قاليباف: نخوض الحرب ونتفاوض في آنٍ واحد لتحقيق ردع مستدام
أفادت وکالة آنا الإخباریة، وقال قاليباف، في حديثه، بمناسبة ذكرى ميلاد السيدة زينب (س)، إن خوض الحرب والتفاوض في الوقت نفسه لا يعني الدخول في حرب بلا نهاية أو استمرار المفاوضات إلى الأبد، بل يهدف إلى دفع العدو إلى اليأس من تحقيق أهدافه وإجباره على تقديم تنازلات، بما يتيح لإيران تعزيز قدراتها الرادعة.
وهنأ رئيس البرلمان الممرضات والممرضين بمناسبة هذه الذكرى، مشيداً بمن وصفهم بالمخلصين والمتفانين، ولا سيما الذين أدوا دورهم خلال فترة الدفاع المقدس (1980-1988) والحربين الأخيرتين، حرب الاثني عشر يوماً وحرب الأربعين يوماً.
وتطرق قاليباف إلى تساؤلات بشأن سبل منع تكرار الهجمات على إيران، متسائلاً عما إذا كان التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة وتوقيع وثيقة والالتزام ببنودها كفيلاً بوقف التهديدات والهجمات الأمريكية. وأجاب بأن السلوك الأمريكي الأخير أظهر أن واشنطن تقدم تعهدات ثم لا تلتزم بها.
وأضاف أن الاكتفاء بالقتال وتصعيد التوتر لن يدفع الولايات المتحدة إلى التخلي عن تهديداتها أو طموحاتها، معتبراً أن عداءها لإيران متجذر، وأن سعيها إلى تحقيق مصالحها من خلال الضغط والتنمر يجعلها أقل استعداداً للتراجع.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة لطالما تحدثت عن مصالح لها في الخليج الفارسي، مستشهداً بموقف الإمام الخميني الرافض لهذه الادعاءات، والذي أكد أن مصالح منطقة الخليج الفارسي تخص دولها وشعوبها.
وشدد قاليباف على ضرورة الاستعداد للحرب والتفاوض معاً، بهدف بناء ردع مستدام، موضحاً أن ذلك يتطلب الاستعداد لمواجهة العدو، والإيمان بالله، والقتال بشجاعة في ساحة المعركة.
وقال إن إيران ينبغي أن تبلغ مستوى من القوة يجعل الولايات المتحدة ودول المنطقة والعالم تدرك أن تحقيق أهدافها ضدها أمر غير ممكن. وأضاف أن الردع يتحقق من خلال امتلاك القوة وإظهارها لمختلف الأطراف، بما يمنعها من التفكير في مهاجمة البلاد.
واستذكر الحرب التي خاضتها إيران ضد نظام صدام البعثي خلال سنوات الدفاع المقدس الثماني، مشيراً إلى أن البلاد تكبدت خسائر كبيرة وواجهت صعوبات عديدة، لكنها تمكنت، بحسب قوله، من منع أي طرف من مهاجمتها لعقود طويلة.
وأكد رئيس البرلمان أن الاعتقاد بضعف إيران دفع العدو إلى شن الحرب المفروضة، لكنه أدرك خطأ حساباته بعد مواجهة مقاومة الشعب الإيراني. ومع ذلك، رأى قاليباف أن استمرار هذه التطلعات يفرض على إيران تعزيز قوتها أكثر، لإحباط أهداف خصومها وترسيخ الردع المستدام.
وأوضح أن تعزيز الردع لا يقتصر على القدرات العسكرية، بل يشمل مجموعة من العوامل التي ينبغي تحديدها ودراستها. وأشار إلى أن الأولوية تبقى للجانب العسكري، لافتاً إلى التطور الذي شهدته القدرات النارية والهجومية وأنظمة الدفاع الجوي بين حرب الاثني عشر يوماً والحرب الأخيرة، وما وصفه بزيادة فعاليتها واتساع نطاقها، فضلاً عن الخسائر التي تكبدها العدو، ولا سيما في مواجهة الطائرات المسيّرة ومقاتلات «إف-35».
وأضاف أن جبهة المقاومة والسيطرة على المضيق والتماسك الوطني والمرونة الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب امتلاك رؤية واضحة للمستقبل، تمثل جميعها عناصر مؤثرة في معادلة الردع. ووصف التماسك الوطني بأنه يستند إلى نواة صلبة تضم 90 مليون نسمة.
وأكد قاليباف ضرورة ترسيخ صورة قوة إيران في أذهان الخصوم، مشدداً على أن امتلاك القوة لا يكفي ما لم يشعر العدو بها أيضاً، ومعتبراً أن الجمع بين القتال والتفاوض يهدف إلى تحقيق هذه الغاية.
وقال إن على إيران القتال بكل قوتها عندما تقتضي الظروف ذلك، ورفع مستوى جاهزيتها كلما أتيحت الفرصة. وأضاف أن الانتصارات العسكرية ينبغي توثيقها وتعزيزها سياسياً، وتحويلها إلى مكاسب تكرّس تراجع العدو، بما يسهم في حماية مصالح البلاد وزيادة مواردها وإتاحة الوقت اللازم لتعزيز قوتها.
وأوضح أن إيران تسعى إلى صياغة معادلة جديدة تجمع بين الحرب والتفاوض والردع، بدلاً من الدوران في حلقة الحرب والتفاوض والسلام. واعتبر أن تصاعد هذه العملية وصولاً إلى تحقيق الردع المستدام يمكن أن يضع حداً للحرب، مؤكداً ضرورة إيلاء هذا الهدف اهتماماً بالغاً.
وفي ما يتعلق بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، قال قاليباف إن الإطار الذي استندت إليه المذكرة يندرج ضمن هذه الاستراتيجية. وأوضح أنه حذر قبل توقيعها من أن واشنطن لن تفي بالتزاماتها، ولذلك قُسمت المذكرة إلى مرحلتين بسبب انعدام الثقة بالجانب الأمريكي.
وأضاف أن إيران استعدت أولاً للحرب وخاضت معارك ضارية، قبل أن تحقق تفوقاً استراتيجياً، على حد تعبيره، وتدفع الولايات المتحدة إلى قبول التفاهم، الذي وصفه بأنه وثيقة هزيمة فُرضت عليها. وأشار إلى أن نخباً أمريكية أقرت بهذه الحقيقة، بحسب قوله.
وتابع أن توقيع الرئيس الأمريكي على التفاهم عُدّ، وفق وصفه، مؤشراً على انتصار إيران في الحرب، مضيفاً أن طهران عززت مكاسبها الميدانية على المستويين القانوني والسياسي، الأمر الذي أسهم في دعم قدرتها على الردع.
كما اعتبر أن التفاهم أتاح للقوات المسلحة تعزيز قدراتها، وساعد على زيادة المرونة الاقتصادية، ووفّر لحزب الله في لبنان فرصاً لتعزيز قوته، فضلاً عن إتاحة موارد وفرص إضافية لإيران لتقوية ركائز قوتها.
وجدد قاليباف التأكيد أن الجمع بين الحرب والمفاوضات لا يعني استمرار أي منهما إلى أجل غير مسمى، بل يهدف إلى إرغام العدو على قبول المطالب المشروعة للشعب الإيراني. وأضاف أن رفض هذه المطالب يستلزم مواصلة تعزيز القوة الرادعة حتى يضطر الخصم إلى تقبل الهزيمة وتقديم التنازلات.
وشدد على ضرورة البقاء في حالة استعداد دائم للقتال والتفاوض في الوقت المناسب، معتبراً أن كليهما أداة لتحقيق الردع، وأن إزالة التهديدات عن البلاد تتطلب الوصول إلى ردع مستدام.
وفي ختام حديثه، تطرق قاليباف إلى المقترح المطروح، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي سبق أن قطع تعهدات ثم أخل بها. وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تتحمل عواقب هذا السلوك، وأن تغير نهجها وتدرك ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الشعب الإيراني وقبول مطالبه المشروعة.