إنعاش سريع لمرضى القلب دون الحاجة إلى الطاقم الطبي
أفادت وکالة آنا الإخباریة، وقد نجحت شركة معرفية ناشطة في مجال التقنيات الطبية، ومتمركزة في واحة العلوم والتكنولوجيا بجامعة طهران، في تصميم وإنتاج هذا الجهاز الذي يسهم في إنقاذ حياة المرضى الذين يتعرضون لتوقف قلبي مفاجئ، وغالبًا ما يكونون خارج المراكز الصحية أو المستشفيات. ويضاهي أداء هذا الجهاز من حيث الجودة النماذج الأمريكية والصينية المماثلة.
وفي تصريح لوكالة آنا الإخباریة، أوضح "علي حيدرنجاد" مدير البحث والتطوير في الشركة المذكورة، خصائص الجهاز قائلاً: "أحدث منتجاتنا هو جهاز الصدمات الكهربائية التلقائي الذي تم الكشف عنه خلال معرض أسبوع البحث العلمي لعام 1401 هجري شمسي (2022 ميلادي)، في واحة العلوم والتكنولوجيا. يتمتع هذا الجهاز بالقدرة على التعرف تلقائيًا على نمطين محددين من عدم انتظام ضربات القلب الناتجة عن التوقف القلبي المفاجئ، ويؤدي دورًا فعّالًا في إنعاش المريض إلى حين وصول الطواقم الطبية، دون الحاجة إلى تدخل مباشر من طبيب".
وحول آلية تصميم الجهاز وتحديد الحاجة إليه، أوضح حيدرنجاد: "وفقًا لقرار مجلس الوزراء الصادر عام 2018، كان من الواجب على جميع المؤسسات الحكومية ومزودي الخدمات العامة تأمين أجهزة إنعاش تلقائية، إلا أن العقوبات جعلت استيراد النماذج الأجنبية مكلفًا جدًا، لا سيما مع صعوبة تأمين المستلزمات، والبطاريات، وقطع الغيار. لذلك تم تصميم الجهاز محليًا لتلبية الحاجة السوقية وتحقيق جدوى اقتصادية، ونحن حاليًا في طور تطويره المستمر".
وأشار إلى أن بعض الشركات الأجنبية تطرح أجهزة مماثلة في الأسواق، إما جديدة أو مستعملة، وتملك بعض الشركات تمثيلًا تجاريًا لها في إيران، لكنها تُباع بأسعار مرتفعة، بينما يصعب الحصول على المستلزمات مثل الوسادات اللاصقة اللازمة لتشغيل الأجهزة الأجنبية.
وأردف: "حالياً، هناك شركتان محليتان تنتجان هذا الجهاز، وقد تمكنا من الاستحواذ على نحو 20 إلى 30 بالمئة من حصة السوق المحلية".
وأوضح حيدرنجاد أن المنتج المحلي يتمتع بميزة تنافسية كبيرة من حيث السعر والجودة مقارنة بالنماذج الصينية، المعروفة بانخفاض أسعارها، بل إن جهاز شركته ينافس حتى النماذج الأمريكية من حيث الجودة نظرًا لحساسية المنتج وأهميته في إنقاذ الأرواح، مشيرًا إلى أنه يتم تصنيعه بتكلفة تعادل تقريبًا ثلث إلى ربع تكلفة النموذج الأمريكي المماثل.
وعدّ تقديم خدمات ما بعد البيع بأسعار منخفضة ميزةً تنافسية إضافية، قائلًا: "نستطيع تأمين المستلزمات، والبطاريات، وقطع الغيار، بتكلفة تعادل نحو ثلث أسعار المنافسين".
وأكد مدير البحث والتطوير أن الجهاز يعمل بآلية ذكية بالكامل، موضحًا طريقة استخدامه: "لا يشترط أن يكون المستخدم من الطاقم الطبي. فبمجرد توفر معرفة أولية بعملية الإنعاش القلبي الرئوي، يمكن لأي فرد استخدام الجهاز. بعد الاتصال بالإسعاف، يتم تشغيل الجهاز الذي يوجه المستخدم صوتيًا لتوصيل الوسادات بالمريض، ثم يستقبل الجهاز الإشارات القلبية ويحدد ما إذا كان هناك ضرورة لإعطاء الصدمة الكهربائية. في الوضع شبه التلقائي، يعطي الجهاز الإرشادات للمستخدم لتنفيذ الصدمة، أما في الوضع التلقائي بالكامل، فيقوم الجهاز بكل الخطوات بنفسه".
وأضاف: "يمكن للجهاز تحليل إشارات ECG (رسم القلب الكهربائي) وتحديد نوعية الإيقاع القلبي باستخدام خوارزميات ذكية لتصنيف الأنماط، وإذا تبيّن أن المريض يعاني من رجفان بطيني (Ventricular Fibrillation) أو تسرع بطيني (Ventricular Tachycardia)، فإن الجهاز يوجه صدمة كهربائية تساعد على استعادة النشاط الطبيعي للقلب من خلال تحفيز عضلة القلب بشكل متزامن".
وأشار أيضًا إلى أن الجهاز يحتوي على عدة معالجات إلكترونية، حيث يتولى أحدها التحكم في شحن المكثف وتوجيه الصدمة، بينما يستقبل الآخر إشارات ECG، ويقوم بتنقيتها من الضوضاء وتحليلها.
واختتم حديثه بالإشارة إلى ميزة أساسية للجهاز تتمثل في قدرته على ضبط مستوى الطاقة الموجهة للمريض حسب مقاومة الجسم (الممانعة)، لضمان فاعلية الصدمة في مختلف الظروف. ويعمل الجهاز ببطارية رئيسية تُقدّم بنوعين: قابلة لإعادة الشحن وغير قابلة لإعادة الشحن، وتستطيع توليد ما لا يقل عن 150 صدمة بحد أقصى للطاقة يبلغ 200 جول.