«أنف إلكتروني» يمهّد الطريق لمشاركة الروائح رقمياً عبر الإنترنت
۰۶ آبان ۱۴۰۵
  • 28 October 2026 - 15:36

    «أنف إلكتروني» يمهّد الطريق لمشاركة الروائح رقمياً عبر الإنترنت

    بینی مصنوعی
    يطوّر باحثون أميركيون «أنفاً إلكترونياً» يتيح إرسال بيانات الروائح عبر الإنترنت وإعادة إنتاجها عن بُعد، في تقنية واعدة لا تزال تقتصر على خمس روائح.
    رمز الخبر : 10078

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، ويعمل فريق بحثي من جامعة ولاية أوهايو الأميركية على تطوير تقنية تحمل اسم «سينترونيك» (Scentronic)، تعتمد على جهاز يُعرف باسم «الأنف الإلكتروني»، بهدف تمكين المستخدمين من إرسال الروائح واستقبالها عبر الشبكة، وفقاً لما أوردته صحيفة «ذا إندبندنت» البريطانية.

    وتقوم التقنية على رصد الخصائص الكيميائية للرائحة وتحويلها إلى بيانات رقمية تُرسل عبر الإنترنت إلى جهاز آخر، يتولى إطلاق مواد عطرية تعيد تكوين رائحة مشابهة للأصلية. وبذلك، لا تنتقل جزيئات الرائحة ذاتها عبر الشبكة، بل تُنقل البيانات اللازمة لإعادة إنتاجها في موقع آخر.

    كيف تعمل تقنية «الأنف الإلكتروني»؟

    يستخدم الجهاز مجموعة من مستشعرات الغاز للكشف عن المركبات الكيميائية المرتبطة بالروائح، ثم يوظّف نموذجاً للتعلّم الآلي لتحليل البيانات وتحديد الرائحة. وبعد إرسال المعلومات رقمياً، يعمل جهاز الاستقبال على إطلاق تركيبات عطرية تحاكي الرائحة التي جرى استشعارها.

    ويبلغ قطر جهاز الاستشعار نحو 15 سنتيمتراً، وهو جهاز محمول، لكنه غير مصمم للارتداء. وفي المقابل، طوّر الباحثون نماذج مختلفة من أجهزة توليد الروائح، تشمل تصاميم يمكن ارتداؤها على هيئة سوار أو قلادة، إلى جانب أجهزة يمكن حملها باليد.

    خمس روائح فقط في المرحلة الحالية

    لا يزال النظام محدوداً من حيث عدد الروائح التي يستطيع التعرّف عليها وإعادة إنتاجها، إذ يقتصر حالياً على خمس روائح مألوفة، هي البيرة والكعك والقهوة والبرتقال والنبيذ الأحمر.

    وأوضح تشونيو يانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة المنشورة في مجلة «Science Advances»، أن اختيار هذه الروائح يهدف إلى توضيح آلية عمل التقنية، نظراً إلى اختلاف خصائصها العطرية وتنوعها.

    وأشار يانغ إلى أن توسيع نطاق الروائح التي يدعمها النظام يتطلب تدريب الأنف الإلكتروني على التعرّف على مركبات وروائح إضافية، فضلاً عن توفير السوائل العطرية الملائمة لإعادة إنتاجها. ولفت إلى أن التعرّف الدقيق على الرائحة وإعادة تكوينها يمثلان تحديين تقنيين منفصلين، يحتاج كل منهما إلى حلول خاصة.

    تطبيقات محتملة في التواصل والتسوق الرقمي

    قد تتيح هذه التقنية مستقبلاً للأشخاص مشاركة روائح الأطعمة والمشروبات مع الأصدقاء وأفراد العائلة الموجودين في أماكن بعيدة، كما يمكن أن تضيف بُعداً حسياً جديداً إلى تجارب الواقع الافتراضي والواقع المعزز، بما يجعلها أكثر قرباً من التجارب الواقعية.

    ومن الاستخدامات المحتملة أيضاً إتاحة الفرصة للمستهلكين لتجربة روائح بعض المنتجات أثناء التسوق عبر الإنترنت، قبل اتخاذ قرار الشراء، وهو ما قد يوسّع إمكانات التجارة الإلكترونية لتشمل تجارب حسية تتجاوز الصور والمقاطع المرئية.

    ومع ذلك، لا تزال التقنية في مرحلة النموذج الأولي، ولم تصل بعد إلى مرحلة الاستخدام التجاري. ويتطلب تطويرها تحسين دقة التعرّف على الروائح، وتعزيز القدرة على التعامل مع الروائح المختلطة، وزيادة عدد الروائح التي يمكن للنظام إعادة إنتاجها.

    كذلك، يحتاج جهاز توليد الروائح إلى مزيد من التطوير لتقليص حجمه، وتسهيل إعادة تعبئة خزانات السوائل العطرية، وخفض تكاليف التصنيع، مع ضمان سلامة استخدامه بصورة متكررة.

    هل يمكن دمج التقنية في الهواتف الذكية؟

    يرى يانغ أن الهواتف الذكية قد تتمكن مستقبلاً من الاتصال بأجهزة خارجية مخصصة لتوليد الروائح، بما يتيح دمج هذه التقنية في تجارب الاستخدام الرقمية اليومية.

    غير أن تضمين مكونات توليد الروائح داخل الهاتف نفسه يظل أكثر صعوبة من الناحية الهندسية، نظراً إلى المساحة والوزن اللذين تتطلبهما خزانات السوائل العطرية والمكونات الإلكترونية اللازمة لتشغيل النظام.

    وبينما لا تزال التقنية تواجه تحديات تتعلق بالدقة والحجم والتكلفة وتنوع الروائح، فإن تطويرها قد يمهّد لمرحلة جديدة من التواصل الرقمي، تصبح فيها الروائح جزءاً من المحتوى المتبادل عبر الإنترنت، إلى جانب النصوص والصور والأصوات.

    إرسال تعليق
    captcha