اكتشاف جزيء يرتبط بانتشار سرطان الثدي الثلاثي السلبية
أفادت وکالة آنا الإخباریة، يُعد سرطان الثدي الثلاثي السلبية (TNBC) من أكثر أنواع سرطان الثدي صعوبة في العلاج، إذ يتميز بسلوك عدواني وقدرة مرتفعة على الانتشار إلى أعضاء أخرى، ما يجعل تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر واختيار العلاج المناسب لهم تحدياً علاجياً مهماً.
ويفتقر هذا النوع من السرطان إلى مستقبلات الهرمونات وبروتين HER2، وهما هدفان رئيسيان للعديد من العلاجات الموجّهة المستخدمة في أنواع أخرى من سرطان الثدي. لذلك، تكون فعالية عدد من هذه الأدوية محدودة لدى مرضى سرطان الثدي الثلاثي السلبية.
ويتمثل أحد أبرز التحديات في احتمال حدوث النقيلة، عندما تنفصل الخلايا السرطانية عن الورم الأصلي وتنتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم، حيث يمكنها تكوين أورام جديدة. وبينما يمكن غالباً السيطرة على الورم الأولي بالجراحة أو العلاجات الموضعية، تصبح السيطرة على المرض أكثر صعوبة عند انتشاره إلى أعضاء أخرى، مثل الرئتين والعظام. كما يمكن لبعض الخلايا السرطانية أن تبقى خاملة لفترة قبل أن تعاود النمو.
وفي هذا السياق، أجرى باحثون من جامعة أديلايد ومعهد أوليفيا نيوتن-جون لأبحاث السرطان دراسة بحثت في دور أحد المنظّمات الجزيئية في انتشار سرطان الثدي الثلاثي السلبية، مع التركيز على العلاقة بين الجزيء الطبيعي miR-342 ومسار E2F الجزيئي، الذي يمكن أن يؤدي دوراً في نمو الخلايا السرطانية وتطورها.
وقيّم الباحثون مستويات miR-342 ونشاط مسار E2F وعلاقتهما باحتمال تطور المرض النقيلي. ويُعد miR-342 جزيئاً صغيراً وطبيعياً من الحمض النووي الريبي قادراً على تنظيم نشاط مجموعة من الجينات. كما استخدم الفريق نماذج ما قبل سريرية لدراسة تأثير إعادة مستويات miR-342 على انتشار السرطان، واختبر دواء بالبوسيكليب، وهو أحد مثبطات CDK4/6، في نماذج منخفضة المستوى من miR-342.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين لديهم مستويات منخفضة من miR-342 ونشاط مرتفع لمسار E2F في الأورام كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض النقيلي. وتشير النتائج إلى أن انخفاض هذا الجزيء الطبيعي قد يزيل عائقاً مهماً أمام نشاط الجينات المرتبطة بتطور السرطان، ما يؤدي إلى فرط نشاط مسار E2F ويمنح الخلايا السرطانية الخاملة التي انتشرت سابقاً في الجسم فرصة للنمو وتكوين أورام ثانوية.
وفي النماذج ما قبل السريرية، وجد الباحثون أن استعادة مستويات miR-342 أدت إلى انخفاض ملحوظ في انتشار سرطان الثدي إلى أعضاء أخرى، من بينها الرئتان والعظام. كما أظهر البالبوسيكليب قدرة واضحة على الحد من نمو الأورام النقيلية في النماذج التي سجلت مستويات منخفضة من miR-342.
وكان تأثير الدواء أكثر وضوحاً عند إعطائه بعد انتشار الخلايا السرطانية، أي في مرحلة وجود ترسبات سرطانية صغيرة في الجسم لم تتحول بعد إلى أورام ثانوية كبيرة تهدد حياة المريض.
وتكمن أهمية هذه النتائج في احتمال استخدام قياس مستويات miR-342 لتحديد مجموعة محددة من النساء المصابات بسرطان الثدي الثلاثي السلبية، قد تكون أكثر استفادة من العلاج بمثبطات CDK4/6. وقد يمهّد ذلك لتطبيق نهج أكثر تخصيصاً في العلاج، يعتمد على الخصائص البيولوجية للورم لدى كل مريضة بدلاً من اتباع استراتيجية علاجية موحدة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة EMBO Molecular Medicine العلمية، كما تفتح الباب أمام إعادة توظيف دواء موجود لعلاج نوع من سرطان الثدي الذي لا تزال خيارات علاجه محدودة. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الخطوة المقبلة تتمثل في التحقق من هذه النتائج باستخدام نماذج ما قبل سريرية مشتقة من المرضى، قبل الانتقال إلى التجارب السريرية، ما يعني أن النتائج الحالية لا تثبت بعد فعالية هذا النهج لدى جميع المرضى، لكنها قد تمهّد لتطوير علاجات أكثر دقة واستهدافاً.