اكتشاف فيروس عملاق جديد يفتح آفاقًا لفهم أصل الحياة
  • 03 February 2026 - 14:32

    اكتشاف فيروس عملاق جديد يفتح آفاقًا لفهم أصل الحياة

    كشف فريق من العلماء اليابانيين عن فيروس عملاق جديد أُطلق عليه اسم "أوشيكوفيروس"، ما يثير اهتمام الباحثين بدراسة الفيروسات العملاقة ودورها المحتمل في تطور الكائنات متعددة الخلايا ونشوء النوى الحقيقية.
    رمز الخبر : 9182

    أفادت وکالة آنا الإخباریة، عثر العلماء على الفيروس في بركة مياه عذبة قرب طوكيو، حيث يصيب نوعًا من الأميبا يعرف بـ Vermamoeba vermiformis، وأطلقوا عليه اسم "أوشيكوفيروس" نسبة إلى بركة أوشيكو-نوما في محافظة إيباراكي.

    وأوضح الباحثون أن الأميبا هي كائنات وحيدة الخلية تعيش غالبًا في المياه أو البيئات الرطبة، وتندرج ضمن مجموعة الأوليات (Protozoa).

    ولفت العلماء إلى أن الفيروسات العملاقة لم تحظَ بالاهتمام الكافي خلال العقود الأولى من دراسة الفيروسات، بسبب تشابهها الظاهري مع البكتيريا لحجمها الكبير، قبل أن يظهر في السنوات الأخيرة انتشارها الواسع في الطبيعة. ويُعرف عن الفيروسات بشكل عام أنها من أكثر الكائنات وفرة على الأرض، رغم أن تاريخها التطوري وماهية تصنيفها ضمن الكائنات الحية لا يزال محل جدل علمي مستمر.

    وأشار الباحثون إلى أن تأثير الفيروسات يمتد إلى ما هو أبعد من إحداث الأمراض، إذ تلعب دورًا في تطور الكائنات الحية عبر نقل الجينات بين الأنواع المختلفة أو دمج مادتها الوراثية في خلايا العائل، كما هو الحال في الفيروسات القهقرية.

    وأظهرت الدراسات أن بقايا الفيروسات القهقرية القديمة تمثل نحو 8% من الجينوم البشري، وأسهمت في ظهور خصائص أساسية لدى الفقاريات، مثل إنتاج الميالين وتكوّن المشيمة.

    ورجّح العلماء أن الفيروسات ربما كانت عاملاً محوريًا في إحدى أهم القفزات التطورية، وهي الانتقال من الكائنات وحيدة الخلية إلى متعددة الخلايا ذات النواة. ويستند هذا الافتراض إلى نظرية "التكوّن الفيروسي للنوى" التي اقترحها العالم ماساهارو تاكيمورا عام 2001، والتي تفترض أن نوى الخلايا حقيقية النواة نشأت من فيروس DNA عملاق استقر داخل خلية بدائية وتحوّل تدريجيًا إلى نواة.

    واكتسبت النظرية دعمًا إضافيًا بعد اكتشاف ما يُعرف بـ "مصانع الفيروسات" داخل الخلايا المصابة، وهي تراكيب تشبه في شكلها ووظيفتها نوى الخلايا الحديثة. ومنذ ذلك الحين، تم تحديد عدة أنواع من الفيروسات العملاقة، مثل أفراد عائلتي "مامونوفيريداي" و"كلانداستينوفيروس"، إلا أن صعوبة عزلها جعلت اكتشاف "أوشيكوفيروس" إنجازًا علميًا بارزًا.

    ويتميز "أوشيكوفيروس" بقدرته على تدمير الغشاء النووي للعائل وتكوين مصنع فيروسي خاص به، إضافة إلى أنه يجبر الخلايا المصابة على النمو بشكل غير طبيعي، ويمتلك غلافًا بروتينيًا فريدًا، ما يجعله نموذجًا مهمًا لدراسة تطور الفيروسات العملاقة.

    وأكد تاكيمورا، أحد المشاركين في الدراسة، أن الفيروسات العملاقة تمثل "كنزًا علميًا غير مكتشف بالكامل"، متوقعًا أن يسهم اكتشاف هذا الفيروس الجديد في تعميق فهم العلاقة بين الفيروسات والكائنات الحية، وتوسيع النقاش حول تصنيف هذه الفيروسات ومسار تطورها.

    إرسال تعليق
    captcha