أستاذة جامعية تكشف لـ«آنا»: الدور الخفي للنباتات في تعقيم الهواء والأسطح
  • أستاذة جامعية تكشف لـ«آنا»: الدور الخفي للنباتات في تعقيم الهواء والأسطح

    أكدت أستاذة في جامعة آزاد للعلوم الطبية في طهران أن النباتات لا تقتصر على دورها الزخرفي، بل تمتلك قدرات طبيعية مضادة للميكروبات، ناتجة عن مركبات حيوية تنتجها وتخزنها في أنسجتها، ما يجعلها وسيلة تقليدية معروفة للتعقيم، وإن كانت آلياتها العلمية لم تُفهم بالكامل إلا في السنوات الأخيرة.
    رمز الخبر : 9122

    أجرت وكالة أنباء «آنا» حوارًا مع الدكتورة سارة عابدي، أستاذة كلية العلوم الحديثة في جامعة آزاد للعلوم الطبية طهران، والمتخصصة في فسيولوجيا النبات، تناولت فيه الآليات العلمية التي تمكّن النباتات من إنتاج مركبات مضادة للميكروبات ودورها في حماية النبات والبيئة المحيطة.

    وأعلنت عابدي أن النباتات تنتج هذه المركبات من خلال تنشيط ما يُعرف بالأيض الثانوي، حيث تقوم بتصنيع وتراكم مواد مثل القلويدات، والمركبات الفينولية، والتربينات في أجزاء مختلفة من النبات كالأوراق والسيقان والجذور. وتلعب هذه المركبات دورًا محوريًا في منظومة الدفاع الطبيعي للنبات، إذ تساعده على مقاومة البكتيريا والفطريات والعوامل الممرِضة المختلفة.

    وصرحت أن إنتاج هذه المواد لا يكون ثابتًا في جميع الظروف، بل يتأثر بعوامل بيئية وحيوية متعددة مثل شدة الإضاءة، ودرجة الحرارة، والرطوبة، والضغوط البيئية، إضافة إلى الإصابات الميكروبية أو الأضرار الميكانيكية. وعادة ما يزداد إنتاج المركبات الدفاعية عندما يتعرض النبات للإجهاد أو التهديدات البيولوجية.

    وحول حرق بعض النباتات التقليدية مثل نبات الإسبند، بيّنت عابدي أن عملية الاحتراق تؤدي إلى تدمير الخلايا الحية وتوقف النشاط الحيوي للنبات، إلا أن المركبات الثانوية المضادة للميكروبات التي كانت مخزّنة داخله تتحرر على شكل دخان أو غازات. وأكدت أن التأثير المضاد للميكروبات في هذه الحالة ناتج عن تحرر مركبات موجودة مسبقًا، وليس عن إنتاج مركبات جديدة.

    وأضافت أن دخان بعض النباتات قد يمتلك بالفعل قدرة محدودة على تقليل نشاط بعض البكتيريا والفطريات في الهواء، إلا أن هذا التأثير يبقى مؤقتًا وموضعيًا، ولا يمكن اعتباره بديلًا علميًا موثوقًا لوسائل التعقيم الحديثة والمعتمدة.

    وفي مقارنة بين مستخلصات النباتات ودخانها، أوضحت أن المستخلصات النباتية تُحضَّر باستخدام مذيبات مثل الماء أو الكحول أو الزيوت، ما يسمح بالحصول على تركيز أعلى وأكثر تحكمًا من المركبات الفعالة، ويمنحها تأثيرًا أقوى وأكثر دوامًا وقابلية للتطبيق العلمي على الأسطح المختلفة. في المقابل، يبقى تأثير الدخان أقل استقرارًا وأصعب في التحكم.

    وحذرت عابدي من المخاطر الصحية المرتبطة بالاستخدام غير السليم لدخان النباتات، مشيرة إلى احتمال تهيّج الجهاز التنفسي، خاصة لدى كبار السن ومرضى الربو، فضلًا عن تلوث الهواء بالجسيمات العالقة الدقيقة، وإمكانية انبعاث مركبات كيميائية سامة مثل البنزين والفورمالديهايد، التي قد تشكل خطرًا على صحة الإنسان عند التعرض المتكرر لها.

    وختمت بالتأكيد على أن الاستفادة من الخصائص الحيوية للنباتات يجب أن تتم في إطار علمي مدروس، وبالاعتماد على أساليب آمنة وفعّالة تحافظ على صحة الإنسان والبيئة.

    إرسال تعليق
    captcha