بيل غروس: الهيمنة الأميركية تواجه تحديات متصاعدة في ظل تفاقم الديون وصعود الذكاء الاصطناعي
أفادت وکالة آنا الإخباریة، أعرب بيل غروس، في مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، عن قلقه من مؤشرات متنامية تشير إلى تآكل أسس الهيمنة الأميركية التي استمرت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي اعتمدت على قوة الدولار، وانفتاح الأسواق، والتفوق العسكري.
وأوضح غروس أن استمرار هذا النفوذ يتطلب سياسات مالية واقتصادية قادرة على معالجة الاختلالات البنيوية التي تراكمت خلال العقود الماضية، لا سيما العجزين المالي والتجاري المزمنين، إضافة إلى الارتفاع المستمر في الإنفاق الحكومي المرتبط ببرامج الرعاية الاجتماعية والضمان الصحي.
وأشار أيضاً إلى أن الإنفاق العسكري المرتفع وتكاليف التدخلات والصراعات الخارجية تسهم في زيادة الضغوط على الموازنة الأميركية، ما يؤدي إلى تفاقم مستويات الدين العام.
وفي سياق متصل، اعتبر غروس أن مبادئ التجارة الحرة، التي شكّلت أحد أعمدة الهيمنة الأميركية، شهدت تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ظل تنامي السياسات الحمائية وفرض الرسوم الجمركية، والتي لم تحقق - بحسب رأيه - النتائج المرجوة على صعيد خفض العجز التجاري أو تعزيز النمو الاقتصادي الشامل.
واستثنى من ذلك قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي وصفه بمحرك النمو الأبرز في المرحلة الحالية، مدفوعاً بالاستثمارات الضخمة والتطورات السريعة في هذا المجال.
كما أشار غروس إلى أن الأسواق المالية والمستثمرين يراقبون بقلق مسار الدين الأميركي والعجزين المالي والتجاري، وهو ما انعكس على أداء الدولار وسوق السندات، في ظل تصاعد المخاوف بشأن القدرة المستقبلية للولايات المتحدة على الحفاظ على تفوقها الاقتصادي.
وفي ما يتعلق بالمنافسة الدولية، لفت إلى أن الصين تنظر إلى الولايات المتحدة كمنافس استراتيجي طويل الأمد، مستشهداً بمفهوم "فخ ثيوسيديدس" الذي يعكس احتمالات الصدام بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة.
وختم غروس بالقول إن مستقبل الهيمنة العالمية قد لا يقتصر على الصراع بين دولتين، بل قد يشهد بروز قوة جديدة تتمثل في الذكاء الاصطناعي، مرجحاً أن يكون السؤال الحاسم في العقود المقبلة هو: من يمتلك السيطرة على التقنيات الأكثر تقدماً وتأثيراً؟