باحثون إيرانيون يطوّرون تقنية جديدة لخياطة الرحم بعد الولادة القيصرية
  • 17 October 2026 - 14:04

    باحثون إيرانيون يطوّرون تقنية جديدة لخياطة الرحم بعد الولادة القيصرية

    سزارین
    طوّر باحثون إيرانيون تقنية جديدة لخياطة شقوق الرحم بعد الولادة القيصرية، بهدف تقليل النزيف والألم والالتصاقات النسيجية، والحد من مخاطر تمزق الرحم في حالات الحمل والولادة اللاحقة.
    رمز الخبر : 10031

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، تُعدّ الولادة القيصرية من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً في العالم، وتُجرى عند وجود دوافع طبية تستدعيها أو بناءً على طلب الأم. وعلى الرغم من انتشارها، فإنها قد ترتبط بمضاعفات تشمل النزيف الشديد أثناء الولادة أو بعدها، وتكوّن الجلطات الدموية الموضعية، والتصاقات الأنسجة بين أعضاء البطن، والالتهابات المؤلمة.

    ومن المضاعفات الأخرى ضعف التئام الندبة الجراحية في جدار الرحم، وهي حالة تُعرف بعيب ندبة القيصرية أو برزخ الرحم، وقد تزيد خطر تمزق الرحم في حالات الحمل اللاحقة، ولا سيما عند محاولة الولادة الطبيعية بعد القيصرية.

    وتؤدي طريقة خياطة جدار الرحم بعد إخراج الجنين والمشيمة دوراً أساسياً في تحديد سرعة التعافي، وشدة الألم، واحتمالات حدوث المضاعفات على المديين القصير والطويل. وتواجه الطرق التقليدية، سواء الخياطة بطبقة واحدة أو طبقتين، بعض القيود؛ إذ قد تؤدي زيادة الشد على الأنسجة إلى نقص التروية الدموية وتفاقم الضرر النسيجي، فيما قد تسهم بعض التقنيات في إطالة زمن الجراحة أو زيادة خطر الالتصاقات نتيجة عدم إغلاق طبقات الأنسجة على نحو مناسب.

    وفي هذا السياق، أجرت نيرة سيدي مقدم، بالتعاون مع عدد من زملائها في مركز أبحاث أمراض النساء والتوليد والعقم ومستشفى صارم التخصصي الفائق، دراسة تطبيقية قدّمت خلالها تقنية معدّلة لخياطة الرحم بعد الولادة القيصرية.

    وتعتمد التقنية الجديدة على ترميم جدار الرحم عبر ثلاث مراحل منفصلة. ففي المرحلة الأولى، تبدأ الخياطة من إحدى زوايا الرحم باستخدام خيط جراحي من نوع «فيكريل صفر»، حيث تُخاط عضلة الرحم، المعروفة باسم الميومتر، بغرزة مستمرة غير مقفلة تمتد على طول الشق الجراحي.

    وفي المرحلة الثانية، تبدأ الخياطة من الزاوية الأخرى للرحم، مع ضم جزء من النسيج العضلي إلى اللفافة الرحمية المثانية، وهي الطبقة التي تغطي المنطقة الفاصلة بين الرحم والمثانة، باستخدام النوع نفسه من الخيوط وبغرز مستمرة غير مقفلة. أما في المرحلة الثالثة، فيُخاط الغشاء البريتوني المغطي للرحم بصورة مستقلة باستخدام خيط أرفع من نوع «فيكريل 2-0»، بهدف تعزيز التئام الأنسجة والحد من التصاقات الرحم بالأعضاء والأنسجة المحيطة داخل البطن.

    وأظهرت نتائج الدراسة أن الفصل بين طبقات الأنسجة أثناء الخياطة قد يساعد على ترميم كل طبقة بصورة مستقلة وأكثر توافقاً مع بنيتها الطبيعية، بما يسهم في تقليل الالتهاب والألم بعد الجراحة، وتحسين السيطرة على النزيف، والحد من العيوب البنيوية في موضع الشق الجراحي.

    ووفقاً للباحثين، قد توفر التقنية المعدّلة مزايا إضافية مقارنة بالأساليب التقليدية وبعض التقنيات الأحدث، من بينها تقصير مدة الإقامة في المستشفى، وتسريع التعافي والعودة إلى الأنشطة اليومية، فضلاً عن تقليل الضرر النسيجي والالتصاقات البطنية، بما قد يساعد على الحفاظ على الصحة الإنجابية للنساء في المستقبل.

    وتشير الدراسة إلى أن الخياطة التقليدية بطبقة واحدة قد ترتبط بزيادة تجمع الدم تحت الأنسجة، نتيجة عدم السيطرة الكاملة على النزيف، فضلاً عن ارتفاع الشد على الأنسجة وما قد يصاحبه من ألم ومخاطر مستقبلية. أما الخياطة بطبقتين، فقد تعتمد في بعض الحالات على غرز مقفلة وشديدة الشد، ما قد يؤثر سلباً في التروية الدموية للأنسجة، في حين أن عدم خياطة الطبقة البريتونية بصورة مستقلة قد يزيد احتمالات التصاقات الأعضاء الداخلية.

    وفي المقابل، تجمع التقنية الجديدة بين استخدام غرز غير مقفلة لتقليل الشد، والمحاذاة الدقيقة لطبقات الأنسجة، وخياطة الغشاء البريتوني بصورة منفصلة، بهدف تحسين التئام جدار الرحم والحد من الالتصاقات، مع تحقيق توازن بين سرعة الجراحة وفعاليتها.

    ونُشرت النتائج الكاملة للدراسة في مجلة «بحوث صارم الطبية» التابعة لمستشفى صارم التخصصي الفائق. وأكد الباحثون، في استنتاجاتهم، أهمية إجراء دراسات سريرية أوسع للتحقق من النتائج وتقييم مدى فاعلية التقنية الجديدة وسلامتها على المدى الطويل.

    إرسال تعليق
    captcha