الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المشهد الإعلامي ويهدد زيارات المواقع الإخبارية
۰۴ آبان ۱۴۰۵
  • 26 October 2026 - 15:38

    الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المشهد الإعلامي ويهدد زيارات المواقع الإخبارية

    هوش مصنوعی
    تواجه مؤسسات النشر الرقمي تحديات متزايدة مع توسع أدوات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي تقدم ملخصات وإجابات مباشرة للمستخدمين، وسط مخاوف من تراجع الزيارات إلى المواقع الإخبارية وانعكاس ذلك على عائداتها الإعلانية ومصادر دخلها.
    رمز الخبر : 10068

    أفادت وکالة آنا الإ[باریة، وتتجه العلاقة التقليدية بين محركات البحث ووسائل الإعلام إلى مرحلة جديدة من التحول، بعدما باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين الحصول على المعلومات والإجابات دون الحاجة إلى زيارة المواقع التي نشرت المحتوى الأصلي، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل حركة المرور الرقمية واستدامة نموذج الأعمال القائم على الإعلانات.

    وبرز هذا التحول مع إطلاق غوغل، عام 2024، ميزة «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي»، التي تعرض ملخصات مولدة آلياً في أعلى نتائج البحث، قبل أن توسع الشركة هذه التجربة في أيار/مايو 2025 عبر «وضع الذكاء الاصطناعي»، الذي يوفر واجهة تفاعلية تقدم إجابات أكثر تفصيلاً بالاستناد إلى محتوى مواقع الويب.

    ورغم تضمين هذه الأدوات روابط إلى المصادر الأصلية، فإن المؤسسات الإعلامية تخشى أن يؤدي اعتماد المستخدمين على الإجابات الجاهزة إلى انخفاض معدلات النقر على المقالات وتراجع فرص وصول الجمهور إلى المواقع الناشرة.

    وفي هذا السياق، أظهرت بيانات نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» في منتصف عام 2025 انخفاض حصة محركات البحث من إجمالي الزيارات إلى صحيفة «نيويورك تايمز» من 44% إلى 35.5% خلال ثلاث سنوات. كما أعلنت شركة «DMG Media»، المالكة لصحيفة «ديلي ميل»، تراجع معدل النقر على الإعلانات بنسبة 89% خلال شهر واحد، وعزت ذلك إلى تأثير ميزة «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي».

    وتعزز نتائج أبحاث مركز «بيو» للأبحاث المخاوف من هذا الاتجاه، إذ تشير إلى ميل المستخدمين إلى الاكتفاء بالملخصات المعروضة ضمن نتائج البحث، الأمر الذي يقلل احتمالات انتقالهم إلى الروابط الخارجية ومطالعة المحتوى كاملاً.

    في المقابل، تدافع غوغل عن أدواتها الجديدة، مؤكدة أن حركة النقر عبر منظومة البحث لا تزال مستقرة نسبياً. وقالت رئيسة قسم البحث في الشركة، ليز ريد، إن هذه التقنيات تساعد المستخدمين على اكتشاف محتوى متنوع، يشمل المنتديات ومقاطع الفيديو والبودكاست، بما يوسع نطاق المصادر التي يمكن الوصول إليها عبر الإنترنت.

    وأمام هذه المتغيرات، بدأت مؤسسات إعلامية إعادة تقييم استراتيجياتها الرقمية، من خلال تنويع قنوات الوصول إلى الجمهور، وتعزيز حضورها على منصات التواصل الاجتماعي، وتطوير النشرات البريدية، إلى جانب التوسع في الاشتراكات المدفوعة، بهدف بناء علاقة مباشرة ومستدامة مع القراء وتقليل الاعتماد على محركات البحث.

    ورغم إتاحة غوغل خيارات تسمح للمواقع بالتحكم في ظهور محتواها ضمن بعض أدوات الذكاء الاصطناعي، فإنها لا تبدو كافية، وفقاً للتقرير، لتبديد المخاوف بشأن تراجع الزيارات والإيرادات.

    وفي ظل استمرار تطور تقنيات البحث الذكية، يواجه قطاع النشر الرقمي ضرورة إعادة النظر في نماذج عمله ومصادر تمويله، بما يضمن الحفاظ على الجمهور وتعزيز الاستقلالية المالية في بيئة إعلامية تتغير بوتيرة متسارعة.

    إرسال تعليق
    captcha