تطوير أقراص دوائية مجفّدة بالتجميد لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد
أفادت وکالة آنا الإخباریة، أعلن حميد رضا متصديزاده سرخبيدي، عضو هيئة التدريس بجامعة طهران للعلوم الطبية والرئيس التنفيذي للشركة، نجاح فريقه في تطوير أقراص متحللة في الفم بتقنية التجفيف بالتجميد، موضحا أن هذه الأقراص تمثل منصة دوائية تُستخدم عالميا لإنتاج مجموعة من المستحضرات الطبية.
وأشار إلى أن منتجين من هذه المنصة سبق أن طُرحا في السوق الدوائية الإيرانية عن طريق الاستيراد، دون وجود مصنع محلي يتولى إنتاجهما، مؤكدا أن الشركة تستهدف توطين هذه التقنية وتوفير المنتجات المرتبطة بها داخل البلاد.
وأوضح متصديزاده أن إنشاء خط إنتاج هذه الأقراص يتطلب تكنولوجيا متخصصة ومعدات تختلف عن تلك المستخدمة في خطوط التصنيع الدوائي التقليدية، نظرا للطبيعة التقنية المعقدة لعملية الإنتاج. وأضاف أن الشركة قررت تطوير هذه المنصة محليا، بعد أن كانت منتجاتها متاحة في إيران بصورة رئيسية عبر الاستيراد.
ولفت إلى أن الهدف الأساسي من المشروع يتمثل في تصنيع المنتجات الدوائية التي تستنزف وارداتها حاليا جزءا من النقد الأجنبي، موضحا أن الأقراص المتحللة في الفم توضع تحت اللسان وتتميز بسرعة تفككها وامتصاصها.
وبيّن أن الأقراص التقليدية المتحللة في الفم والمصنّعة بالضغط قد تستغرق نحو دقيقة لتفككها، في حين تستطيع الأقراص المنتجة بتقنية التجفيف بالتجميد الذوبان خلال أقل من ثلاث ثوان، ما يتيح تحرير المادة الدوائية بسرعة أكبر.
وأكد أن هذه الخاصية تمنح المستحضر أهمية خاصة بالنسبة إلى المرضى الذين يعانون صعوبات في البلع، ولا سيما الأطفال وكبار السن. كما تتميز هذه الأقراص بمذاق حلو وسرعة عالية في التفكك، الأمر الذي يجعلها مناسبة لفئات مختلفة من المرضى.
وأضاف أن التقنية قد تكون مفيدة أيضا في تصنيع الأدوية التي تتطلب سرعة عالية في الامتصاص، ومن بينها بعض المستحضرات المستخدمة في علاج أمراض القلب.
وفيما يتعلق بالتطور العالمي لهذه التكنولوجيا، أوضح متصديزاده أن شركة أمريكية كانت المنتج الرئيسي لهذه الأقراص، بعد أن طورت المنصة واستحوذت على حصة كبيرة من سوقها العالمية. إلا أن انتهاء مدة الحماية القانونية لبراءة اختراع التقنية أتاح تدريجيا أمام شركات ودول أخرى فرصة دخول مجال تصنيع هذه المنتجات.
وأشار إلى أن انتهاء صلاحية براءات الاختراع المرتبطة بالتقنيات أو المنتجات الدوائية يتيح للجهات الأخرى إمكانية تطوير وتصنيع منتجات مماثلة، بعد أن كانت القيود القانونية تحول دون دخولها هذا المجال.
وفي سياق متصل، أوضح الرئيس التنفيذي أن دخول الشركات المحلية إلى سوق الأدوية الجنيسة (Generic) يتطلب إثبات التكافؤ مع المنتج الأصلي الذي طُرح عالميا لأول مرة تحت علامة تجارية محددة.
وأضاف أن الشركة تمكنت، من خلال الاختبارات المخبرية، من إثبات قدرتها على إنتاج مستحضر مماثل للمنتج الأصلي، مشيرا إلى أن التصنيع المحلي سيتيح طرح المنتج بسعر أقل بكثير مقارنة بالنسخة المستوردة.
وأكد أن من أبرز مزايا المشروع تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير العملة الأجنبية، إلى جانب إمكانية استخدام المواد الأولية المنتجة محليا في عمليات التصنيع.
وقدّر متصديزاده حجم السوق الإيرانية لهذه الأدوية خلال عام 1405 وفق التقويم الإيراني (2026-2027) بنحو 110 مليارات تومان، موضحا أن تطوير عدة أدوية اعتمادا على هذه المنصة قد يسهم في منع خروج نحو مليون دولار من العملة الأجنبية سنويا.
وحول آخر مستجدات المشروع، كشف أن الشركة تمكنت، بالتعاون مع إحدى الشركات المحلية القائمة على المعرفة، من تصميم وتصنيع الجهاز الرئيسي اللازم لخط الإنتاج. كما بدأت التنسيق مع مصنعين محليين لتصميم وتصنيع جهازين إضافيين، مؤكدا أن الإمكانات الصناعية والتقنية داخل إيران تسمح بإنتاج هذه المعدات.
وأضاف أن نسبة التقدم في تنفيذ المشروع تجاوزت حاليا 50 بالمئة، مع استمرار العمل لاستكمال تجهيز خط الإنتاج.
وفي سياق آخر، أعلن متصديزاده نجاح الشركة في توطين إنتاج أحد الأدوية المستوردة، وهو مستحضر متعدد الفيتامينات للحقن كان يُستورد إلى السوق الإيرانية بمعدل يتراوح بين 250 ألفا و300 ألف قارورة سنويا.
وأوضح أن الشركة أجرت دراسة للسوق ونفذت أعمال البحث والتطوير اللازمة، قبل أن تبدأ تصنيع المستحضر بنظام الإنتاج التعاقدي لدى إحدى شركات الأدوية الإيرانية.
واختتم بالإشارة إلى أن الشركة حصلت حاليا على ترخيص الإفراج عن المستحضر وطرحه في السوق، في خطوة إضافية نحو تعزيز الإنتاج الدوائي المحلي وتقليص الاعتماد على المنتجات المستوردة.