دراسة إيرانية تكشف أبرز أدوات تقييم صحة كبار السن
أفادت وکالة آنا الإخباریة، شهد متوسط العمر المتوقع ارتفاعًا مطّردًا في مختلف أنحاء العالم خلال العقود الماضية، بفضل التقدم الملحوظ في العلوم الطبية وتحسّن خدمات الصحة العامة.
ونتيجة لذلك، يتزايد عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا بوتيرة غير مسبوقة، إذ تشير توقعات دولية موثوقة إلى أن عددهم سيتجاوز ملياري نسمة بحلول عام 2050. ويفرض هذا التحول الديموغرافي تداعيات عميقة وواسعة النطاق على الأنظمة الصحية والعلاجية والاجتماعية والاقتصادية في الدول، ولا سيما المجتمعات النامية.
وفي هذا السياق، تكتسب الشيخوخة الصحية أهمية بالغة، إذ تشير إلى الحفاظ على القدرات الفردية واستمرارها، والاستقلالية في أداء الأنشطة اليومية، وتحقيق مستوى مُرضٍ من جودة الحياة في مراحل العمر المتقدمة. ولا يمكن بلوغ هذا الهدف من دون فهم دقيق لمختلف أبعاد صحة كبار السن ومتابعتها بصورة مستمرة.
وتُعد صحة كبار السن مفهومًا مركّبًا متعدد الأبعاد، يشمل النشاط البدني والأداء الجسدي، والعلاقات والمشاركة الاجتماعية، والوظائف المعرفية، مثل الذاكرة والقدرة على التفكير، والحالة العاطفية، بما في ذلك الاستقرار النفسي والحد من القلق والاكتئاب، فضلًا عن الرفاهية والشعور بالرضا عن الحياة.
وعلى الرغم من الأهمية البالغة للتقييم الدقيق لهذه الجوانب في الوقاية من الإعاقة وفقدان الكتلة العضلية، المعروف باسم الساركوبينيا، والاضطرابات الدماغية مثل الخرف، فإن أدوات التقييم المتاحة حاليًا تتسم بالتنوع والتشتت. وقد أدى ذلك إلى تحوّل اختيار الأداة الأنسب إلى تحدٍّ حقيقي أمام المتخصصين والباحثين. كما أن غياب رؤية متكاملة لهذه الأدوات قد يؤدي إلى استخدام استبيانات غير ملائمة، وصعوبة مقارنة نتائج الدراسات، فضلًا عن وضع خطط غير مكتملة لتقديم خدمات رعاية كبار السن.
وفي هذا الإطار، أجرت راضية طاهري، بالتعاون مع اثنين من زملائها الأكاديميين في مجموعة التأهيل الرياضي بكلية علوم الرياضة في جامعة بوعلي سينا، دراسة هدفت إلى مراجعة أدوات واختبارات تقييم صحة كبار السن وتحديدها وتصنيفها، من أجل تقديم صورة واضحة عن الأدوات العلمية المتاحة في هذا المجال.
واعتمدت الدراسة منهج المراجعة الاستكشافية (Scoping Review)، وهو أسلوب علمي يُستخدم لرسم خريطة شاملة للمعارف المتاحة وتحديد أبعاد الموضوعات التي تناولتها الدراسات السابقة. وأجرى الباحثون بحثًا منهجيًا في قواعد بيانات دولية ومحلية موثوقة، شملت Scopus وWeb of Science وPubMed وIranDoc وMagiran، وجمعوا الدراسات المنشورة باللغتين الفارسية والإنجليزية خلال الفترة الممتدة من عام 1991 حتى يناير/كانون الثاني 2025، والتي تناولت تقييم صحة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر. وتولى باحثان استخراج البيانات وتحليلها بصورة مستقلة.
وأظهرت نتائج الدراسة، بعد مراجعة 72 دراسة مستوفية لمعايير الاشتمال، أن أدوات تقييم الوظائف المعرفية والعاطفية جاءت في المرتبة الأولى، بواقع 26 أداة، تلتها أدوات تقييم الأداء البدني، وعددها 22 أداة. كما حُدّدت 11 أداة لتقييم الرفاهية، و7 أدوات لقياس النشاط البدني، و6 أدوات لتقييم الأداء الاجتماعي.
وخلصت الدراسة إلى أنه، على الرغم من تعدد الأدوات المتاحة لتقييم صحة كبار السن وتمتع معظمها بمستوى مناسب من دقة القياس، فإن نقص المعلومات المتعلقة بالصدق، وعدم كفاية التكييف الثقافي بما يتناسب مع المجتمع المحلي، وعدم وضوح الاستخدامات السريرية لهذه الأدوات، تمثل أبرز التحديات في هذا المجال. وبناءً على ذلك، شدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتعزيز الخصائص العلمية لهذه الأدوات وتطوير استبيانات متخصصة تلبي الاحتياجات المتنوعة لكبار السن.
وتشير المعلومات الإضافية إلى أن أدوات تقييم صحة كبار السن تنقسم عمومًا إلى فئتين رئيسيتين: الاستبيانات ذاتية الإبلاغ والاختبارات الوظيفية. وتتميز الاستبيانات بسهولة التطبيق وانخفاض التكلفة وإمكانية استخدامها مع أعداد كبيرة من المشاركين، إلا أن نتائجها قد تتأثر بمشكلات الذاكرة أو بالتقديرات الذاتية لكبار السن. في المقابل، تقيس الاختبارات الوظيفية بصورة مباشرة قدرة الفرد على التوازن وقوة العضلات والحركة في مواقف عملية، ما يتيح تقييمًا مباشرًا للأداء البدني.
كما تُظهر المراجعات أن المفاهيم الاجتماعية والنفسية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بثقافة كل مجتمع؛ لذلك، لا يمكن استخدام الاستبيانات الأجنبية مع كبار السن الإيرانيين من دون إخضاعها لعمليات التوطين والتكييف الثقافي الدقيق. وإضافة إلى ذلك، تقتصر معظم الأدوات المتاحة على تقييم بُعد واحد أو بُعدين من أبعاد الصحة، في حين لا تزال الأدوات المتكاملة القادرة على قياس جميع جوانب الشيخوخة بصورة شاملة محدودة التوافر.
وقد نُشرت الدراسة البحثية ذات الطابع التطبيقي المستندة إلى هذه النتائج في فصلية «بحوث الصحة في المجتمع» التابعة لجامعة مازندران للعلوم الطبية والخدمات الصحية والعلاجية، وأصبحت متاحة للمجتمع العلمي والمتخصصين في مجال الشيخوخة.