بروباغندا الحرب والتفاوض… لا غفلة عن المخططات الأمنية الموازية
  • 17 February 2026 - 11:36

    بروباغندا الحرب والتفاوض… لا غفلة عن المخططات الأمنية الموازية

    في أعقاب ما وُصف بـ«حرب الاقتدار» التي استمرت 12 يوماً، انحصر المشهد الخطابي في إيران بين ثنائية الحرب والتفاوض. وبينما تنشط الدبلوماسية في مسار «المقاومة» لتعظيم المكاسب الوطنية، وتعمل القوات المسلحة على ترميم الثغرات ورفع الجاهزية، تكشف معطيات ميدانية عن مخططات أمنية موازية يُعتقد أنها تستهدف زعزعة الاستقرار في المحافظات الحدودية.
    رمز الخبر : 9246

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، شهدت المرحلة التي تلت المواجهة العسكرية الأخيرة تصعيداً في النشاطين السياسي والميداني على حد سواء. ففي الحقل السياسي، تسعى طهران إلى إدارة التفاوض بمنطق «الدبلوماسية المقاومة» لضمان المصالح العليا وتعزيز الأمن القومي. أما في الميدان، فتعمل القوات المسلحة على مدار الساعة لإعادة تأهيل مكامن الضعف التي ظهرت خلال الحرب، وتسريع وتيرة تطوير القدرات التسليحية والعملياتية.

    غير أن التطورات الأمنية على الحدود تشير إلى أن خصوم إيران لم يوقفوا مشاريعهم الموازية. فقد سُجّل ارتفاع ملحوظ في ضبط شحنات أسلحة مهربة، ولا سيما عبر الحدود الشرقية والغربية، ما يعزز تقديرات بوجود خطط تستهدف الأمن الداخلي ووحدة الأراضي.

    وتشير تقديرات أمنية إلى أن أجهزة استخبارات غربية وإقليمية عقدت لقاءات مع جماعات مسلحة انفصالية، تم خلالها بحث سيناريوهات لإحداث اضطرابات أمنية في محافظات حدودية، من بينها سيستان وبلوشستان شرقاً، إضافة إلى محافظات ذات غالبية عربية. وتذهب بعض التقديرات إلى أن هذه الاجتماعات جرت بإشراف من الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية، وبمشاركة ضباط استخبارات من أوكرانيا.

    كما تتحدث المعطيات عن إنشاء الولايات المتحدة منشأة عسكرية في منطقة بلوشستان القبلية داخل باكستان، يُقال إنها تُستخدم لتدريب عناصر مسلحة من إيران وباكستان على تكتيكات عسكرية واستخبارية متقدمة، بما في ذلك استخدام أسلحة حديثة. وتفيد تقارير بأن آلاف الطائرات المسيّرة وُضعت في متناول هذه الجماعات، مع خطط لاستهداف محافظات مثل سيستان وكرمان وخراسان، استناداً إلى تجارب الحرب الأوكرانية–الروسية.

    وبحسب السيناريو المفترض، فإن هجوماً واسعاً برياً وبالطائرات المسيّرة قد يستهدف إحدى المحافظات الحدودية، بهدف السيطرة المؤقتة على مناطق عبر الترهيب والعنف، ودفع طهران إلى أحد خيارين:

    التريث خشية سقوط ضحايا مدنيين، بما قد يُفسَّر ضعفاً ويشجع على تكرار السيناريو.

    التدخل الحاسم لتحرير المناطق، مع احتمال استغلال ذلك إعلامياً لتصوير العمليات على أنها «استهداف للمدنيين»، بما يهيئ الذريعة لتدخل خارجي مباشر أو عبر تحالفات.ويرى محللون أن خلفية هذه المخططات تتجاوز البعد الأمني المباشر، لتشمل أهدافاً استراتيجية أوسع، من بينها:

    إضعاف مسارات الربط الاقتصادي الروسي نحو المياه الدافئة جنوباً.

    عرقلة مساعي إيران لبناء اقتصاد متحرر من الاعتماد على النفط.

    تعطيل مشاريع التنمية في محافظة سيستان وبلوشستان، التي يُنظر إلى نهوضها الاقتصادي على أنه منافٍ لمصالح بعض القوى الإقليمية والدولية.

    في ضوء هذه التقديرات، تبرز عدة توصيات استراتيجية:

    تسريع التعاون الدفاعي مع موسكو في مجال مواجهة الطائرات المسيّرة.

    تعزيز التنسيق الأمني والحدودي بين إيران وباكستان، وإجراء مناورات وقائية مشتركة.

    تكثيف التواصل مع الزعامات القبلية والدينية المحلية في المناطق الحدودية، لإحباط أي محاولات اختراق اجتماعي أو أمني.

    تنبيه القوى الإقليمية، ومنها الهند، إلى تداعيات الانخراط في سياسات تصعيدية قد تؤثر سلباً في الاستقرار الاقتصادي للمنطقة بأسرها. في المحصلة، تبدو طهران – وفق هذا التقييم – مطالبة بالحفاظ على جاهزية ردع عالية تجاه أي تصعيد خارجي، بالتوازي مع يقظة أمنية مشددة في المحافظات الحدودية، تحسباً لتحول الصراع من ساحة المواجهة التقليدية إلى ساحات اضطراب داخلي منظم.

    إرسال تعليق
    captcha