النانوكوركومين يحسّن سلوكيات شبيهة بالاكتئاب واضطرابات الذاكرة لدى الفئران
۰۲ آبان ۱۴۰۵
  • 24 October 2026 - 16:01

    النانوكوركومين يحسّن سلوكيات شبيهة بالاكتئاب واضطرابات الذاكرة لدى الفئران

    قرص های نانو
    أظهرت دراسة تجريبية أجراها باحثون في جامعة طهران للعلوم الطبية أن النانوكوركومين قد يخفف بعض السلوكيات الشبيهة بالاكتئاب والقلق، ويحسّن جوانب من التعلم والذاكرة لدى ذكور الفئران التي تعرضت للعزلة الاجتماعية. ورغم أن النتائج تبدو واعدة، فإنها لا تثبت حتى الآن فعالية هذا المركب في علاج الاكتئاب لدى البشر.
    رمز الخبر : 10059

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، أجرى باحثون في جامعة طهران للعلوم الطبية دراسة لتقييم تأثير النانوكوركومين في السلوك والأداء المعرفي لدى ذكور الفئران، وتوصلوا إلى أن هذه الصيغة النانوية من الكركومين قد تحدّ من بعض التغيرات السلوكية والنسيجية المرتبطة بالعزلة الاجتماعية. ونُشرت الدراسة عام 2026 في مجلة European Journal of Pharmacology، تحت عنوان: «تقييم التأثيرات المضادة للاكتئاب والقلق والمحسّنة للإدراك للنانوكوركومين باستخدام نموذج العزلة الاجتماعية لدى ذكور الفئران: تقييم سلوكي ونسيجي».

    ويُعد الكركومين، وهو المركب الفعّال الموجود في الكركم، من المواد التي تحظى باهتمام بحثي في مجال صحة الدماغ والاضطرابات النفسية، نظراً إلى خصائصه المضادة للأكسدة والالتهاب. غير أن محدودية ذوبانه في الماء، وانخفاض امتصاصه، وسرعة تحلله والتخلص منه نسبياً، تمثل تحديات أمام الاستفادة منه في التطبيقات العلاجية.

    وللتغلب على بعض هذه القيود، استخدم الباحثون تقنية النانو لإنتاج صيغة من الكركومين محمّلة داخل بنية تُعرف باسم «المذيلات النانوية» (Nanomicelles)، التي قد تساعد على نقل المادة الفعالة وتحسين خصائصها الفيزيائية وتوافرها الحيوي. وتمثل الهدف الرئيس للدراسة في معرفة ما إذا كان النانوكوركومين يحقق تأثيرات تختلف عن الكركومين التقليدي في السلوكيات الشبيهة بالاكتئاب والقلق، وكذلك في التعلم والذاكرة.

    تصميم التجربة وتقييم السلوك

    قسّم الباحثون ذكور الفئران، ابتداءً من عمر ثلاثة أسابيع تقريباً، إلى مجموعتين: أُبقيت الأولى مع فئران أخرى، بينما وُضعت الثانية في أقفاص منفردة. واستمرت ظروف الإيواء هذه أربعة أسابيع.

    واستخدم الفريق مجموعة من الاختبارات السلوكية لتقييم المؤشرات الشبيهة بالاكتئاب والقلق، إلى جانب التغيرات المرتبطة بالتعلم والذاكرة. وأظهرت النتائج أن الفئران التي عاشت في عزلة أبدت سلوكيات أكثر توافقاً مع هذه الاضطرابات مقارنة بالفئران التي عاشت في مجموعات. فعلى سبيل المثال، أظهرت ميلاً أقل إلى دخول المناطق المفتوحة في الاختبارات المرتبطة بالقلق، كما سجلت أداءً أضعف في اختبار الذاكرة.

    وبعد أسبوعين من العزلة، تلقت مجموعات الفئران المختلفة، على مدى أسبوعين إضافيين، جرعات من النانوكوركومين مقدارها 5 أو 10 أو 20 ملغ لكل كيلوغرام من وزن الجسم، أو جرعة قدرها 20 ملغ/كغ من الكركومين التقليدي، أو جرعة مماثلة من دواء فلوكسيتين المضاد للاكتئاب. كما تلقت مجموعات الضبط المحاليل المخصصة لها. وتراوح عدد الحيوانات في كل مجموعة بين ستة وثمانية فئران تقريباً.

    وأوضحت نتائج الاختبارات السلوكية أن تأثير النانوكوركومين اختلف باختلاف الجرعة ونوع الاختبار. فقد أظهرت جرعة 20 ملغ/كغ تأثيراً ذا دلالة إحصائية في اختبارين مرتبطين بالسلوكيات الشبيهة بالاكتئاب، فيما أظهرت جرعة 10 ملغ/كغ تأثيراً في أحد الاختبارين. في المقابل، لم يُظهر الكركومين التقليدي، عند جرعة 20 ملغ/كغ، تأثيراً ذا دلالة إحصائية في أي من الاختبارين.

    أما في اختبارات القلق، فقد أدت جرعتا النانوكوركومين، 10 و20 ملغ/كغ، إلى زيادة دخول الفئران إلى الأذرع المفتوحة في اختبار المتاهة المرتفعة على شكل علامة الجمع، وإلى إطالة مدة بقائها فيها. كذلك زادت جرعة 20 ملغ/كغ مدة بقاء الفئران في المنطقة المركزية من اختبار المجال المفتوح. وتتوافق هذه التغيرات مع انخفاض السلوكيات الشبيهة بالقلق، من دون أن تعني بالضرورة زوال القلق أو علاجه بالمعنى السريري.

    تحسن في بعض مؤشرات التعلم والذاكرة

    وفي ما يتعلق بالأداء المعرفي، أظهرت الجرعات الثلاث من النانوكوركومين، وهي 5 و10 و20 ملغ/كغ، تحسناً في الأداء المرتبط بالتعلم والذاكرة في اختبار التجنب السلبي. أما الكركومين التقليدي بجرعة 20 ملغ/كغ، فلم يُظهر في الاختبار نفسه تأثيراً ذا دلالة إحصائية.

    كما حقق الفلوكسيتين، الذي استُخدم دواءً مرجعياً إيجابياً في التجربة، تحسناً في بعض الاختبارات. ومع ذلك، لا تكفي المقارنة بين نتائج دراسة على الحيوانات وحدها لاستنتاج أن النانوكوركومين يتفوق علاجياً على الأدوية المعتمدة لدى البشر.

    تغيرات نسيجية في الحُصين

    بعد الانتهاء من الاختبارات السلوكية، فحص الباحثون أنسجة الحُصين في أدمغة الفئران. ويُعد الحُصين من المناطق الدماغية المهمة في عمليات التعلم والذاكرة، كما يشارك في بعض الآليات المرتبطة بتنظيم الانفعالات.

    وأظهرت الفحوص المجهرية أن العزلة الاجتماعية ارتبطت بتغيرات في البنية الخلوية للحُصين، شملت اضطراب انتظام الخلايا ومؤشرات على حدوث أذى عصبي. وبين مجموعات الفئران التي تلقت النانوكوركومين، حققت جرعة 5 ملغ/كغ أفضل النتائج النسيجية إجمالاً. وشملت هذه النتائج حفاظاً أفضل على الخلايا العصبية في منطقة CA1، وتحسناً في انتظام الخلايا في منطقة CA3، إلى جانب تسجيل أكبر عدد من الخلايا العصبية الطبيعية في التلفيف المسنّن من الحُصين.

    وتشير هذه النتائج إلى أن الجرعة التي تحقق أفضل المؤشرات النسيجية ليست بالضرورة الجرعة التي تُحدث أكبر تحسن سلوكي. ولذلك، تبرز الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين الجرعة والتغيرات في أنسجة الدماغ والتحسن السلوكي.

    أهمية الصيغة النانوية وحدود النتائج

    ومن النتائج اللافتة في الدراسة اختلاف استجابة الفئران للنانوكوركومين مقارنة بالكركومين التقليدي. ففي الجرعة التي اختُبرت، لم يُحدث الكركومين التقليدي تحسناً ذا دلالة إحصائية في الاختبارات السلوكية، بينما أظهر النانوكوركومين تأثيراً في بعض منها. ويرجّح الباحثون أن تحسين الذوبانية وزيادة التوافر الحيوي للنانوكوركومين قد يفسران جزءاً من هذا الاختلاف، إلا أن الآلية الدقيقة للتأثير لم تتضح بالكامل في الدراسة الحالية.

    وتسلط هذه النتيجة الضوء على أهمية طريقة صياغة المواد الفعالة وإيصالها إلى الجسم، إلى جانب الخصائص الذاتية للمادة نفسها.

    ورغم المؤشرات المشجعة، لا يمكن في الوقت الراهن اعتبار النانوكوركومين علاجاً مثبت الفعالية للاكتئاب لدى البشر. فقد أُجريت الدراسة على عدد محدود من ذكور الفئران، كما أن العزلة الاجتماعية خلال المراحل المبكرة من الحياة تمثل نموذجاً تجريبياً لدراسة بعض السلوكيات الشبيهة بالاكتئاب والقلق والتغيرات المعرفية، لكنها لا تعكس جميع جوانب الاكتئاب البشري وتعقيداته.

    وبناءً على ذلك، تظل هذه النتائج أولية، وتحتاج إلى دراسات إضافية لتحديد آليات التأثير، وتقييم السلامة والجرعات المناسبة، والتحقق من إمكانية الاستفادة من النانوكوركومين في التطبيقات العلاجية لدى البشر.

    إرسال تعليق
    captcha