ترامب يلوّح بحظر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» واستبداله بـ«الذكاء الفائق»
۰۶ آبان ۱۴۰۵
  • 28 October 2026 - 15:57

    ترامب يلوّح بحظر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» واستبداله بـ«الذكاء الفائق»

    هوش مصنوعی و ترامپ
    أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه حظر استخدام مصطلح «الذكاء الاصطناعي» في الوثائق الرسمية ذات الصلة، مفضّلاً استبداله بتسمية «الذكاء الفائق» (Super Intelligence)، التي يرى أنها أكثر دقة، في خطوة تفتح النقاش حول الأبعاد السياسية والتنظيمية لتسمية هذه التكنولوجيا.
    رمز الخبر : 10079

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، وقال ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشال»، إنه يعتزم منع استخدام مصطلح «الذكاء الاصطناعي» في الوثائق ذات الصلة وغيرها، معتبراً أن التسمية الحالية غير دقيقة، ومتسائلاً عن سبب استمرار صحيفة «وول ستريت جورنال» في استخدامها بدلاً من مصطلح «الذكاء الفائق»، الذي يفضّله.

    وأضاف ترامب أن إدارته ستعمل قريباً على حظر المصطلح في الوثائق المعنية، مبرراً ذلك بما وصفه بعدم دقته، وداعياً إلى اعتماد التسمية الجديدة واختصارها باللغة الإنجليزية إلى (SI).

    وكان ترامب قد أعلن، في 9 تشرين الأول/أكتوبر، أن البيت الأبيض سيعتبر مستخدمي مصطلح «الذكاء الاصطناعي» بدلاً من «الذكاء الفائق» أعداء، من دون أن يوضح طبيعة الإجراءات أو العواقب التي قد تترتب على ذلك. كما سبق أن طرح التسمية الجديدة خلال خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبراً أنها تبدو أفضل من المصطلح الشائع.

    أمر تنفيذي لاستبدال المصطلح في المؤسسات الحكومية

    وفي أواخر أيلول/سبتمبر، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً يقضي باعتماد مصطلح «الذكاء الفائق» في مؤسسات الحكومة الفيدرالية الأميركية.

    وبموجب التوجيه، يتعين على وكالات السلطة التنفيذية استبدال مصطلحي «الذكاء الاصطناعي» (Artificial Intelligence) واختصاره (AI) بمصطلحي «الذكاء الفائق» (Super Intelligence) واختصاره (SI)، في المراسلات الرسمية والاتصالات العامة والمواقع الإلكترونية والتقارير ووثائق السياسات غير التشريعية.

    ولا يشمل الأمر، بأثر رجعي، اللوائح القائمة أو العقود والمنح الحكومية أو السجلات التاريخية. كما يقتصر نطاقه على مؤسسات الحكومة الفيدرالية المعنية، ولا يفرض التزاماً قانونياً مماثلاً على الشركات الخاصة أو وسائل الإعلام المستقلة أو الجهات الواقعة خارج نطاق السلطة التنفيذية الفيدرالية.

    وحدد الأمر مهلة تبلغ 60 يوماً من تاريخ توقيعه أمام مساعد الرئيس لشؤون العلوم والتكنولوجيا لاقتراح تعريف فيدرالي رسمي للمصطلح، وتقديم الصياغة التشريعية ذات الصلة إلى الكونغرس، وهي مهلة تنتهي في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وفق التاريخ الوارد في التوجيه.

    شركات تكنولوجية تتبنى التسمية الجديدة

    وتزامن الإعلان مع توقيع مسؤولين تنفيذيين في شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «غوغل» و«أنثروبيك» و«ميتا» و«أوبن إيه آي» و«إنفيديا»، اتفاقية طوعية غير ملزمة قانونياً تتضمن تدابير للسلامة تعتمد على الرقابة الذاتية.

    ورغم أن التوجيه الرئاسي لا يلزم القطاع الخاص باعتماد المصطلح الجديد، بدأت بعض الجهات استخدامه في خطابها العام؛ إذ ظهر في منشورات لمجموعة «ميتا» التابعة لمارك زوكربيرغ، وكذلك في منشورات إيلون ماسك عبر منصة «إكس».

    ويأتي الجدل بشأن التسمية في وقت تتزايد فيه المخاوف المتعلقة بسلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الانتقادات المرتبطة بالتوسع في إنشاء مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة. ويثير هذا التوجه تساؤلات بشأن العلاقة بين اختيار المصطلحات التقنية والسياسات العامة الرامية إلى تنظيم هذه التكنولوجيا.

    ما أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي؟

    تدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجموعة واسعة من المجالات، تشمل محركات البحث المتقدمة، وأنظمة التوصية المستخدمة في منصات البث والتجارة الإلكترونية، وروبوتات المحادثة، والمساعدات الافتراضية، والترجمة الآلية، والمركبات ذاتية القيادة، وتحليل الصور الطبية، فضلاً عن تطبيقاتها في الألعاب الاستراتيجية، مثل الشطرنج ولعبة «غو».

    وخلال عشرينيات القرن الحالي، شهدت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي انتشاراً واسعاً، بفضل قدرتها على إنشاء النصوص والصور والمقاطع الصوتية والمرئية والبرمجيات استناداً إلى تعليمات مكتوبة باللغة الطبيعية. ودخلت هذه الأدوات في قطاعات متعددة، من بينها التعليم والعمل المكتبي والإعلام.

    كما أصبح الذكاء الاصطناعي أداة مهمة في البحث العلمي، ولا سيما في التنبؤ بالبنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات. ومن أبرز الأمثلة على ذلك نظام «ألفافولد»، الذي أسهم تطويره في تحقيق إنجاز علمي حظي بتقدير جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2024.

    من التأسيس الأكاديمي إلى طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي

    تأسس الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً أكاديمياً عام 1956، وشهد منذ ذلك الحين موجات متعاقبة من التفاؤل والتقدم، أعقبتها فترات من خيبة الأمل وتراجع التمويل، عُرفت باسم «شتاءات الذكاء الاصطناعي».

    ومنذ عام 2012، ازداد الاهتمام بهذا المجال بصورة ملحوظة مع استخدام وحدات معالجة الرسوميات لتسريع تدريب الشبكات العصبية، وتقدم تقنيات التعلم العميق مقارنة بأساليب سابقة. وتسارعت هذه التطورات بعد عام 2017، مع ظهور بنية «المحوّل» (Transformer)، التي أسهمت في تطوير نماذج لغوية وتوليدية أكثر قدرة.

    وخلال العقد الحالي، توسعت تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لتشمل إنشاء المحتوى الرقمي وتعديله بمختلف أشكاله، الأمر الذي عزز حضوره في الحياة اليومية والقطاعات الاقتصادية والعلمية.

    وفي المقابل، أثار التوسع في استخدام هذه التقنيات نقاشات متزايدة بشأن السلامة والمخاطر غير المقصودة والأضرار المحتملة، فضلاً عن التحديات الأخلاقية والآثار بعيدة المدى والمخاطر الوجودية التي دفعت إلى المطالبة بوضع أطر تنظيمية تحكم تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه.

    إرسال تعليق
    captcha