تحوّل مفاجئ في الخطاب الغربي: من طبول الحرب إلى همسات المفاوضات
ووفقًا لوكالة أنباء آنا، وحتى الموجة الأخيرة من التهديدات العسكرية والخطابات والترتيبات الإعلامية في الغرب، كان الخط الإعلامي السائد قائمًا على "الإكراه والضغط واستعراض القوة، بل وحتى الهجوم العسكري من جانب الولايات المتحدة". إلا أنه ما إن سُمع الرد الاستراتيجي لقائد الثورة، حتى تغيّرت نبرة وسائل الإعلام الغربية فجأة. فقد حلّت "ضرورة المفاوضات" محلّ التهديد بالهجوم، وتحوّلت لغة المواجهة إلى لغة الحذر والتراجع التكتيكي؛ وهو تغيير ليس وليد الصدفة، بل نتيجة مباشرة للردع الإيراني الفعّال.
دبلوماسية ناعمة
إن النموذج السلوكي الأمريكي ليس بجديد. فهو يرسل في الوقت نفسه رسالة تفاوض ويُبقي التهديد العسكري قائماً. هذه هي "الدبلوماسية تحت الضغط"؛ دبلوماسية مصممة لزيادة تكلفة اتخاذ القرار لدى الطرف الآخر. تسعى واشنطن إلى كسب نقاط من خلال خلق جو من التهديد وإضفاء الشرعية على الضغط بوعد التفاوض. لكن التجربة أثبتت فشل هذا النموذج مراراً وتكراراً مع إيران.
لم تكن كلمات القائد الثوري الواضحة والحاسمة مجرد موقف سياسي، بل كانت أيضاً رسالة استراتيجية للعدو والحلفاء الإقليميين. أوضحت هذه الرسالة الخطوط الحمراء لإيران ورفعت تكلفة أي عمل عسكري، حتى لو كان محدوداً، بطريقة صريحة وغير مبررة. بعد هذا الرد، بدأت وسائل الإعلام الغربية في التخطيط لـ"مسارات دبلوماسية" بدلاً من التهديدات؛ دلالة واضحة على قوة الردع للكلمات والقوة الحقيقية.
يعكس هذا التغيير في نبرة وسائل الإعلام الغربية واقعاً على الأرض: الخيار العسكري مكلف، وغير قابل للسيطرة، ويفتقر إلى الإجماع. وسائل الإعلام نفسها التي تحدثت حتى الأمس عن "هجوم محدود" تكتب الآن عن "مفاوضات" و"ضرورة الحوار". هذا التحول ليس نابعًا من حسن نية، بل هو اعتراف ضمني بعدم جدوى التهديدات وعجزها عن فرض الإرادة.
دور إسرائيل كفاعل دائم ومثير للمشاكل
في الوقت الذي يتغير فيه الخطاب الأمريكي، يحاول الكيان الصهيوني تخريب العملية الدبلوماسية. إن تسليم نتنياهو "أقصى الشروط" للمبعوث الأمريكي، بدءًا من الوقف التام للتخصيب وصولًا إلى تقويض النفوذ الإقليمي لإيران (كما ذكرت وسائل الإعلام العالمية)، يُظهر أن تل أبيب لا تسعى إلى اتفاق، بل إلى أزمة. إن جهود الإعلام الإسرائيلي لمنع أي تفاهم دليل على أن ميزان القوى قد تحول لصالح إيران.
تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها استخدام الضغط الاقتصادي والعقوبات والعمليات النفسية وإثارة الاضطرابات الداخلية كأداة مكملة للتهديد الخارجي. لكن هذه "استراتيجية الاستنزاف" جُرِّبت واختُبرت لسنوات وفشلت. فقد أثبتت الجمهورية الإسلامية أنها لا تنهار تحت وطأة الضغوط الاقتصادية ولا تتراجع أمام التهديدات العسكرية؛ بل إن أي ضغط يؤدي إلى إعادة إنتاج القوة وتعزيز التماسك.
الردع الفعال: مفتاح تغيير المعادلة
لكن ما نشهده اليوم في الساحة الدبلوماسية والإعلامية هو نتاج "الردع الفعال" الإيراني؛ ردعٌ منطقيٌّ على أرض الواقع وفي الأقوال. وقد أثبت تغيير الخطاب الإعلامي الغربي بعد التهديدات، وردّ القيادة الحازم، أن لغة القوة لا تزال اللغة الوحيدة المفهومة في النظام الدولي. لقد غيّرت إيران المعادلة دون إطلاق رصاصة واحدة، وجرّت الغرب من مرحلة التهديد إلى مرحلة التفاوض؛ وهذا إنجاز استراتيجي يجب الحفاظ عليه وتعزيزه.