المحلل الإيراني: بعض الدول العربية شريك في العدوان على إيران وليس طرفاً محايداً
۱۶ فروردين ۱۴۰۵
  • 05 April 2026 - 08:48

    المحلل الإيراني: بعض الدول العربية شريك في العدوان على إيران وليس طرفاً محايداً

    قال مهدي عزیزی، المحلل السياسي الإيراني، إن استخدام بعض الدول العربية لقواعدها أو مجالها الجوي في الهجمات على إيران يجعل الرد الإيراني مشروعاً وفق القانون الدولي، معتبراً أن هذه الدول لم تعد طرفاً محايداً.
    رمز الخبر : 9433

    أفادت وکالة آنا الإخباریة نقلا عن عربي 21، صعدت إيران خلال شهر آذار/ مارس من تحركاتها الدبلوماسية عبر سلسلة مذكرات وشكاوى رسمية قدمتها إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، متهمة دولا في الخلیج الفارسي بالضلوع في "تسهيل العدوان" عليها، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة صياغة الصراع ضمن إطار قانوني يمنح طهران غطاء لتحركاتها العسكرية.

    وجاء هذا التصعيد في أعقاب هجمات 28 شباط/ فبراير، التي شكلت نقطة تحول في مسار التوتر الإقليمي، إذ بدأت إيران منذ ذلك الحين في بناء ملف قانوني متكامل يستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تتيح للدول حق الدفاع عن النفس، لتبرير ردودها العسكرية المتصاعدة داخل وخارج حدودها.

    اتهامات مباشرة وتسمية قواعد عسكرية

    وفي مذكراتها المقدمة إلى مجلس الأمن، لم تكتف طهران بتوجيه اتهامات عامة، بل ذهبت إلى تحديد مواقع عسكرية بعينها، قالت إنها استخدمت كنقاط انطلاق لشن هجمات ضدها، من بينها قاعدة العديد في قطر، وقاعدة الظفرة في الإمارات، وقاعدة علي السالم في الكويت.

    واعتبرت إيران أن سماح هذه الدول باستخدام أراضيها ومجالها الجوي في العمليات العسكرية ضدها، يسقط عنها عملياً "الحصانة السيادية"، ويجعلها طرفاً مباشراً في النزاع، وهو ما يمنح طهران – وفق تفسيرها – حق استهداف هذه المواقع في إطار “الدفاع المشروع”.

    ومثل الطرح القانوني أحد أكثر النقاط إثارة للجدل في المذكرات الإيرانية، إذ يتعارض مع التفسير التقليدي للقانون الدولي، ويضع دول الخليج الفارسي في قلب النزاع بشكل مباشر، وليس فقط كحلفاء للولايات المتحدة.

    مجلس الأمن يرد.. إدانة ورفض للرواية الإيرانية

    في المقابل، لم تمر التحركات الإيرانية دون رد، إذ تبنى مجلس الأمن في 11 آذار/ مارس القرار رقم 2817، الذي أدان بشدة الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على منشآت في دول الخليج الفارسي.

    وأكد القرار على السيادة الكاملة لهذه الدول، ورفض صراحة التبرير الإيراني القائم على المادة 51، معتبراً أن استهداف البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة يمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي.

    وجاء تمرير القرار بأغلبية 13 صوتاً، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت دون استخدام الفيتو، في دلالة على وجود توافق دولي واسع ضد الطرح الإيراني، حتى مع تحفظ بعض القوى الكبرى.

    كما حظي القرار بدعم واسع خارج المجلس، حيث شاركت أكثر من 130 دولة في رعايته، في خطوة تعكس حجم القلق الدولي من اتساع رقعة التصعيد في المنطقة.

    رسائل احتجاج وتصعيد في نهاية الشهر

    ومع استمرار التوتر، كثفت إيران من تحركاتها القانونية في الأيام الأخيرة من مارس، حيث قدمت في 24 من الشهر ذاته مذكرة احتجاج رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، اتهمت فيها مجلس الأمن بـ "الانحياز"، معتبرة أن تجاهله للهجمات التي تعرضت لها هو ما دفعها إلى الرد.

    كما حملت طهران دول الخليج الفارسي مسؤولية الأضرار التي لحقت بها، في تصعيد واضح للخطاب القانوني والسياسي في آن واحد.

    بالتوازي، برز ملف مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط التوتر، بعدما سجلت الأمم المتحدة شكاوى من دول المنطقة تتهم إيران بعرقلة الملاحة، وهو ما ردت عليه طهران بمذكرة قانونية اعتبرت فيها أن هذه الإجراءات "احترازية" وتهدف إلى حماية أمنها القومي في ظل وجود قواعد أجنبية تحيط بها.

    وفي 31 أذار / مارس، ردت دول الخلیج الفارسي عبر بيانات رسمية في الجمعية العامة، نفت فيها الاتهامات الإيرانية بوجود تنسيق عسكري لاستهداف طهران، مؤكدة أن القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها تعمل ضمن اتفاقيات دفاعية ولا تستهدف أي دولة في المنطقة.

    "دفاع مشروع" وتعاون إقليمي

    وفي قراءة للموقف الإيراني، يقول المحلل السياسي الإيراني ورئيس تحرير قسم الاخبار الخارجية في وکالة آنا الإخبارية مهدي عزيزي إن طهران تنظر إلى ما يجري باعتباره "عدواناً منظماً" تشارك فيه أطراف إقليمية إلى جانب الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.

    وأشار عزيزي في تصريحات خاصة لـ"عربي21" إلى أن هناك، وفق ما يصفه، "مؤشرات متداولة في الأوساط السياسية الدولية" على وجود تنسيق سابق للحرب، مضيفاً أن بعض الدول العربية لعبت دورا في تسهيل استهداف الأراضي الإيرانية عبر قواعد عسكرية أو المجال الجوي.

    وأكد عزيزي أن استخدام هذه الأراضي في الهجمات يجعل الرد الإيراني "مشروعا"، متسائلاً: "كيف يمكن لإيران أن تتجاهل هجمات انطلقت من هذه الدول وأدت إلى سقوط آلاف الضحايا، بينهم مدنيون؟".

    كما يتحدث عما يصفه بـ"تعاون استخباراتي وأمني" بين بعض الدول العربية والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن ذلك يضع هذه الدول في موقع الشريك في الحرب، وليس مجرد طرف محايد.

    وذهب عزيزي أبعد من ذلك بالإشارة إلى ما يسميه "معادلة الأمن مقابل النفط"، في إشارة إلى التحالفات الإقليمية، مؤكداً أن طهران ترى نفسها مضطرة لاستخدام “كل الأدوات المتاحة” للدفاع عن نفسها.

    إرسال تعليق
    captcha