نهاية لعبة الدبلوماسية… المحطة الأخيرة للسياسة أم بداية مرحلة المقاومة؟
  • 12 February 2026 - 11:52

    نهاية لعبة الدبلوماسية… المحطة الأخيرة للسياسة أم بداية مرحلة المقاومة؟

    تشكل القرارات الأخيرة الصادرة عن المجلس الوزاري الأمني للكيان الصهيوني بشأن الضفة الغربية تحولاً استراتيجياً يتجاوز كونه إجراءً مرحلياً، إذ تعكس توجهاً لتكريس واقع دائم يهدف إلى إنهاء أي أفق لحل سياسي.
    رمز الخبر : 9226

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، تكشف القرارات المستجدة انتقالاً واضحاً من الأطر التقليدية للاحتلال العسكري نحو دمج قانوني ومؤسسي للضفة الغربية ضمن البنية الداخلية للكيان الصهيوني. إن نقل صلاحيات محورية في مجالات التخطيط العمراني، وتسجيل الأراضي، والإدارة المدنية إلى مؤسسات إسرائيلية، يعني عملياً إسدال الستار على مقولة “مؤقتية الاحتلال”. نحن أمام مشروع متدرج لكنه متماسك، يسعى إلى تغيير الوضع القانوني للأرض من دون إعلان رسمي للضم.

    ومن منظور استراتيجي، لا يمكن قراءة هذه الخطوة باعتبارها نتيجة انسداد أفق المفاوضات فحسب، بل هي ثمرة حسابات واعية خلصت إلى أن كلفة تجاهل القانون الدولي أقل من كلفة القبول بأي تسوية سياسية حقيقية. لذلك، فإن لغة القرارات الجديدة هي لغة فرض الوقائع، لا لغة التوافق.

    الخليل… مختبر اختبار الاتفاقيات

    تتحول مدينة الخليل، بما تمثله من حساسية ديموغرافية ودينية وأمنية، إلى مركز ثقل في هذه الاستراتيجية. ورغم أن اتفاق عام 1997 كان غير متكافئ، فإنه رسّخ حداً أدنى من تقاسم المسؤوليات. تقويض هذا الاتفاق عملياً يبعث برسالة واضحة مفادها أن حتى التفاهمات الموقعة برعاية دولية لا تتمتع بأي ضمانة تنفيذ أمام الإرادة الأحادية للكيان الصهيوني.

    لقد أضحت الخليل مختبراً لقياس ردود فعل الفلسطينيين والمجتمع الدولي. وإذا ما تم تثبيت هذا النموذج من دون كلفة تُذكر، فإن تعميمه على سائر مناطق الضفة الغربية سيصبح أمراً شبه حتمي. وهنا يتحول مفهوم “الضم الزاحف” من توصيف نظري إلى حقيقة ميدانية راسخة.

    انكشاف وهم حل الدولتين وأزمة القانون الدولي

    إن التجاهل الصريح لقرار مجلس الأمن رقم 2334 ولسائر المرجعيات القانونية الملزمة لا يمثل انتهاكاً لحقوق الشعب الفلسطيني فحسب، بل يعكس أزمة عميقة في فاعلية النظام القانوني الدولي. فالكيان الصهيوني يبرهن من خلال هذه الإجراءات أن حتى الحد الأدنى من الطرح المدعوم غربياً، أي حل الدولتين، لم يعد مقبولاً من وجهة نظره.

    وهذا الواقع يكشف زيف رهان طويل الأمد على إمكانية دفع هذا الكيان إلى الالتزام بالحقوق الفلسطينية عبر التنازلات أو المسارات الدبلوماسية. فالقرارات الأخيرة تؤكد أنه لا يستجيب لا للغة القانون، ولا لمنطق الاتفاق، ولا حتى لصيغ كان يُفترض أنها تضمن أمنه.

    تعزيز خيار المقاومة… اللغة التي يفهمها الاحتلال

    في هذا السياق، تمنح التطورات الأخيرة زخماً لخطاب المقاومة بوصفه خياراً أثبت ـ وفق أنصاره ـ قدرته على فرض معادلات ردع. فالتجارب الممتدة من جنوب لبنان إلى غزة تشير إلى أن تغير ميزان القوى كان العامل الحاسم في فرض الانسحاب، فيما أدى إضعاف المقاومة إلى تسريع مشاريع الاستيطان والضم.

    وعليه، فإن ما يجري اليوم في الضفة الغربية لا يُقرأ باعتباره إخفاقاً لنهج المقاومة، بل نتيجة تراجع حضوره في بعض مفاصل المعادلة الفلسطينية. وبينما لم ينجح مسار التسوية في وقف الاحتلال، بل أسهم في إضفاء شرعية عليه وتيسير توسعه، تبقى أشكال المقاومة ـ الشعبية والسياسية والميدانية ـ العامل الوحيد القادر على فرض كلفة استراتيجية على الاحتلال وتغيير قواعد الاشتباك.

    إرسال تعليق
    captcha