خوارزميات ذكية تكشف «الخلايا السرطانية المتداولة في الدم»
۱۱ شهريور ۱۴۰۵
  • 31 August 2026 - 12:46

    خوارزميات ذكية تكشف «الخلايا السرطانية المتداولة في الدم»

    خون و سرطان
    أظهرت دراسة حديثة إمكانات التعلم الآلي والتعلم العميق في تحسين الكشف عن الخلايا السرطانية المتداولة في مجرى الدم، في خطوة قد تسهم في رفع دقة الاختبارات التشخيصية وتسريعها.
    رمز الخبر : 9893

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، الخلايا السرطانية المتداولة، التي يُشار إليها اختصاراً بـ CTCs، هي خلايا تنفصل عن الورم الأساسي وتدخل إلى مجرى الدم. وقد يشير وجودها إلى انتشار المرض داخل الجسم، إذ يمكن لهذه الخلايا الانتقال إلى أعضاء أخرى والمساهمة في تكوين أورام جديدة.

    وتكتسب عملية الكشف عن هذه الخلايا أهمية كبيرة، إذ يمكن أن تساعد في التشخيص المبكر للسرطان، ومتابعة تطور المرض، وتقييم مدى فعالية العلاجات. إلا أن رصدها يمثل تحدياً كبيراً بسبب ندرتها الشديدة مقارنة بالمكونات الأخرى للدم، حيث تحتوي عينة الدم الواحدة على ملايين خلايا الدم الحمراء والبيضاء، في حين قد يكون عدد الخلايا السرطانية المتداولة محدوداً للغاية.

    وخلال السنوات الماضية، طُوّرت أساليب متعددة لعزل هذه الخلايا، من بينها استخدام الأجسام المضادة المتخصصة، والفصل اعتماداً على الحجم أو الكثافة، ودراسة خصائص التصاق الخلايا، فضلاً عن الاستفادة من خصائص فيزيائية مثل الخصائص الصوتية والهيدروديناميكية. غير أن لكل من هذه الأساليب مزايا وقيوداً، الأمر الذي أبقى الحاجة قائمة إلى حلول أكثر دقة وكفاءة.

    وفي هذا السياق، أجرت هاجر مقدس، الأستاذة المساعدة في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة ياسوج، بالتعاون مع أحد زملائها الأكاديميين، دراسة حول توظيف الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الخلايا السرطانية في مجرى الدم. وركزت الدراسة على البنى والأسس التي تقوم عليها تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التعرف على هذه الخلايا وعدّها، بهدف تقديم صورة شاملة عن التطورات التي شهدها هذا المجال.

    وأُجريت الدراسة بأسلوب المراجعة العلمية، حيث حلل الباحثون بصورة منهجية الدراسات السابقة المتعلقة باستخدام التعلم الآلي والتعلم العميق في الكشف الآلي عن الخلايا السرطانية في عينات الدم الحقيقية.

    ويُعد التعلم الآلي أحد فروع الذكاء الاصطناعي التي تمكّن الأنظمة من تعلم الأنماط اعتماداً على البيانات، بينما يمثل التعلم العميق مستوى أكثر تطوراً يعتمد على شبكات عصبية متعددة الطبقات لتحليل البيانات المعقدة، مثل الصور. كما تناولت الدراسة نقاط القوة والقيود في هذه التقنيات، بما في ذلك ما توفره من سرعة ودقة مرتفعتين، مقابل اعتمادها الكبير على جودة بيانات التدريب وحجمها.

    وأظهرت نتائج المراجعة أن أداء نماذج الذكاء الاصطناعي يرتبط بدرجة كبيرة بجودة الصور المستخدمة. فكلما كانت الصور أكثر وضوحاً وغنى بالتفاصيل، تمكنت الخوارزميات بصورة أفضل من تمييز حدود الخلايا السرطانية عن الخلايا الأخرى.

    كما تبين أن تدريب هذه النماذج يستغرق وقتاً طويلاً ويتطلب كميات كبيرة من البيانات. وللتغلب على هذه المشكلة، اقترح الباحثون استخدام أساليب مثل المعالجة المسبقة للصور، وإزالة الضوضاء، وتوظيف تقنيات توليد البيانات الاصطناعية.

    وفي جانب آخر من النتائج، تفوقت جميع النماذج التي شملتها الدراسة من حيث السرعة والدقة على الأساليب التقليدية المستخدمة في عدّ الخلايا السرطانية وتصنيفها. ومع ذلك، فإن التطبيق العملي لهذه التقنيات في البيئات العلاجية لا يزال يتطلب تطوير خوارزميات قادرة على تحقيق أداء جيد حتى في ظل محدودية البيانات، والعمل بكفاءة في ظروف مخبرية متنوعة.

    وأكدت الدراسة أهمية تصميم نماذج أكثر عمومية ومتانة، وأقل اعتماداً على كميات ضخمة من بيانات التدريب، باعتبار ذلك أحد المتطلبات الرئيسية لتطوير هذا المجال.

    وتشير معلومات إضافية عن البحث، الذي نُشرت نتائجه في «مجلة الهندسة الميكانيكية» التابعة لجمعية المهندسين الميكانيكيين الإيرانية، إلى أن زيادة حجم بيانات التدريب وتحسين جودة الصور يؤديان دوراً مهماً في رفع دقة النماذج.

    ويستخدم بعض الباحثين تقنيات مثل تدوير الصور وتكبيرها أو تغيير مقياسها لإنتاج عينات اصطناعية إضافية تُستخدم في تدريب الأنظمة. كما يمكن أن يسهم حذف البيانات الزائدة والأجزاء غير المرتبطة من الصورة في تسريع عمليات المعالجة.

    لكن الدراسة نبهت في الوقت نفسه إلى أن الإفراط في معالجة عينات الدم، مثل إزالة بعض مكوناتها بشكل كامل، قد يؤدي إلى فقدان الخلايا السرطانية نفسها، وبالتالي حدوث أخطاء في النتائج.

    وبحسب التقرير العلمي، يُعد استخدام مواد مخففة لتقليل كثافة الجزيئات في الصور أحد الحلول المقترحة لتسهيل تحديد حدود الخلايا، رغم أن هذه الطريقة قد تزيد عدد الصور المطلوبة للتحليل.

    وبصورة عامة، تشير نتائج الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك إمكانات كبيرة لمعالجة التحديات المرتبطة بالكشف عن الخلايا السرطانية المتداولة في الدم وعدّها، وقد يسهم مستقبلاً في تطوير وسائل تشخيصية أسرع وأكثر دقة.

    إرسال تعليق
    captcha