السيد مجتبى خامنئي قائداً للثورة: قراءة تحليلية في الاتهامات الإعلامية ومعايير الاختيار
أفادت وکالة آنا الإخباریة، كتب المحلل في الشؤون الاستراتيجية مهدي اشتري في مقال تحليلي أن دراسة المدرسة السياسية والسيرة العملية للمرشد الراحل آية الله السيد علي خامنئي تكشف عن التزام عميق بالقانون والدستور وبمبادئ «الديمقراطية الدينية». فقد كان يعتبر الدستور ميثاقاً وطنياً جامعاً وتجسيداً للثورة وركيزة أساسية للجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن القوانين في النظام الإسلامي يجب أن تجمع بين الشرعية الإلهية والقبول الشعبي.
ومع الإعلان عن اختيار آية الله العظمى السيد مجتبى حسيني خامنئي قائداً جديداً، يرى الكاتب أن ما وصفه بـ«الإمبراطورية الإعلامية المعادية» أطلقت حملة إعلامية ركّزت على مغالطتين أساسيتين: تصوير عملية الاختيار على أنها انتقال وراثي للسلطة، والتشكيك في الكفاءة العلمية والسياسية للقائد الجديد.
ويشير التحليل إلى أن مفهوم الوراثة لا ينطبق على البنية السياسية للجمهورية الإسلامية. ففي الأنظمة الملكية تنتقل السلطة تلقائياً عبر الروابط العائلية من دون تقييم للجدارة، بينما في النظام القائم على «ولاية الفقيه» يتم اختيار القائد من قبل مجلس خبراء القيادة، وهو مؤسسة منتخبة من الشعب، بعد التحقق من توفر الشروط الفقهية والسياسية المطلوبة.
كما يؤكد الكاتب أن المرشد الراحل لم يعيّن خليفة له خلال حياته ولم يمارس أي ضغط لتحديد مستقبل السلطة، وفق شهادات عدد من الشخصيات. لذلك فإن القرار الأخير يُعد ـ بحسب المقال ـ نتيجة لإرادة مستقلة وقانونية لفقهاء مجلس الخبراء، اتُخذت في ظل ظروف أمنية صعبة، بما في ذلك التهديدات العسكرية والضربات التي تواجهها البلاد.
ويرى التحليل أن حرمان فقيه تتوافر فيه الشروط القيادية من تولي منصب القيادة لمجرد كونه ابن القائد السابق يُعد شكلاً من أشكال «التمييز العكسي». فالدستور الإيراني يؤكد مبدأ الجدارة ويحدد معايير واضحة للقيادة، مثل العلم والتقوى والرؤية السياسية والشجاعة، وليس الانتماء العائلي.
أما بشأن الادعاءات المتعلقة بعدم تفوقه العلمي، فيعتبر المقال أنها ناتجة عن جهل بالخلفية العلمية والعملية للسيد مجتبى خامنئي. إذ تشير الرواية إلى أنه أمضى سنوات طويلة في تدريس دروس «البحث الخارج» في الفقه والأصول في الحوزات العلمية، وأن عدداً من المراجع والفقهاء البارزين يقرّون بكفاءته العلمية.
ويضيف الكاتب أن خبرته السياسية تشكل عاملاً مهماً أيضاً، حيث اكتسب معرفة واسعة بالسياسة الداخلية والعلاقات الدولية من خلال سنوات من العمل الاستشاري والمشاركة غير المباشرة في مراكز صنع القرار خلال العقود الثلاثة الماضية، إلى جانب اطلاعه على التحديات الأمنية والاستراتيجية التي تواجه البلاد.
ويخلص التحليل إلى أن الشخصية التي جمعت بين الخبرة العلمية والتجربة السياسية، مع الابتعاد عن الظهور الإعلامي والسعي إلى السلطة، تُقدَّم في هذا السياق باعتبارها مؤهلة لقيادة البلاد في مرحلة توصف بأنها مليئة بالتحديات الإقليمية والدولية.