التشخيص المبكر لسرطان الثدي يمهّد الطريق لعلاج أكثر فاعلية
أفادت وکالة آنا الإخباریة، وقالت الدكتورة آسيا ألفتبخش إن الحملة تُنظّم هذا العام للعام الثامن على التوالي، بالتزامن مع الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي، وتشمل مجموعة من البرامج التثقيفية وخدمات الفحص والمبادرات الداعمة للمريضات والمتعافيات.
وأضافت أن أبرز محاور الحملة تشمل إجراء فحوص مجانية، وتنظيم برامج للتوعية العامة والتدريب المتخصص، وإقامة احتفال خاص بالمتعافيات من سرطان الثدي.
فحوص مجانية في مراكز مختارة بطهران
وأوضحت ألفتبخش أن الراغبات في الاستفادة من خدمات الفحص المجاني يمكنهن الاتصال بالرقم 88785235 لحجز موعد. ويقع أحد المراكز التي تقدم هذه الخدمات في المبنى رقم 1 لمعهد الأبحاث، عند ساحة ونك وبداية شارع غاندي الجنوبي في طهران. كما يمكن توجيه المراجعات إلى المراكز المناسبة وفقاً لمحل إقامتهن.
وأضافت نائبة رئيس المعهد للبحوث والتعليم أن التعاون مع بلديات مناطق طهران أسفر عن تنسيق لتوفير فحوص مجانية للنساء. وتشمل الخطة حالياً المناطق البلدية 2 و4 و11 و14 و16 و19 و22، على أن تُقدّم الخدمات في كل منطقة وفقاً للجدول الزمني والإمكانات المتاحة في المراكز المعنية.
وشددت على أن الهدف من هذه الخدمات لا يقتصر على إجراء فحص مجاني، بل يشمل توعية النساء بأهمية العناية بصحتهن، وتعريفهن بوسائل التشخيص المبكر والتوقيت المناسب لإجراء الفحوص الدورية.
برامج توعوية للعامة وتدريب متخصص للكوادر الصحية
وفي ما يتعلق بالبرامج التعليمية، قالت ألفتبخش إن الحملة تتضمن تدريباً متخصصاً للقابلات والممرضات والأطباء العامين، ومن المقرر تنظيم برنامج تدريبي عبر الإنترنت في الثاني من آبان، ويمكن للراغبين في المشاركة التسجيل من خلال نظام التعليم المستمر التابع لوزارة الصحة.
وأضافت أن المعهد مستعد للتعاون مع المؤسسات والجهات الراغبة في تنظيم برامج توعوية للنساء. وفي حال توفير مكان مناسب ومشاركة ما لا يقل عن 25 إلى 30 امرأة، يمكن إيفاد أطباء متخصصين ومستشارين لتقديم التوعية والإرشادات اللازمة.
وأكدت أن أنشطة التوعية والفحص التي ينفذها المعهد لا تقتصر على شهر أكتوبر، بل تستمر طوال العام من خلال التعاون مع مؤسسات مختلفة وتنظيم برامج ميدانية في مناطق متعددة من البلاد.
أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي
وفي معرض حديثها عن أهمية التشخيص المبكر، أشارت ألفتبخش إلى أن الإحصاءات التي عُرضت خلال اللقاء تفيد بتسجيل نحو 21 ألف إصابة جديدة بسرطان الثدي سنوياً في إيران، بمعدل يبلغ نحو 38 حالة لكل 100 ألف امرأة.
وأوضحت أن الكشف المبكر يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في زيادة فاعلية العلاج. فقد لا تظهر أعراض واضحة على بعض المصابات، في حين قد تكشف فحوص التحري عن مؤشرات تستدعي إجراء اختبارات إضافية، بما يتيح تشخيص المرض في مراحله الأولى.
وأضافت أن الفحص والتحري لا يقتصران على اكتشاف حالات السرطان المؤكدة، بل يساعدان أيضاً في تحديد النساء اللواتي تظهر لديهن مؤشرات مشبوهة أو عوامل خطر، بما يتيح متابعتهن وفقاً لظروف كل حالة ويسهم في اكتشاف المرض مبكراً.
وحذرت من أن تأخر التشخيص قد يؤثر في مسار العلاج وجودة حياة المريضات، فضلاً عن زيادة الأعباء المالية على النظام الصحي، مؤكدة أهمية رفع مستوى الوعي العام وتسهيل الوصول إلى خدمات التشخيص.
ضرورة الالتزام بالمشورة الطبية بشأن التصوير الشعاعي للثدي
وتطرقت ألفتبخش إلى بعض المعلومات المغلوطة المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشأن التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرافيا)، موضحة أن الادعاءات التي تفيد بالتخلي عن هذه الوسيلة التشخيصية في بعض الدول، ومنها سويسرا، غير صحيحة. وأضافت أن توصيات الفحص الدوري تختلف بين البلدان وفقاً للإرشادات الصحية الوطنية وتقييم الجدوى الاقتصادية.
وأكدت ضرورة الاعتماد على المصادر العلمية الموثوقة، مشيرة إلى أن العمر والتاريخ العائلي وعوامل الخطر وخصائص أنسجة الثدي، كلها عوامل تؤخذ في الاعتبار عند تحديد برنامج الفحص والفواصل الزمنية المناسبة بين الفحوص. ولذلك، ينبغي أن تستند التوصيات الطبية إلى ظروف كل امرأة وتقييم الطبيب المختص.
وشددت على أن الماموغرافيا تُعد إحدى الوسائل الرئيسية للكشف المبكر عن سرطان الثدي، وأن المخاوف المتداولة بشأن تسببها في انتشار السرطان لا تستند إلى أساس علمي. كما أن جرعة الإشعاع المستخدمة في هذا الفحص منخفضة للغاية، وينبغي تقييمها في إطار الموازنة العلمية بين الفوائد والمخاطر.
مواصلة دعم الحالات التي يكشف عنها الفحص
وفي ما يتعلق بمتابعة الحالات التي تُكتشف خلال برامج التحري، قالت ألفتبخش إن البرامج المنفذة في مناطق مختلفة من البلاد، بما فيها بعض المناطق الأقل حظاً في الحصول على الخدمات، تهدف إلى دعم النساء اللواتي يحتجن إلى خدمات تشخيصية وعلاجية ومساعدتهن في الحصول عليها.
وأضافت أنه في حال اكتشاف حالات مشتبه بها خلال أنشطة الحملة، يتولى المعهد متابعة الإجراءات التشخيصية والعلاجية اللازمة. كما يمكن للمريضات المنتميات إلى الشرائح الثلاث الأولى من سلم الدخل الاستفادة من الخدمات العلاجية المجانية وفقاً للضوابط المعمول بها.
احتفال بالمتعافيات وتعزيز التواصل مع المريضات
وفي ختام حديثها، أشارت نائبة رئيس المعهد للبحوث والتعليم إلى تنظيم احتفال خاص بالمتعافيات من سرطان الثدي، موضحة أن المعهد يحتفظ ببيانات عدد كبير من المريضات في قاعدة معلوماته، ويعمل على دعوة المتعافيات الراغبات في المشاركة. وسيُعلن عن موعد الاحتفال لاحقاً.
كما لفتت إلى إمكانية تواصل المريضات مع الأطباء المتخصصين عبر الإنترنت، موضحة أن الراغبات في الحصول على استشارات عن بُعد أو إجابات عن استفساراتهن يمكنهن استخدام قسم حجز المواعيد الإلكتروني على الموقع الرسمي لمعهد أبحاث السرطان الوطني التابع لمنظمة الجهاد الجامعي: mci.ac.ir.
وأكدت ألفتبخش في الختام أن رفع مستوى الوعي العام، وتيسير الوصول إلى خدمات الفحص، والتشخيص في الوقت المناسب، تمثل ركائز أساسية لتحسين التعامل مع سرطان الثدي، مشددة على الدور المهم الذي تؤديه وسائل الإعلام في نشر المعلومات الصحيحة وتشجيع النساء على الاهتمام بصحتهن ومتابعة الفحوص اللازمة.