الديمقراطيون وحافة الحرب: صمتٌ استراتيجي أم انتظارٌ لسقوط ترامب؟
  • 21 February 2026 - 11:15

    الديمقراطيون وحافة الحرب: صمتٌ استراتيجي أم انتظارٌ لسقوط ترامب؟

    بينما تتصاعد نبرة التصعيد تجاه إيران، يختار الحزب الديمقراطي موقع المراقب لا المواجه. هذا الصمت لا يعكس تردداً بقدر ما يعبر عن رهان سياسي يقوم على ترك الرئيس السابق دونالد ترامب يواجه تبعات المسار الذي رسمه بنفسه.
    رمز الخبر : 9265

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، من منظور الحزب الديمقراطي، لا تُختزل المواجهة المحتملة مع إيران في بعدها الأمني، بل تُقرأ كفخ سياسي ذاتي الصنع يقوده الرئيس السابق دونالد ترامب. الديمقراطيون لا يسعون إلى وقف هذا المسار ولا إلى تشجيعه، بل يفضلون تركه يبلغ ذروته، بحيث تتحمل الإدارة الجمهورية كامل كلفته السياسية والاقتصادية.

    يدرك الحزب أن أي حرب مع إيران لن تكون قصيرة الأمد أو محدودة التكلفة، بل مرشحة لرفع أسعار الطاقة، وتعميق الضغوط الاقتصادية الداخلية، وإضعاف رصيد الثقة بالحكومة، وربما إحداث تصدعات في التحالفات الخارجية. انتخابياً، تمثل هذه النتائج عناصر ضغط قد تعيد رسم موازين القوى في الكونغرس لمصلحة الديمقراطيين.

    أولاً، إذا لم تقع الحرب، قد يقدّم ترامب نفسه بصفته من نجح في ردع “التهديد الإيراني”، متهماً خصومه بالضعف. وثانياً، إذا وقعت المواجهة بعد اعتراضات ديمقراطية صريحة، فقد يُحمَّل الحزب جزءاً من تبعاتها. وعليه، يصبح الصمت التكتيكي خياراً سياسياً مدروساً، يتيح لترامب المضي حتى نهاية المسار الذي اختاره بنفسه.

    الحرب كفرصة سياسية لا كهدف استراتيجي

    لا ينظر الديمقراطيون إلى الحرب كغاية بحد ذاتها، لكنهم يرون فيها فرصة محتملة لإضعاف سردية “الإدارة الحاسمة” التي يروّج لها ترامب. فتعقيدات الصراع المحتمل قد تُبرز هشاشة القرارات الفردية وتكلفتها، وتمنح الحزب فرصة لاستعادة الأغلبية في الكونغرس وتفعيل أدوات الرقابة والمساءلة في مواجهة البيت الأبيض.بعبارة أخرى، إذا كان لا بد لترامب من التعثر، فليكن ذلك في الميدان الذي اختاره، لا عبر تدخل ينقذه سياسياً من تبعات قراراته.

    استطلاعات الرأي: بيئة داخلية غير مهيأة للحرب

    تعزز بيانات استطلاعات الرأي هذه المقاربة. إذ تشير نتائج استطلاع Harvard CAPS/Harris إلى أن 71% من الأمريكيين يعارضون عملاً عسكرياً حتى في سيناريوهات مؤطرة بخطاب إنساني أو حقوقي. كما أظهرت استطلاعات أخرى، بينها تقارير لمؤسسة إبسوس، أن أغلبية نسبية من المواطنين لا يرون أي التزام عسكري تجاه دعم معارضين في إيران.

    تعكس هذه الأرقام تحوّلاً مهماً في المزاج العام الأمريكي؛ فالمجتمع الذي أنهكته حروب العراق وأفغانستان لا يبدي استعداداً لخوض أزمة جديدة في غرب آسيا، خصوصاً في ظل أولوية التحديات الاقتصادية والانقسامات الاجتماعية الداخلية. وتشير تقارير إلى تراجع شعبية ترامب إلى مستويات متدنية تقارب 17%، ما يعكس تآكل رصيده السياسي والاجتماعي. في مثل هذه البيئة، قد تتحول أي مغامرة عسكرية إلى عامل مضاعف لأزمة الشرعية.

    إسرائيل ونتنياهو: تقاطع في الوظيفة واختلاف في الهدف

    في هذا المشهد، يبرز دور إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بوصفه عاملاً مضاعفاً للتصعيد. فقد أعلن نتنياهو مراراً أن المفاوضات مع إيران لن تفضي إلى نتيجة حقيقية، وأن سقف المطالب يجب أن يكون مرتفعاً بما يجعل أي اتفاق فاقداً للجدوى منذ البداية.

    ظاهرياً، يتعارض هذا الخطاب مع لهجة ترامب التي تتحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق. غير أن التباين في الخطاب لا يعني اختلافاً في النتائج العملية. فمواقف نتنياهو تسهم في تضييق هامش المناورة أمام واشنطن، عبر وضعها أمام خيارين أحلاهما مرّ: اتفاق يوصف بالضعيف، أو انزلاق نحو مواجهة عسكرية.

    لكن دوافع الطرفين مختلفة؛ فنتنياهو يسعى إلى إبقاء إيران في موقع “التهديد الدائم”، بينما يرى الديمقراطيون في هذا التصعيد أداة لاستنزاف خصمهم انتخابياً.

    ترامب: نقطة تقاطع الاستراتيجيات

    في المحصلة، يتحول ترامب إلى نقطة تقاطع بين استراتيجيتين متباينتين: بالنسبة لإسرائيل، هو وسيلة لتشديد الضغط وإغلاق مسار الدبلوماسية. وبالنسبة للديمقراطيين، هو رافعة محتملة لإعادة تشكيل المشهد السياسي الداخلي عبر استنزافه في معركة غير مضمونة النتائج.

    إن غياب المعارضة الصاخبة من جانب الديمقراطيين لا يعكس لا مبالاة، بل هو تعبير عن حساب بارد يرى في التصعيد فخاً سياسياً محكماً. وبينما لا يبدو أن أياً من الأطراف يعلن الحرب هدفاً مباشراً، فإن تفاعل الاستراتيجيات المختلفة قد يدفع الجميع، بوعي أو من دونه، نحو حافة مواجهة يظن كل طرف أن خصمه سيسقط فيها أولاً.

    إرسال تعليق
    captcha