إصابات خطيرة بين المتظاهرين تثير الجدل حول أسلحة مكافحة الشغب في فرنسا
۰۱ آبان ۱۴۰۵
  • 23 October 2026 - 14:22

    إصابات خطيرة بين المتظاهرين تثير الجدل حول أسلحة مكافحة الشغب في فرنسا

    اعتراضات فرانسه
    تواجه الشرطة الفرنسية انتقادات متزايدة بشأن استخدام أسلحة مكافحة الشغب وتكتيكاتها، بعد إصابة مراهقين بجروح خطيرة خلال احتجاجات على غلاء المعيشة وتدهور أوضاع التعليم، وسط استعدادات أمنية لتظاهرات جديدة.
    رمز الخبر : 10054

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، تواجه الشرطة الفرنسية تدقيقًا متزايدًا بشأن أسلحتها وتكتيكاتها في التعامل مع الاحتجاجات، عقب إصابة عدد من المراهقين بجروح خطيرة خلال تظاهرات شهدتها البلاد احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأوضاع في المدارس، بحسب تقرير نشرته شبكة «إيه بي سي نيوز» نقلًا عن وكالة «أسوشيتد برس».

    وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استعداد السلطات الفرنسية لتعزيز انتشار قوات الأمن قبيل تظاهرات جديدة مرتقبة يوم السبت.

    وفقدت فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا إحدى عينيها خلال احتجاج بمدينة مولهاوس السبت الماضي، فيما فقد فتى في العمر نفسه إحدى يديه في مدينة سانت إتيان. كما أُصيب مراهقون آخرون بجروح بالغة خلال أسابيع من إغلاق المدارس الثانوية وتنظيم تظاهرات في الشوارع.

    أسلحة مكافحة الشغب تحت المجهر

    تستخدم الشرطة الفرنسية مجموعة من الوسائل لتفريق الحشود، تشمل الهراوات والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية وقاذفات المقذوفات الرغوية، فضلًا عن دروع مزوّدة بأضواء وامضة قوية لتشتيت انتباه المتظاهرين. وفي المقابل، يُحظر استخدام مسدسات الصعق الكهربائي في عمليات السيطرة على الحشود.

    وقالت الشرطة الوطنية الفرنسية، في بيان لوكالة «أسوشيتد برس»، إن أسلحة القوة المتوسطة تُعد أدوات دفاعية تتيح لعناصرها التعامل مع التهديدات بصورة متدرجة ومتناسبة.

    غير أن منتقدين، بينهم عائلات المراهقين المصابين، اتهموا الشرطة باستخدام القوة المفرطة، مطالبين بحظر قاذفات المقذوفات الرغوية والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية. وتأتي هذه المطالب امتدادًا لانتقادات حقوقية برزت خلال احتجاجات «السترات الصفراء» عام 2018.

    وفي وقت سابق من الشهر الجاري، دعت منظمة العفو الدولية إلى فرض حظر دائم على جميع القنابل الصاعقة، محذرة من أن بعضها قد يتسبب في فقدان دائم للسمع وإصابات خطيرة تغيّر حياة المصابين، نتيجة الانفجارات والشظايا.

    تحذيرات من مخاطر الأسلحة «الأقل فتكًا»

    وفقًا للتقرير، تنص إرشادات الأمم المتحدة بشأن الأسلحة المصنفة «أقل فتكًا» على قصر استخدام المقذوفات الحركية على مواجهة التهديدات الوشيكة، مع تجنب استهداف الرأس والوجه والرقبة. كما ترتفع مخاطر الإصابات الخطيرة عند إطلاق هذه المقذوفات من مسافات قريبة أو من مواقع مرتفعة، أو عندما ترتد عن الأرض.

    وقال نيل كورني، الباحث في مجال الأسلحة بمؤسسة «أوميغا» للأبحاث والمشارك في صياغة الإرشادات الأممية، إن المقذوفات الرغوية «يمكن أن تقتل في ظروف معينة»، رغم تصنيفها ضمن الأسلحة الأقل فتكًا واعتبارها أكثر أمانًا من الرصاص المطاطي.

    من جانبه، أوضح باتريك ويلكن، الباحث في شؤون الأسلحة لدى منظمة العفو الدولية، أن قاذفات المقذوفات الرغوية طُوّرت أساسًا لأغراض التدريب العسكري، قبل تعديلها للاستخدام في مواقف شديدة الخطورة، مثل عمليات تحرير الرهائن ومكافحة الإرهاب. وشدد على أنها لم تُصمم في الأصل لاستخدامها في ضبط الاحتجاجات.

    انتقادات للتكتيكات الأمنية واستعدادات لتظاهرات جديدة

    وربط الكاتب المتخصص في الأمن الداخلي الفرنسي، جان ماري غودار، استخدام هذه الأسلحة بتحول أوسع في أساليب عمل الشرطة، يقوم على إبقاء عناصرها بعيدين عن المتظاهرين.

    وأشار إلى أن الحكومة الفرنسية المحافظة اتجهت، في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، من نموذج الشرطة المجتمعية القائم على الدوريات الراجلة والتواصل مع السكان، إلى الاعتماد على وحدات متخصصة في مكافحة الشغب.

    وقبيل احتجاجات السبت الماضي، قال وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إن تعليماته كانت واضحة بشأن السماح للشرطة والدرك باستخدام جميع أسلحة القوة المتوسطة.

    وأعلنت وزارة الداخلية إصابة 997 من عناصر الشرطة والدرك خلال اضطرابات السبت، بينهم سبعة أُصيبوا بجروح خطيرة. كما أعلنت الشرطة إصابة أكثر من 100 متظاهر ومواطن في باريس، من دون نشر حصيلة رسمية للإصابات على مستوى البلاد.

    وفي السياق ذاته، اعتُقل نحو 2400 شخص في مختلف أنحاء فرنسا خلال ذلك اليوم.

    وشهدت البلاد خلال الأيام الماضية احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة، امتدادًا لتحركات طلابية تطالب بتحسين أوضاع التعليم.

    وتخللت تظاهرات السبت الماضي مواجهات مع الشرطة وحرائق وأعمال نهب في عدد من المدن الفرنسية، من بينها باريس وليون ومرسيليا.

    إرسال تعليق
    captcha