التنبؤ المبكر بفقدان السمع على المستوى الجيني
۰۶ آبان ۱۴۰۵
  • التنبؤ المبكر بفقدان السمع على المستوى الجيني

    شنوایی
    للمرة الأولى، خطا علماء أمريكيون خطوة نحو تطوير القدرة على التنبؤ بفقدان السمع على المستوى الجيني، وذلك من خلال دراسة جديدة أظهرت أن التحليل الدقيق لنتائج اختبارات السمع يعزز القدرة على تحديد المتغيرات الجينية المرتبطة بضعف السمع والتنبؤ بمخاطره.
    رمز الخبر : 10075

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، يُعدّ فقدان السمع الحسي العصبي أحد أكثر الاضطرابات الحسية شيوعًا على مستوى العالم، غير أن تشخيصه في مرحلة مبكرة، بما يتيح التدخل لتغيير المسار السريري للحالة، لا يزال أحد أبرز التحديات في الطب الحديث. وتقليديًا، اعتمد تحديد الأسس الجينية للاضطرابات الحسية المعقدة إلى حد كبير على قواعد بيانات ضخمة تتضمن السجلات الصحية الإلكترونية.

    وتعتمد هذه القواعد أساسًا على تتبّع الحالات المرضية من خلال رموز التشخيص، التي غالبًا ما تعجز عن رصد التغيرات الدقيقة والذاتية والفسيولوجية المرتبطة باضطرابات السمع.

    وفي هذا السياق، أظهر فريق متعدد التخصصات، يضم اختصاصيي السمع السريري وأطباء الأنف والأذن والحنجرة وخبراء المعلوماتية الحيوية في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت (VUMC)، أن استبدال رموز التشخيص العامة بنتائج تفصيلية ودقيقة للاختبارات السريرية، في نهج يُعرف باسم «التوصيف الظاهري الدقيق» (Precise Phenotyping)، يسهم بدرجة كبيرة في تحديد المتغيرات الجينية المرتبطة بضعف السمع.

    وتشير نتائج الدراسة إلى إمكانية الوصول مستقبلًا إلى مرحلة يمكن فيها تحديد الأشخاص المعرّضين للإصابة بضعف السمع بدرجة موثوقة، قبل حدوث تراجع ملحوظ في قدرتهم على السمع.

    وللتغلب على القيود القائمة، استخدم الباحثون بنك العينات الحيوية واسع النطاق التابع للمركز الطبي بجامعة فاندربيلت، المعروف باسم «BioVU»، والذي يضم بيانات جينية منزوعة الهوية ومرتبطة بالسجلات الصحية الإلكترونية. وجمع الباحثون السجلات الكاملة لاختبارات قياس السمع السريرية، بما في ذلك القياسات الشاملة لعتبات السمع عبر ترددات صوتية مختلفة، وربطوها بالبيانات الجينومية لـ16 ألف شخص.

    واستنادًا إلى هذه المجموعة الغنية من البيانات، أنشأ الباحثون درجات المخاطر متعددة الجينات (PRS) بالاعتماد على القياسات الكمية الدقيقة لاختبارات السمع، ثم اختبروها على مجموعة مستقلة للتحقق من صحتها. وأظهرت درجات المخاطر المستندة إلى التوصيف الظاهري الدقيق قدرة تنبؤية أعلى بضعف السمع، مقارنة بالدرجات التي جرى بناؤها اعتمادًا حصريًا على رموز التشخيص القياسية.

    وتنطوي القدرة على التنبؤ بفقدان السمع على المستوى الجيني على أهمية سريرية بالغة؛ إذ يمكن أن يتيح تحديد الأشخاص المعرّضين للخطر بصورة استباقية البدء المبكر في إعادة التأهيل السمعي، وتطبيق استراتيجيات الحماية من الضوضاء، واعتماد بروتوكولات المتابعة والمراقبة، قبل أن يؤدي تلف الخلايا الشعرية في الأذن الداخلية إلى قصور وظيفي يؤثر في التواصل.

    ويعتزم الفريق البحثي تطوير نماذجه الجينومية وتحسينها مستقبلًا، بحيث لا تقتصر على التنبؤ بوجود ضعف السمع أو غيابه، بل تشمل أيضًا تحديد أنماط السمع المحددة والترددات الصوتية التي يُرجّح أن تتراجع القدرة على سماعها. ومن شأن هذا التوجه أن يمهّد لوضع خارطة طريق غير مسبوقة لتعزيز صحة السمع على امتداد مراحل الحياة.

    إرسال تعليق
    captcha