النانوحفّازات الإيرانية؛ من الاكتفاء الذاتي إلى الأسواق العالمية
أفادت وکالة آنا الإخباریة، أظهرت أحدث الإحصاءات أنّ الاعتماد على القدرات التكنولوجية المحلية في مجال النانوحفّازات مكّن إيران من تحقيق إنجاز استراتيجي على صعيدي الاكتفاء الذاتي والتصدير.
فقد بلغت قيمة مبيعات النانوحفّازات في السوق الداخلية خلال العام الماضي نحو 114 ألفاً و600 مليار ريال، في حين وصلت قيمة الصادرات إلى 12 مليون دولار، وهو ما يعكس تنامي الحضور الإيراني في الأسواق العالمية.
النانوحفّازات، التي تُعدّ من الركائز الأساسية في صناعات النفط والبتروكيماويات، لم تقتصر أهميتها على تقليص الحاجة إلى الاستيراد وتوفير العملة الصعبة، بل أسهمت أيضاً في تعزيز مكانة إيران كدولة رائدة في مجال التكنولوجيا الاستراتيجية.
وتشير التقديرات إلى أنّ إنتاج هذه المواد محلياً وفّر حتى الآن ما يزيد على 360 مليون دولار، من بينها 75 مليون دولار ناجمة عن تقليص واردات البنزين خلال العام الجاري فقط. حتى اليوم، جرى إنتاج أكثر من 45 نوعاً من النانوحفّازات عبر 11 شركة محلية، وتجد هذه المنتجات طريقها إلى قلب المصافي والمجمعات البتروكيماوية الكبرى في البلاد مثل مصافي طهران وأصفهان وأراك وعبادان وتبريز، فضلاً عن شركات بتروكيماويات بارزة مثل "كارون" و"بندر الإمام". هذا الانتشار الواسع يعكس الثقة المتزايدة بالصناعة المحلية وقدرتها على مواجهة التحديات الخارجية ولا سيما العقوبات.
من أبرز الأمثلة على نجاح هذه الصناعة، استخدام حفّاز وحدة RCD المصنّع من قبل شركة "إكسير نوين فرآیند آسیا" في مصفاة شازند أراك، حيث أثبت أداءً أفضل بنسبة 40% مقارنةً بالنظير المستورد، مع عمر تشغيلي أطول، ما أسفر عن زيادة كفاءة الإنتاج وتوفير نحو 110 ملايين لتر من البنزين بما يعادل 75 مليون دولار.
هذا الإنجاز، الذي يُعدّ أحد أبرز مشاريع الإحلال في قطاع التكرير، يثبت أنّ الإنتاج المحلي لا يوازي المنتجات الأجنبية في الجودة فحسب، بل يتفوّق عليها أيضاً من الناحية الاقتصادية. ومع النجاحات المتحققة، تبدو آفاق تطوير صناعة النانوحفّازات في إيران مشرقة.
فزيادة الاستثمارات في البحث والتطوير وتوسيع الأسواق التصديرية إلى جانب استمرار الدعم الحكومي، من شأنها أن تعزز موقع إيران كلاعب رئيسي في السوق العالمية للحفّازات، وتجعل من هذه المنتجات مصدراً متنامياً للعملة الصعبة خلال السنوات المقبلة.