق بشرعيتها السياسية، في ظل التنازلات التي قد تضطر إلى تقديمها لتأمين تشكيل ائتلاف حاكم.
تعزيز حضور التيار المنتقد لـ«إسرائيل» في الكونغرس الأميركي
وفي الولايات المتحدة، أشار التحليل إلى أن انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء عززت موقع التيار المنتقد لـ«إسرائيل» داخل الحزب الديمقراطي، والذي يمثله السيناتور بيرني ساندرز.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة مع استعداد الكونغرس لمناقشة ملفات تتعلق بصفقات الأسلحة والمساعدات العسكرية، فضلاً عن آليات الرقابة على السياسة الأميركية تجاه «إسرائيل».
وأضافت الصحيفة أن الانتقادات لم تعد مقتصرة على الديمقراطيين، إذ بدأت أصوات داخل الحزب الجمهوري أيضاً بتحميل «إسرائيل» جانباً من المسؤولية عن الهزيمة الانتخابية الكبيرة.
وفي هذا الإطار، استشهدت الصحيفة بمنشور لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على منصة «إكس»، نقل فيه عن خبراء استطلاعات الرأي مجموعة من الأسباب التي دفعت مؤيدي الرئيس دونالد ترامب إلى التصويت لمصلحة الديمقراطيين، ومن بينها إنهاء الحرب مع إيران، وإعطاء الأولوية لقضايا تكاليف المعيشة، وتبني شعار «أميركا أولاً»، إلى جانب تغيير طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة و«إسرائيل».
تصاعد الأصوات الجمهورية المحمّلة لـ«إسرائيل» مسؤولية الخسارة
وفي ختام تحليله، عرض كيينون تسلسل الاتهامات الذي يتبناه بعض الجمهوريين في تحميل «إسرائيل» مسؤولية الخسارة الانتخابية، ومفاده أن ارتفاع أسعار الوقود ألحق ضرراً بالجمهوريين، وأن هذا الارتفاع ارتبط بالحرب على إيران، التي يقول أصحاب هذا الطرح إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع الرئيس ترامب إلى الانخراط فيها، وبالتالي فإن «إسرائيل» تتحمل المسؤولية عن هذه التداعيات.
وتوقع كيينون اتساع نطاق هذا الخطاب خلال المرحلة المقبلة، مع سعي الجمهوريين إلى تحديد المسؤوليات والبحث عن طرف يحملونه مسؤولية خسارتهم الانتخابية.